تتجه السعودية إلى فتح فصل جديد في شراكتها الاقتصادية مع اليابان، مع اقتراب بدء تصدير الهيدروجين الأخضر، في خطوة تعكس تحولات هيكلية يشهدها قطاع الطاقة السعودي، وتؤكد توسع المملكة في بناء سلاسل قيمة جديدة قائمة على الطاقة النظيفة والاستثمارات النوعية.
تصدير الهيدروجين الأخضر إلى اليابان
وقال خالد الفالح؛ وزير الاستثمار، إن السعودية «تستعد قريبًا لبدء تصدير الهيدروجين الأخضر إلى اليابان»، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعظيم الفرص المتاحة أمام الشركات اليابانية في مجالات متعددة، تشمل الطاقة والصناعة والصحة وريادة الأعمال، ضمن بيئة استثمارية تشهد نموًا متسارعًا.
وأوضح الفالح، على هامش المنتدى الوزاري السعودي – الياباني للاستثمار، أن العلاقات التجارية بين البلدين واصلت توسعها خلال الأعوام الماضية، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة 38% منذ عام 2016 وحتى نهاية 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال، ما رسخ مكانة اليابان كثالث أكبر شريك تجاري للسعودية في قطاعات الطاقة والبترول والغاز.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي سجل نموًا لافتًا خلال العقد الأخير، من بينها تضاعف حجمه، بالتوازي مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ إطلاق «رؤية 2030»، والتي بلغت نحو 120 مليار ريال بنهاية 2024، فيما وصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية إلى قرابة تريليون ريال.
شراكة إستراتيجية تتوسع
من جانبه، أكد عبدالله صالح كامل؛ رئيس اتحاد الغرف السعودية، أن تقارب التوجهات الاقتصادية وتكامل الفرص الاستثمارية أسهما في بناء علاقات قوية بين البلدين، لافتًا إلى أن اليابان تُعد الشريك الإستراتيجي الثالث للمملكة من حيث حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 37 مليار دولار خلال عام 2024.
وأوضح أن الرؤية المشتركة بين السعودية واليابان أحدثت نقلة نوعية في مسار التعاون الاقتصادي، وانتقلت بالعلاقات إلى «مرحلة ثانية» تستهدف شراكات أعمق في القطاعات الواعدة، والاستفادة من الفرص غير المستغلة، إلى جانب تبادل الخبرات ونقل التقنيات المتقدمة.
فرص استثمارية واسعة للقطاع الخاص
وأشار كامل إلى أن السعودية تعيش مرحلة جديدة في تمكين القطاع الخاص، عبر فتح مجالات استثمارية نوعية في قطاعات مثل التعدين، والصناعات الثقيلة والمتقدمة، وصناعة الرقائق الإلكترونية، والتقنية المالية، والألعاب والرياضات الإلكترونية، إضافة إلى الترفيه والسياحة، ضمن توجه شامل لفتح المجال أمام الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأضاف أن المملكة تستهدف طرح فرص استثمارية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، ما يتيح أرضية واسعة لبناء شراكات إستراتيجية، خاصة في ظل التطور الملحوظ في البيئة الاستثمارية، وتوافر الممكنات والحوافز الحكومية الداعمة.
اتفاقيات تعزز مسارات التعاون
وشهد المنتدى الوزاري السعودي–الياباني للاستثمار توقيع 13 اتفاقية تعاون، هدفت إلى تعزيز الشراكات الثنائية في مجالات متعددة، ودعم مسارات التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يواكب التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد السعودي، ويعزز موقعه كشريك رئيسي في مستقبل الطاقة والاستثمار العالمي.


