قد لا يقتصر تأثير الإدراج التاريخي لشركة سبيس إكس في البورصة على نجاحها وحدها. بل قد يمتد ليصبح النموذج الذي تحتذي به شركات التكنولوجيا العملاقة الساعية إلى الطرح العام، وعلى رأسها OpenAI وAnthropic، في ظل عودة الزخم إلى سوق الاكتتابات الكبرى.
في حين يعتقد محللون أن نجاح سبيس إكس قد يشجع الشركات الخاصة ذات التقييمات الضخمة على تسريع خطط الإدراج. إلا أن أداء هذه الطروحات يظل مرهونًا بظروف السوق وتوقيت تنفيذها.
نموذج جديد
يرى نيك رايدر؛ كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كاثمير كابيتال مانجمنت، أن ما حققته سبيس إكس قد يمثل خريطة طريق لشركات التكنولوجيا في وادي السيليكون.
كما يشير إلى أنه لن يكون مستغربًا أن تتكرر الديناميكية نفسها مع الطروحات المنتظرة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت الأسواق في توفير بيئة داعمة للشركات الجديدة.
لكن رايدر يحذر في الوقت نفسه من أن نجاح أي اكتتاب مستقبلي لن يعتمد على اسم الشركة وحده، بل على حالة أسواق الأسهم عند تنفيذ الطرح. إذ إن موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الأخيرة أسهمت في دعم أداء سهم سبيس إكس منذ إدراجه.
بداية قوية
بينما كانت سبيس إكس بدأت تداول أسهمها في 12 يونيو بقيمة سوقية تجاوزت تريليوني دولار. في واحدة من كبرى عمليات الإدراج في تاريخ الأسواق المالية.
فيما قفز السهم بنحو 53% خلال الأيام الثلاثة الأولى من التداول. مقارنة بسعر الافتتاح البالغ 150 دولارًا، قبل أن يتراجع جزء من هذه المكاسب لاحقًا.
ورغم ذلك، ظل السهم مرتفعًا بنحو 17% مقارنة بسعر الإدراج حتى إغلاق تعاملات الأربعاء. ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الشركة.
دخول سريع
ولم يقتصر نجاح سبيس إكس على أداء السهم، بل امتد إلى سرعة انضمامها للمؤشرات الرئيسة.
وأُدرجت الشركة بالفعل ضمن مؤشر راسل 1000، ومن المقرر انضمامها إلى مؤشر ناسداك 100 بعد إغلاق جلسة 6 يوليو. لتصبح واحدة من أسرع الشركات وصولًا إلى أبرز مؤشرات الأسهم الأمريكية.
ويرى آرني نواك؛ رئيس مؤشرات الأسهم والأصول متعددة الفئات للأمريكتين في إف تي إس إي راسل. أن النموذج الحقيقي الذي يحتذى به القادمون إلى سوق الاكتتابات لا يتمثل في سبيس إكس نفسها، وإنما في القواعد الجديدة التي وضعتها شركات المؤشرات.
معايير واضحة
وأوضح نواك أن شركات المؤشرات اعتمدت آلية واضحة تتيح إدراج الشركات الجديدة سريعًا إذا استوفت معايير محددة تتعلق بالقيمة السوقية والسيولة وغيرها من المتطلبات.
ويعني ذلك أن الشركات العملاقة التي تستوفي هذه الشروط يمكنها الانضمام إلى المؤشرات الرئيسة خلال فترة وجيزة من الإدراج، وهو ما يمنحها تدفقات استثمارية إضافية من الصناديق التي تتبع تلك المؤشرات.
ومع ترقب الأسواق لطرح شركات مثل OpenAI وAnthropic، يبدو أن نجاح سبيس إكس لم يعد مجرد قصة اكتتاب استثنائية، لكنه قد يمثل بداية مرحلة جديدة تشهد تسارع إدراج شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة في الأسواق المالية.
المصدر: CNBC


