على عكس اجتماعاته السابقة على مدار 2025، والتي اختار خلالها الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، اتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة 25 نقطة أساس خلال اجتماع الأخير، الذي عقد يوم 17 سبتمبر الحالي،
قرار خفض الفائدة جاء استجابة للضغوط التي أثقلت كاهل الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر الماضية. ممهدًا الطريق أمام مرحلة جديدة من التحفيز النقدي.
ويأتي هذا القرار في أعقاب تقارير شهرية أفادت بوجود نمو طفيف في الوظائف. وارتفاعاً بطيئاً في معدلات البطالة. بجانب زيادة تدريجية في معدلات التضخم.
وفي الوقت نفسه، أحرج الرئيس دونالد ترامب جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. حيث دعا مراراً وتكراراً إلى خفض أسعار الفائدة وانتقد قيادة البنك المركزي.
بينما أصر باول على أن قراراته تنطلق استناداً إلى المهمة المزدوجة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المتمثلة في تحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار.
وقال باول: “بينما يبدو أن سوق العمل في حالة توازن. إلا أنه توازن غريب النوع ناتج عن تباطؤ ملحوظ في كل من العرض والطلب على العمال”. ذلك خلال كلمته الرئيسية في جاكسون هول الشهر الماضي.
وأضاف: “مع وجود السياسة في منطقة تقييدية، قد تستدعي التوقعات الأساسية والتوازن المتغير للمخاطر تعديل موقفنا السياسي”.
ومن المتوقع أن يوفر قرار خفض الفائدة راحة للمقترضين والمستهلكين الأمريكيين. خاصة أولئك الذين يتطلعون إلى شراء منازل وسيارات والحصول على قروض واستخدام بطاقات الائتمان.
بينما أوضح ستيفن كيتس، المحلل المالي في Bankrate، أن هذه الخطوة لن تكون مؤشراً على تعافي أو قوة الاقتصاد.
وقال كيتس: ”هذا ليس احتفالًا بالانتصار على التضخم. هذا خفض محتمل بسبب تراجع الاقتصاد. وهذا ليس بالضرورة أمرًا جيدًا“.

العوامل المؤثرة في قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة
اعتمد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في قراره بشأن سعر الفائدة على سلسلة من المؤشرات الاقتصادية المؤثرة مباشرة على المستهلكين.
ففي أغسطس 2025، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين، وهو أحد مقاييس التضخم، بنسبة 2.9% على أساس سنوي. ما يمثل أعلى معدل منذ يناير. ويشكل ارتفاعًا عن أدنى مستوى له مؤخرًا عند 2.3% في أبريل. كما انخفض مؤشر رئيسي لثقة المستهلكين هذا الشهر.
أما على صعيد سوق العمل، فقد أضافت الولايات المتحدة عددًا أقل بكثير من الوظائف المتوقعة خلال يوليو وأغسطس. كما سجلت أرقام شهر يونيو انخفاضًا طفيفًا. ما يعتبر الانخفاض الاول منذ ديسمبر 2020.
على الرغم من بلوغ معدلات التسريح والبطالة أدنى مستوياتها التاريخية، إلا أن الشركات تتردد في التوظيف. والموظفون يتمسكون بوظائفهم الحالية.
وجدير بالذكر أن الفيدرالي الأمريكي عادة ما يختار قرار خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد المتباطئ. لذلك، اعترض المحافظان كريستوفر والر وميشيل بومان قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في يوليو 2025.
ولكن مع ظهور مؤشرات ودلائل ملموسة حول تباطؤ النمو الاقتصادي هذا العام، أدرك باول حتمية اتخاذ قرار خفض الفائدة ودخوله حيز التنفيذ. بحسب ما ورد في مذكرة من بومان في محضر الاجتماع.
أما بالنسبة لرجال الاعمال وأصحاب الشركات، أعرب العديد من المستثمرين بوضوح عن ترحيبهم بقرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة، بما يتواءم مع ارتفاع الأسواق.
تأثير خفض الفائدة على بطاقات الائتمان وتكلفة السكن
يوفر قرار خفض الفائدة راحة للمقترضين، حيث ترتبط القروض العقارية الثابتة لمدة ثلاثين عامًا. وقروض السيارات لمدة عامين. بجانب أسعار بطاقات الائتمان بمؤشر سعر فائدة الفيدرالي الأمريكي.
وعلى الرغم من أن معدلات التضخم وسلوك المستثمرين يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تكاليف الاقتراض. إلا أن تأثيرهما يستغرق وقت اطول ومجهود أكبر من قرارت الاحتياطي الفيدرالي حتى تنعكس هذه التغييرات على الأسعار التي يواجهها المستهلكون.
أما على صعيد القروض العقارية، فقد شهدت القروض الثابتة لمدة 30 عامًا تباطؤًا كبيرًا هذا الصيف. في حين أن خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى فائدة كبيرة للمقترضين.
وفي السياق ذاته، قال شون بايلز، خبير المالية الشخصية في NerdWallet، لـ Business Insider: ”يجب أن يهتم المستهلكون بخفض سعر الفائدة هذا لأنه قد يجعل الديون أكثر يسراً. ولكنه قد يقلل أيضاً العائد الذي يحصل عليه الناس من أدوات الادخار مثل حسابات التوفير عالية العائد أو شهادات الإيداع“.
علاوة على ذلك، سيظهر انعكاس تأثيرهذا القرار على تكاليف الاقتراض للمستهلكين من تخفيضات متعددة في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
من ناحية أخرى، أوضح مارك هامريك، كبير المحللين الاقتصاديين في Bankrate، إن خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة ”لن يكون له آثار كبيرة على حياة معظم الأمريكيين“ لأن المعيار المرجعي سيظل تقييديًا.
وقال هامريك: ”ومع ذلك، إذا كان هذا هو بداية حملة مستمرة لخفض أسعار الفائدة، فسيكون ذلك أكثر أهمية. حيث سيقلل من العوامل الاقتصادية المعاكسة ويمنح سوق الإسكان دفعة قوية“.
ومع توفير الدعم المالي اللازم، يصبح بإمكان هذه القطاعات أن تسهم بشكل فعال في دفع عجلة الابتكار وتوفير المزيد من فرص العمل. ما يرسخ مكانتها كقوة دافعة للنمو الاقتصادي في المستقبل.
المقال الأصلي: من هنـا

