عندما قرر مارتن بيري التخلي عن مسيرته المصرفية المرموقة في نهاية عام 2013 ليتفرغ لمشروعه في قطاع “شاي الفقاعات”، واجه استنكارًا من مديره الذي وصف قراره بـ “الجنون”.
آنذاك، كان “بيري” في الثلاثينيات من عمره، يشغل مناصب تنفيذية عليا ويدير ميزانيات ضخمة تُقدر بالتريليونات. ورغم النجاح المادي والرواتب المجزية، إلا أنها لم تعد تلبي طموحاته المهنية؛ إذ يوضح قائلًا: “أدركت بعد سنوات من العمل الشاق أنني لا أنسجم مع ثقافة الشركات الكبرى التي تفتقر لروح المبادرة؛ فكل شيء هناك يتمحور حول إدارة المخاطر وتجنبها، لا خوضها واستثمارها”.
واليوم، يقود “بيري” شركة غونغ تشا العالمية بصفتي المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، وهي سلسلة عالمية رائدة متخصصة في شاي الفقاعات، تعود جذورها إلى متجر صغير افتتحه تشن هوا وو في تايوان عام 1996.
مقاهي جونج تشا
قبل انضمام “بيري”، كانت سلسلة مقاهي جونج تشا موجودة في أربع دول فقط في آسيا. تحت قيادته، تحولت من علامة تجارية إقليمية إلى علامة تجارية عالمية، مع أكثر من 2000 فرع في 30 دولة.

نشأ “بيري” في ريف ملبورن بأستراليا. وقال إنه كان لديه شغف بريادة الأعمال منذ طفولته.
″لم يكن لدينا بالضرورة الكثير من المال.. لقد بدأت في أن أصبح رائد أعمال منذ صغري، محاولًا بدء أعمال تجارية وأنواع مختلفة من الأشياء”، قال بيري.
من العمل في المزارع وإطعام الأبقار إلى بيع أشجار عيد الميلاد، كان يجد طرقًا مختلفة لكسب المال في صغره.
كما قال: ”لقد ولدتُ برغبة فطرية في كسب المال. أعتقد أنني كنتُ مدفوعًا جدًا بالمال وما يمكن أن يفعله، وما يمنحه من قوة”.
في الوقت نفسه، ازداد “بيري” جرأةً مع تقدمه في السن. ففي سن التاسعة عشرة، بينما كان معظم أقرانه يركزون على الدراسة وحياتهم الاجتماعية. تمكن من الحصول على أول وظيفة بدوام كامل في شركة.
ويقول “بيري”: ”لقد تسللت بالفعل إلى عرض تقديمي في الجامعة، كان مخصصًا للخريجين… كنت أستمع إلى عروض الشركات التي تشرح لماذا يجب على هؤلاء الخريجين الانضمام إليها”.
بينما بعد انتهاء الفاعلية، توجه إلى مسؤول الموارد البشرية في شركة هيوليت-باكارد (HP) المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات، وعرض عليه العمل مجانًا.
في حين ساعدت تلك المحادثة “بيري” في الحصول على أول تدريب صيفي له مع الشركة. والذي تحول في النهاية إلى وظيفة بدوام كامل، والتي كان يوازنها مع دراسته الجامعية.
″لقد تمكنت من إنجاز الأمر من خلال الدراسة ليلاً وفي عطلات نهاية الأسبوع لإكمال الشهادة. وبحلول وقت تخرجي، كان لدي بالفعل ما يعادل ثلاث سنوات من الخبرة في الشركات”، قال “بيري”.
عندما بلغ “بيري” الثلاثين من عمره، كان يشغل مناصب رفيعة في مكاتب حول العالم، بما في ذلك أستراليا ولندن وسنغافورة وكوريا الجنوبية.
شاي جونج تشا
وبعد نحو عقدين من العمل في عالم الشركات، أدرك أن الوقت قد حان لتغيير مساره المهني.
في أحد أيام أوائل عام 2011، صادف “بيري” ما سيصبح فصله التالي. كان يحلق شعره في مركز تجاري في سنغافورة عندما لاحظ طابورًا طويلًا يتشكل خارج متجر قريب.
وبدافع الفضول، انضم إلى الطابور. واتضح أنه متجر لبيع شاي غونغ تشا – الذي كان يكتسب شعبية في آسيا.
لاحظ “بيري” بعض المؤشرات الإيجابية: كان تحضير المشروبات سريعًا، وكانت المتاجر صغيرة ويعمل بها عدد قليل من الموظفين، كما أن المكونات البسيطة للمنتج تشير إلى هوامش ربح قوية.
″لم أكن أعرف شيئًا عن البوبا أو شاي الفقاعات، ولكن من وجهة نظر الهندسة المالية … [اعتقدت] أن هذا المنتج يجب أن يكون مربحًا للغاية”، قال.
اعتقد “بيري” أن المشروع يمتلك جميع المقومات اللازمة، فبدأ بدراسة السوق. اشترى عشرة من مشروباتهم الأكثر مبيعًا في ذلك اليوم، وتذوقها، ثم أمضى الأسابيع التالية في زيارة متاجر مختلفة لمراقبة حركة الزبائن. وقرر أنه يريد المشاركة.
بعد عدة محاولات فاشلة للوصول إلى مقر شركة جونج تشا، قرر السفر إلى تايوان والذهاب إلى مقرهم. ولحسن الحظ، كان المؤسس الأصلي موجودًا هناك. أبرم الاثنان اتفاقية، وأصبح “بيري” صاحب امتياز رئيس لشركة شاي الفقاعات.
قال “بيري” إنه أنفق نحو 2.5 مليون دولار من مدخرات حياته لإدخال الشركة إلى سوقها الخامس، كوريا الجنوبية، ثم قاد التوسع الدولي للعلامة التجارية.
اختراع المصباح الكهربائي
وفي عام 2024، حققت الشركة مبيعات على مستوى النظام تجاوزت 500 مليون دولار، وفقًا للوثائق التي راجعتها CNBC Make It.
قال “بيري”: ”عندما تواجه صعوبة في بدء مشروع تجاري، تعتقد أن عليك اختراع المصباح الكهربائي التالي أو العجلة التالية… لكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. الأمر يتعلق حقًا بالبحث عن شيء ذي إمكانات كبيرة. سواء كنت تستطيع القيام به بشكل أفضل من شخص آخر، أو يمكنك تقديمه بطريقة مختلفة.”
وقال: ”الأمر ببساطة هو أن تفتح عقلك وتفتح عينيك على ما هو موجود في العالم”.
المصدر: cnbc.


