يعد تسريح الموظفين من أصعب القرارات التي يمكن أن يواجهها أي رئيس تنفيذي. فحين تضطر شركة إلى خفض أعداد العاملين، لا تكمن المشكلة في الأرقام وحدها، بل في معرفة من يجب أن يبقى، ومن يمكن الاستغناء عنه، وكيف تحافظ في الوقت نفسه على الأشخاص الذين تحتاج إليهم الشركة لمستقبلها.
وفي مثل هذه الظروف، لا يكفي أن تنفذ عملية التسريح بأقل قدر ممكن من الألم. الأهم أن تتأكد من أن الموظفين الذين تريد الاحتفاظ بهم يعرفون بوضوح أنك تريدهم أن يبقوا.
لا تعتمد التسريح الجماعي
إذا كان ذلك ممكنًا، تجنب حزم التعويضات التي تُعرض على جميع الموظفين في فئة معينة بصورة جماعية.
قد تبدو هذه الطريقة مريحة على المدى القصير، لأنها تجنب المديرين المواجهات الصعبة واتخاذ قرارات مؤلمة بشأن من يغادر ومن يبقى.
لكنها قد تتحول إلى مشكلة أكبر على المدى الطويل.
فحين تمنح الشركة حزمة سخية لكل من يختار المغادرة، قد يكون أفضل موظفيها هم الأكثر استعدادًا لقبولها؛ لأنهم ببساطة قادرون على العثور على وظيفة أخرى، وربما بأجر أعلى.
في المقابل، قد يفضل الموظفون الأقل أداءً البقاء، لأن فرصهم في العثور على وظيفة بديلة قد تكون أضعف.
قد يبدو الأمر غير منطقي، لكنه يحدث كثيرًا.
ولهذا، من الأفضل أحيانًا تحمل الألم قصير الأجل الناتج عن الاستغناء عن أصحاب الأداء المتوسط، بدلًا من تحمل الخسارة طويلة الأجل المتمثلة في رحيل أفضل الموظفين الذين ستحتاج إليهم الشركة في المستقبل.
أخبر الأفضل بقيمتهم
لا تنتظر حتى تبدأ عملية التسريح لتخبر أفضل موظفيك بأنك تقدرهم.
اذهب إلى أبعد من ذلك في التواصل معهم، وأكد لهم بوضوح أنك تريد استمرارهم مع الشركة.
قبل سنوات، راجعنا بحثًا أجرته إحدى كبرى شركات المحاسبة في العالم، وشمل مقابلات مع أفضل الموظفين الذين قرروا مغادرة الشركة.
وكانت النتيجة لافتة: أكثر من نصف أفضل الموظفين الذين رحلوا لم يكونوا يعرفون أصلًا أن الشركة تعتبرهم مهمين. أو أنها كانت تريد منهم الاستمرار في العمل لديها.
لم يغادر هؤلاء بالضرورة بحثًا عن أموال أكثر. كانوا يريدون فقط أن يعرفوا أن الشركة تهتم بهم.
وهذه نقطة تستحق أن يتوقف عندها كل رئيس تنفيذي: أحيانًا لا يحتاج أفضل موظفيك إلى زيادة في الراتب بقدر حاجتهم إلى أن يشعروا بأن وجودهم مهم.
اعرف صانعي القيمة
على الرئيس التنفيذي أن يضع قائمة بأسماء الأشخاص الذين يقدمون أكبر مساهمة في خلق قيمة حقيقية للشركة.
تعلمنا هذا المبدأ من ساندي أوغ، الرئيس السابق للموارد البشرية في بلاكستون.
ففي أبحاثه، وجد أن هناك في كثير من الشركات علاقة ضعيفة بصورة مدهشة بين التعويضات والتقدير من جهة، وخلق القيمة من جهة أخرى.
قد تكون بعض الوظائف بعيدة عدة مستويات عن قمة الهيكل الإداري، لكنها في الوقت نفسه حاسمة بالنسبة إلى قيمة الشركة ومستقبلها.
والمشكلة أن أهمية هذه الوظائف لا تحظى دائمًا بالتقدير الكافي.
وفي بعض الحالات، كان الرئيس التنفيذي نفسه لا يعرف أسماء بعض الأشخاص الذين كانوا من أهم صانعي القيمة داخل الشركة. وهذا خلل إداري لا يمكن تجاهله.
اقترب من الأهم
لا يكفي أن تعرف من هم أهم صانعي القيمة داخل مؤسستك؛ عليك أن تتواصل معهم شخصيًا.
أخبرهم لماذا يمثلون أهمية خاصة للشركة، وأظهر لهم من خلال علاقتك المباشرة بهم مدى تقديرك لما يقدمونه.
قدّر أحد الرؤساء التنفيذيين في شركة ضخمة أن نحو 50% من قيمة شركته كانت تُخلق بواسطة حوالي 50 شخصًا فقط.
لكن هذا لا يعني أن كل وظيفة تحتاج إلى موظف من فئة الأداء الأعلى.
في بعض الوظائف، قد يكون الموظف متوسط الأداء كافيًا تمامًا.
وفي وظائف أخرى، قد يعتمد مستقبل الشركة بأكمله على وجود شخص استثنائي في المكان المناسب.
المطلوب إذن ليس توزيع أفضل الموظفين بالتساوي، بل معرفة أين تصنع الكفاءة الاستثنائية أكبر فارق.
استثمر في قادة المستقبل
لا ينبغي أن يقتصر اهتمام الرئيس التنفيذي على الأشخاص الذين يصنعون القيمة اليوم.
عليه أيضًا أن يقترب من القادة ذوي الإمكانات العالية الذين يمكن أن يصبحوا أصحاب الأدوار الأكثر أهمية في المستقبل، وعلى جميع المستويات داخل الشركة.
قد لا يملك الرئيس التنفيذي الوقت للقاء كل واحد منهم على حدة، لكن يمكنه زيارة برامج إعداد القيادات الواعدة، والتحدث معهم بصورة جماعية.
هؤلاء قد لا يكونون أهم المساهمين في الشركة اليوم، لكنهم قد يصبحون كذلك غدًا.
وعندما يرون اهتمام الرئيس التنفيذي بهم، فإنهم يتلقون رسالة واضحة: الشركة تراهم، وتؤمن بقدراتهم، وتعتبرهم جزءًا من مستقبلها.
الاحترام ليس مساواة
من المهم التعامل مع كل شخص داخل المؤسسة باحترام وكرامة. لكن القيادة ليست مسابقة في الشعبية. ليس مطلوبًا من الرئيس التنفيذي أن يجعل الجميع يشعرون بالقدر نفسه من الأهمية، لأن جميع الوظائف ليست متساوية في تأثيرها على مستقبل الشركة.
القيادة الجيدة تعني أن تعرف من تحتاج إليهم أكثر، وأن تتأكد من أن هؤلاء الأشخاص يعرفون بدورهم مدى أهميتهم.
أخبر أفضل موظفيك بأنك تريد الاحتفاظ بهم. أظهر لهم لماذا يمثلون قيمة حقيقية للشركة.
وتواصل معهم شخصيًا، لا عبر الرسائل العامة أو خطط الموارد البشرية فقط. لأنك إذا لم تفعل ذلك، فهناك احتمال كبير أن يفعل منافسوك.


