يؤكد عدد متزايد من خبراء المال والاستثمار أن تحقيق الاستقرار المالي لا يعتمد فقط على زيادة الدخل، بل يبدأ بإدارة المصروفات اليومية واتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا، وفي هذا الإطار، وجّه المستثمر الكندي كيفين أوليري رسالة واضحة للراغبين في تحسين أوضاعهم المالية، داعيًا إلى مراجعة العادات الاستهلاكية التي تبدو بسيطة، لكنها قد تستنزف مبالغ كبيرة على المدى الطويل وتؤخر تحقيق الأهداف المالية.
وبحسب ما أوردته مجلة «فورتشن»، اشتهر أوليري؛ أحد أبرز نجوم برنامج «Shark Tank»، بتقديم نصائح مالية مباشرة تركز على أهمية الانضباط في الإنفاق والالتزام بالادخار والاستثمار. ويرى أن السيطرة على المصروفات اليومية تمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق الاستقرار المالي، بغض النظر عن مستوى الدخل الذي يحصل عليه الفرد.
كما يوضح أن كثيرًا من الأشخاص يركزون على البحث عن مصادر إضافية للدخل، بينما يتجاهلون النفقات الصغيرة المتكررة التي تتراكم بمرور الوقت. ولذلك، فإن إعادة تقييم أسلوب الإنفاق قد تحقق نتائج ملموسة دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في نمط الحياة أو زيادة فورية في الإيرادات.
النفقات الصغيرة تصنع الفارق
يرى أوليري أن شراء الطعام من الخارج بصورة يومية يعد من أبرز العادات التي تؤثر في الميزانية الشخصية. موضحًا أن دفع 18 دولارًا مقابل وجبة الغداء. في حين يمكن إعداد شطيرة منزلية بتكلفة لا تتجاوز 2 دولار، يعني خسارة فرصة حقيقية لتوفير جزء من المال يمكن استثماره مستقبلًا.
ويؤكد أن قيمة هذه الفروق المالية لا تظهر خلال يوم أو أسبوع، وإنما تتضح مع مرور السنوات. إذ تتحول النفقات اليومية البسيطة إلى مبالغ كبيرة كان من الممكن توجيهها نحو الادخار أو الاستثمار. ومن ثم، فإن اتخاذ قرارات أكثر وعيًا في تفاصيل الإنفاق اليومية يسهم في تحسين الوضع المالي على المدى البعيد.
علاوة على ذلك، يحذر أوليري من ظاهرة يصفها بتضخم نمط الحياة؛ حيث يميل كثير من الأشخاص إلى زيادة إنفاقهم كلما ارتفع دخلهم. وهو ما يؤدي إلى اختفاء الزيادات المالية سريعًا دون تحقيق تقدم حقيقي في مستوى الادخار أو الاستثمار. الأمر الذي يحد من فرص تحسين المستقبل المالي.
الادخار المنتظم أساس النجاح المالي
يشدد أوليري على أن بناء الثروة لا يتحقق من خلال قرارات استثنائية، بل يعتمد على الالتزام بعادات مالية مستمرة يمكن المحافظة عليها لسنوات. ولذلك، ينصح بادخار واستثمار 15% من الدخل بصورة منتظمة. باعتبار أن الاستمرارية تعد أحد أهم العوامل المؤثرة في تنمية الأصول وتحقيق أهداف مالية طويلة الأجل.
وفي السياق ذاته، يوضح أن العائد التراكمي يمثل عنصرًا مهمًا في زيادة قيمة المدخرات مع مرور الوقت. إذ يؤدي الالتزام بالاستثمار المنتظم إلى مضاعفة النتائج تدريجيًا، حتى وإن كانت المبالغ المخصصة للادخار تبدو محدودة في البداية. ولهذا، فإن الانتظام في تنفيذ الخطة المالية يفوق في أهميته انتظار الوقت المناسب أو امتلاك مبالغ كبيرة للاستثمار.
وتبرز رسالة أوليري أهمية تغيير النظرة إلى المصروفات اليومية، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في تحقيق الاستقرار المالي وليس مجرد تفاصيل عابرة. كما تؤكد أن بناء الثروة يبدأ من الانضباط في إدارة الدخل، وترتيب الأولويات، والحد من الإنفاق غير الضروري. مع الالتزام بالادخار والاستثمار بصورة منتظمة، بما يتيح للفرد تعزيز مركزه المالي وتحقيق أهدافه المستقبلية على أسس أكثر استدامة.


