تتنفس هوليوود الصعداء مع تزايد المؤشرات على أن الجيل Z لا يكتفي بالذهاب إلى دور السينما. بل أصبح المحرك الرئيس لنمو إيرادات شباك التذاكر في أمريكا الشمالية، متحديًا التوقعات التي رجّحت هيمنة منصات البث بعد جائحة كورونا.
في حين أظهرت بيانات شركة «فاندانغو» أن أبناء الجيل Z، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عامًا. يعدّون من أكثر الفئات إقبالًا على مشاهدة الأفلام في دور العرض؛ إذ شاهد الفرد منهم في المتوسط سبعة أفلام خلال عام 2025، وهو المعدل نفسه المسجل لدى جيل الألفية، مقابل نحو ستة أفلام فقط لأفراد الجيل X وجيل طفرة المواليد.
قوة مؤثرة
وقال جيسون دورسي؛ الرئيس المشارك ومؤسس مركز «كينيتيكس الأجيال». والمؤلف المشارك لكتاب «اقتصاد الجيل Z»، إن هذا الجيل يقود اتجاهات مشاهدة الأفلام حاليًا بصورة تفاجئ كثيرين.
كما أضاف أن الاعتقاد السائد بأن الجيل Z يفضل البقاء في المنزل غير صحيح. مؤكدًا أن أبناء هذا الجيل يرغبون بقوة في الخروج وخوض تجارب اجتماعية خارجية.
وبحسب بيانات شركة «كومسكور»، شكّل الجيل Z نحو 40% من إجمالي مرتادي دور السينما في أمريكا الشمالية خلال عام 2025.
جمهور المستقبل
ومع تحول المراهقين والشباب في العشرينيات إلى الفئة المهيمنة على شباك التذاكر. بدأت استوديوهات الإنتاج وشركات تشغيل دور السينما في إعادة صياغة إستراتيجياتها لجذبهم.
بينما قالت كاري تروتر؛ نائبة رئيس التسويق في شركة «إيه إم سي»، إن نسبة أبناء الجيل Z ضمن جمهور الشركة تواصل الارتفاع عامًا بعد آخر، مشيرة إلى أنهم قد يصبحون الفئة الأكثر أهمية لدور السينما مستقبلًا.
حساسية الأسعار
ويرى خبراء القطاع أن أحد أسباب انجذاب الجيل Z إلى السينما يتمثل في كونها لا تزال من وسائل الترفيه الأقل تكلفة مقارنة بالعديد من الأنشطة الأخرى.
وقال ستيف باك؛ من شركة «إنتيليجنس» المتخصصة في بيانات الأفلام. إن أسعار التذاكر ارتفعت، لكنها لا تزال تتحرك بالتوازي مع معدلات التضخم أو أقل منها.
ويُعرف الجيل Z بحساسيته تجاه الإنفاق. حيث نشأ في فترة اتسمت بعدم اليقين الاقتصادي، كما أن جائحة كورونا أثرت بشكل عميق في سنوات تكوينه؛ ما جعله أكثر حرصًا على إدارة أمواله مقارنة بالأجيال السابقة.
برامج الولاء
ودفع هذا السلوك المالي شريحة واسعة من أبناء الجيل Z إلى الاشتراك في برامج الولاء التي تقدمها دور السينما، مثل «إيه ليست» التابعة لـ«إيه إم سي» و«ريغال أنليميتد» و«موفي كلوب» التابعة لـ«سينمارك».
فيما تتيح هذه البرامج مزايا تشمل مشاهدة عدة أفلام شهريًا مقابل اشتراك ثابت. أو الحصول على مكافآت مقابل الإنفاق؛ ما يعزز ارتباط الشباب بدور العرض.
كذلك تسعى بعض دور السينما إلى اجتذاب الطلاب عبر أسعار مخفضة وعروض ترويجية مبتكرة. تشمل: مشروبات مجانية وأنشطة تفاعلية مرتبطة بالأفلام الجديدة.
تجربة اجتماعية
بينما يؤكد العاملون في القطاع أن الذهاب إلى السينما بالنسبة للجيل Z لا يتعلق بالفيلم فقط. بل بالتجربة الاجتماعية المصاحبة له.
وقالت كاري تروتر إن قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة يمثل عامل جذب رئيسًا. مضيفة أن الخوف من تفويت الأحداث الرائجة يدفع كثيرين إلى مشاهدة الأفلام فور طرحها للمشاركة في النقاشات الدائرة حولها.
ورغم ابتعادهم عن الهواتف أثناء العرض يواصل أبناء الجيل Z استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة آرائهم ومتابعة تقييمات الآخرين للأفلام.
تأثير المنصات
وباتت منصة «ليتربوكسد»، المتخصصة في تقييم الأفلام ومراجعتها. تحظى بشعبية كبيرة بين أبناء الجيل Z لدرجة دفعت هوليوود إلى وصفهم أحيانًا بـ«جيل ليتربوكسد».
وتضم المنصة أكثر من 29 مليون مستخدم، تزيد نسبة من هم دون 35 عامًا منهم على النصف. فيما يعتمد كثير من الشباب على تقييمات المجتمع الرقمي أكثر من مراجعات النقاد التقليديين عند اختيار الأفلام.
ألعاب وأنمي
وعلى صعيد المحتوى يُظهر الجيل Z اهتمامًا خاصًا بأفلام الرعب والأفلام المخصصة للبالغين، لكنه يختلف عن الأجيال السابقة بإقباله الكبير على أفلام الأنمي والأعمال المقتبسة من ألعاب الفيديو التي نشأ عليها.
وكان فيلم «ماينكرافت» الأكثر مشاهدة بين أبناء الجيل Z خلال عام 2025، بعدما حقق أكثر من 424 مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي ونحو 960 مليون دولار عالميًا.
كما سجل فيلم «قاتل الشياطين: قلعة اللانهاية» أعلى نسبة حضور من أبناء الجيل زد. إذ شكلوا 42% من مشتري التذاكر.
وخلال عام 2026 يتصدر فيلم «سوبر ماريو غالاكسي» قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة بين أبناء هذا الجيل، بإيرادات بلغت 425 مليون دولار داخل أمريكا و982 مليون دولار عالميًا.
ويتوقع محللون أن تستقطب أفلام، مثل: «قصة لعبة 5» و«مينيونز آند مونسترز» و«سبايدرمان: يوم جديد كليًا» و«المنتقمون: يوم القيامة». حصة كبيرة من مبيعات التذاكر بين أبناء الجيل زد.
ويرى خبراء القطاع أن دور السينما تمتلك فرصة كبيرة لترسيخ مكانتها كوجهة للتجارب الاجتماعية المباشرة، خاصة إذا تمكنت من توفير تجارب ترفيهية جذابة وبأسعار مناسبة لهذه الفئة الشابة.
المصدر: CNBC


