قفز سهم شركة مور ثريدز تكنولوجي الصينية المتخصصة في شرائح الذكاء الاصطناعي بنسبة وصلت إلى 502% في أول ظهور لها في سوق شنغهاي. بعد جمع 8 مليارات يوان (1.13 مليار دولار) في ثاني أكبر طرح عام أولي داخل الصين هذا العام.
قفزة قياسية في أول يوم تداول
كما ارتفع السهم إلى هذا المستوى بعد أن طُرح بسعر 114.28 يوان للسهم في الاكتتاب العام. وإذا استمرت المكاسب حتى نهاية الجلسة.
فسيصبح هذا أكبر صعود لأول يوم تداول لاكتتاب يفوق مليار دولار منذ إصلاحات الاكتتابات التي دشنتها الصين عام 2019. وذلك وفقًا لبيانات بلومبرج.
كذلك يأتي هذا الإدراج بالتوازي مع تصاعد التفاؤل بشأن سعي الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا. في ظل توترات تجارية ومخاوف من قيود أمريكية جديدة على التكنولوجيا.
كما يبرز صعود سهم «مور ثريدز» في سوق يعاني أساسًا من ضعف الأداء. ما يعكس شهية قوية لدى المستثمرين تجاه قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي.
شركات محلية تملأ فراغ تركته إنفيديا
كذلك تستفيد الشركة، التي تتخذ من بكين مقرًا لها، من الفراغ الذي تركته شركة Nvidia بعد القيود الأمريكية التي أجبرتها على تقليص أعمالها في الصين. وكانت الجهات التنظيمية الصينية قد خففت هذا العام قواعد إدراج الشركات غير المربحة في سوق «ستار بورد» المشابه لناسداك. لتشجيع الشركات التكنولوجية المحلية على الطرح.
وقال شاو تشيفينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في «يينغ آن أسيت مانجمنت»، إن «قفزة بهذه الضخامة يمكن توقعها بسبب الطلب الهائل. وهذا النوع من الاكتتابات سيظل حدثًا تاريخيًا»، لكنه أشار إلى أن «هذه الارتفاعات الكبيرة لا تكون دائمًا مؤشرًا إيجابيًا للقطاع. وقد تعكس درجة من المبالغة، على الأقل في بعض الزوايا».
نتائج مالية ضعيفة وتقييمات مرتفعة
كما تستخدم حصيلة الطرح في تمويل مشاريع الجيل الجديد من رقائق الذكاء الاصطناعي والرسوميات. إضافة إلى دعم رأس المال العامل. ويأتي هذا الطرح بعد اكتتاب «هوانديان نيو إنرجي» البالغ 2.7 مليار دولار في يوليو.
ورغم النجاح الكبير في الطرح، تراجعت بعض الأسهم المرتبطة بالشركة. إذ هبط سهم «شينزين H&T» التي تمتلك حصة صغيرة في «مور ثريدز» بنسبة وصلت إلى 10%.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام. سجلت الشركة خسائر صافية قدرها 724 مليون يوان. بتراجع 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في المقابل، قفزت الإيرادات بنسبة 182% لتصل إلى 780 مليون يوان.
ورغم ذلك، لا تزال التقييمات مرتفعة. إذ يبلغ مضاعف سعر السهم إلى المبيعات 123 مرة عند سعر الطرح. مقارنة بمتوسط 111 مرة للشركات المماثلة. وقد طلبت الشركة من مستشارها المالي تذكير المستثمرين بمخاطر التقييمات المرتفعة.
«مور ثريدز» والعقوبات أمريكية
تأسست «مور ثريدز» عام 2020 على يد المدير التنفيذي السابق في Nvidia، جانغ جيان تشونغ. وبدأت الشركة في بيع رقائق الرسوميات الموجهة للألعاب والمعالجة البصرية. قبل أن تتحول نحو معجلات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تشغيل نماذج اللغة الكبيرة.
لكن الشركة تعرضت لانتكاسة كبيرة في أكتوبر 2023 عندما أدرجتها وزارة التجارة الأمريكية على قائمتها السوداء. ما قطع عنها التكنولوجيا الحيوية وأدى إلى تسريحات وإعادة هيكلة داخل الشركة.
ورغم ذلك، ازداد تفاؤل المستثمرين مع دفع بكين قطاع الرقائق ليكون جزءًا رئيسيًا من سعيها لتصدر التفوق التكنولوجي العالمي. وقفز مؤشر «ستار 50» الذي يضم أكبر الشركات المدرجة على «ستار بورد» بأكثر من 30% هذا العام. فيما تضاعفت قيمة سهم شركة «كامبريكون» المصممة للرقائق.
وتعزز هذه الطروحات توقعات المزيد من الإدراجات الكبيرة. كما تدرس شركات الشرائح مثل «يانغتسي ميموري» و«تشانغ شين ميموري» طرحًا محليًا قد تصل قيمتهما إلى 300 مليار يوان لكل منهما.
وأخيرًا قال تشين زونده، مدير الصناديق في «غوانغدونغ فند إنفستمت»، إن ضعف المعنويات في السوق يجعل من الطبيعي حدوث قفزة كبيرة عند الإدراج، لكنه حذر من أن الطرح قد يسحب السيولة من شركات أخرى ويضع ضغوطًا إضافية على السوق.
المصدر: بلومبيرج


