أكد المستثمر الأمريكي الملياردير وارن بافيت أنه يعتبر نفسه واحدًا من أكثر 10 أشخاص حظًا في العالم، موضحًا أن شعوره بالحظ رافقه منذ بداية حياته، وأسهم في تشكيل نظرته إلى الاستثمار والثروة والعمل الخيري.
وأوضح بافيت، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أنه يرى نفسه من بين أكثر الأشخاص حظًا على مستوى العالم. مؤكدًا أن هذا الإدراك ظل حاضرًا في مسيرته الشخصية والمهنية. وأسهم في ترسيخ قناعته بأهمية رد الجميل للمجتمع من خلال المبادرات الخيرية.
وأضاف بافيت أن شعوره بالحظ بدأ منذ لحظة ولادته، ثم تعزز خلال نشأته داخل أسرة وفرت له بيئة مناسبة للتعرف على عالم الاستثمار في وقت مبكر. وهو ما ساعده على اكتشاف المجال الذي أحب العمل فيه منذ صغره، والاستمرار فيه لعقود طويلة.
الحظ المبكر وصناعة المسيرة الاستثمارية
وأشار المستثمر الأمريكي إلى أنه كان محظوظًا أيضًا بتمتعه بصحة جيدة حتى بلغ 95 عامًا. معتبرًا أن هذا العامل أدى دورًا مهمًا في مواصلة نشاطه المهني وإدارة استثماراته على مدار سنوات طويلة. إلى جانب اكتشافه المبكر للمجال الذي وجد فيه شغفه الحقيقي.
وأوضح أن عمل والده في مجال الوساطة المالية شكّل نقطة تحول رئيسة في حياته. إذ أتاح له التعرف على أساسيات الاستثمار منذ سنوات مبكرة. وهو ما وفر له فرصة لم تكن متاحة للجميع، وأسهم في بناء مسيرته الاستثمارية لاحقًا.
وأكد بافيت أن الظروف التي وُلد فيها كان لها أثر كبير في تشكيل مستقبله. لافتًا إلى أنه لو كان والده يعمل في مهنة مختلفة، لما حصل على الفرصة نفسها التي مهدت له طريق النجاح في عالم الاستثمار.
النجاح لا ينفصل عن الفرص
وشدد بافيت على أن إدراكه للدور الذي أدته الفرص في حياته جعله أكثر وعيًا بأن النجاح لا يعتمد على الجهد الشخصي وحده. وإنما يتأثر أيضًا بالظروف التي يولد فيها الإنسان والبيئة التي ينشأ داخلها.
وأضاف أن هذا الفهم دفعه إلى تقدير الفرص التي حصل عليها دون أن يكون له دور في صناعتها. مؤكدًا أن كثيرًا من الأشخاص لا يحظون بالظروف نفسها رغم امتلاكهم القدرات والطموحات.
كما أوضح أن تجربته الشخصية عززت قناعته بأن الاعتراف بدور الحظ لا يقلل من قيمة العمل والاجتهاد. بل يساعد على فهم الفوارق التي قد تؤثر في مسارات الأفراد منذ بدايات حياتهم.
العمل الخيري مسؤولية أخلاقية
وأكد المستثمر الأمريكي أن هذه القناعة كانت من الأسباب الرئيسة التي دفعته إلى تبني العمل الخيري باعتباره مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق أصحاب الثروات الكبيرة. لا سيما بعد مشاهدته لأشخاص لم يحصلوا على الفرص التي أتيحت له.
وأشار إلى أنه، مع مرور السنوات، التقى بأشخاص واجهوا ظروفًا صعبة وحالات من سوء الحظ أثرت في حياتهم. وهو ما عزز إيمانه بوجود فروق كبيرة في ظروف الميلاد والفرص المتاحة للأفراد.
واختتم بافيت تصريحاته بتأكيد أن إدراك هذه الفوارق يجعله أكثر اقتناعًا بأهمية دعم المبادرات الخيرية. مشيرًا إلى أن مساعدة الآخرين تمثل واجبًا على من امتلكوا ثروات كبيرة واستفادوا من فرص استثنائية لم تكن متاحة للجميع.


