يعلم المديرون عمومًا، أنه لا ينبغي الإفراط في التواصل أو التدخل في التفاصيل الدقيقة للأعمال، بل عليهم توظيف أفراد مؤهلين وقادرين على اتخاذ القرارات بأنفسهم. ومن ثم تحديد الأهداف وتوفير الدعم اللازم لهم.
على الرغم من ذلك، فقد لا تنطبق على جميع الحالات؛ حيث تظهر بعض الاستثناءات التي تتطلب من المدير التدخل المباشر.
وقال العقيد المتقاعد من القوات الجوية الأمريكية لي إيليس؛ المستشار القيادي والمؤلف ومقدم البرامج:”إن الإفراط في التواصل هو الصمغ الذي يحافظ على تماسك الفريق عالي الأداء وعلى تركيزهم في نفس الاتجاه. ويعود ذلك إلى الوضوح. فدون التواصل الجيد والمتسق لن يكون لديك وضوح“.

في السنوات الأخيرة، بدأ بعض خبراء الأعمال في التراجع قليلًا عن النهج الموضح أعلاه. حيث بدأوا في السنوات الأخيرة بالتوسع في الحديث عن فضائل الإفراط في التواصل.
إن الإفراط في التواصل يقوض هذه المفاهيم. وفي حين أنه قد يبدو تطفلًا، لا يعني أنه غير ضروري. لقد تغير مشهد الأعمال في السنوات الخمس الماضية إلى حد كبير استجابة لواقع “كوفيد-19”. وما نتج عنه من عمليات الإغلاق. والزيادة المتزامنة في العمل “عن بعد”. قد يكون هذا قد فرض تغييرات في اتجاهك. أو قد يفعل ذلك مع تقدمك إلى الأمام.
في الماضي، كان يطلب من المديرين عدم إغراق الموظفين بالمعلومات. ومن الأفضل أن نحدد نوعًا واحدًا من التواصل. سواء كان اجتماع وجه لوجه أو بريد إلكتروني أو هاتف.
لذلك؛ قد يبدو الخيار الأخير هو الإفراط في التواصل كخيار. ولتحقيق ذلك لابد من تجنب هذه النصائح الخمس لاستخدامه.
التواصل بمجرد سؤال
يمكن أن يكون تطبيق الإفراط في التواصل بسيطًا مثل سؤال سريع: ”كيف تسير الأمور مع تقرير ”كوالكسي“؟ العديد من المديرين يفعلون ذلك بالفعل؛ لذا إذا كنت أحدهم، استمر في ذلك. وبالمثل، يمكنك إرسال رسالة بريد إلكتروني لشخص ما من حين لآخر لمجرد الاطمئنان على حالة المنتج، أو الاتصال كمتابعة لاجتماع ما.
التواصل وقت الأزمات
عندما لا تسير الأمور على ما يرام، ابق على اتصال دائم مع فريقك. اجعل عمليات التدقيق والتحديثات والمتابعة جزءًا من مجموعة أدواتك المنتظمة. فضلًا عن توفير تواصل متسق وواضح لضمان فهم الجميع لتفاصيل المشروع ومعالمه.
ثم تأكد أنهم يعرفون ما تحتاجه منهم. حتى تتمكن من الحفاظ على إنتاجية الفريق في الوقت المناسب.
إن عدم التواصل في مثل هذه الأوقات، أو حتى مجرد التواصل بالمستويات العادية، قد يجعل أعضاء الفريق يشعرون بالضياع والارتباك.
التواصل بغرض التوضيح
مما لا شك فيه أن عقد اجتماع واحد على مستوى الشركة لم يعد كافيًا. حيث إن احتمالية أن تصل الرسائل للجميع قد تكون ضعيفة نوعا ما. حتى وإن دون أعضاء الفريق الملاحظات خلال الاجتماع.
لذا؛ استفسر عن كل رسالة وأعد التأكيد على رسالة مؤسستك ورؤيتها وأهدافها وأولوياتها مباشرة بعد هذا الاجتماع.
واحذر.. فكلما انضم شخص جديد إلى فريقك. لا تغرقهم بمثل هذه التذكيرات. ولكن شجع فريقك على التواصل لتوضيح أهداف المؤسسة.
التواصل مع العاملين “عن بعد”
لا شك أن مدة الجائحة، وجهت العديد من الموظفين إلى اتباع سياسة العمل “عن بعد”. ما يجعل من المهم بشكل مضاعف أن يفهموا توجيهاتك. لذلك؛ يتحول التواصل الزائد إلى عامل أساس. حيث إن العمل “عن بعد” قد يتسبب في فقدان الموظفين إحساسهم بالعمل كجزء من فريق.
وعلى الرغم من “سكايب” و”زووم”، لا يمكن لأعضاء فريقك التواصل معك وجهًا لوجه. لذا؛ اطلب منهم إخبارك إذا كانوا في مشكلة ما. وتابع تعليماتك. فقط لا تنزل إلى مستوى ”التسمم المعلوماتي“. حيث يؤدي الإغراق إلى مزيد من الارتباك.
تبني طرق متعددة للتواصل
تعد إحدى النقاط الجوهرية في ضرورة تنويع أساليب التواصل. فبدلًا من الاعتماد على أسلوب واحد فقط لنقل المعلومات والتوجيهات. يفضل الجمع بين عدة أساليب.
فعلى سبيل المثال، بعد عقد اجتماع، يمكن إرسال رسائل بريد إلكتروني لتوضيح النقاط الرئيسة. وإذا كانت العادة هي التواصل عبر البريد الإلكتروني. فيمكن تنويع ذلك من خلال المكالمات الهاتفية أو الرسائل الصوتية. أو حتى الاجتماعات المباشرة مع أعضاء الفريق الرئيسيين.
الابتعاد عن الارتباك
على الرغم من أن نهج عدم التدخل قد يبدو نموذجيًا، إلا أنه نظريًا بعض الشيء. ففي بعض الأحيان، عليك فقط أن تتحدث كثيرًا حتى تصل توجيهاتك سليمة.
فعلى سبيل المثال، يميل معلمو الفرص التجارية والمسوقون في كتبهم إلى تكرار نفس المعلومات مرتين على الأقل، أو حتى ثلاث أو أربع مرات. فهم يدركون أنك قد تفوتك في المرة الأولى.
قد يكون الواقع تغير للدرجة التي تجعل سياستنا الحالية غير ملائمة للبيئة المحيطة، أو قد تكون طرق التواصل الخاصة بك قد تطورت حتى إنها لم تعد تسمح بمرور بعض الأشياء. بالتالي فقد حان الوقت للإفراط في التواصل حتى يفهم موظفوك كل ما تحاول إخبارهم به.
المقال الأصلي: من هنـا


