الموظف العنيد

الموظف العنيد.. فهم دوافعه وطرق التعامل معه

لا تخلو مؤسسة ما من وجود نمط الموظف العنيد ذاك، فدومًا ترى، في كل فريق عمل على الأقل شخصًا واحدًا معاندًا، معارضًا وذا رأي مغاير على الدوام، والحق أن المشكلة ليست في هذا _بل إن وجود بعض المعارضين قد يكون مفيدًا للشركة بشرط أن تكون معارضته إيجابية وأن يكون هو نفسه سليم النية حسن الطوية، وإلا فسيكون نقده هدامًا ومعارضته سلبية_ وإنما المشكلة في كون هؤلاء الموظفون المعاندون يأكلون وقت المدراء وتفكيرهم.

ولأنهم يرفضون اتباع التعليمات التي لا يتفقون معها أو يوافقون عليها، أو يصنعون تدفقًا مستمرًا من التعليقات السلبية حول المبادرات الجديدة. ترى المدراء، خاصة غير المحنكين منهم، منشغلين بهم طوال الوقت، منصرفين إلى التفكير فيهم، وهو الأمر الذي يخلّف أضرارًا جمة على فريق العمل ككل.

اقرأ أيضًا: كيفية الحفاظ على الود بين الزملاء؟

أسباب العناد

لكن قبل أن نبين كيفية التعامل مع الموظف العنيد أولى أن نفهم الأسباب الكامنة وراء هذا العناد؛ أي أن نعرف ما الذي يدفع هذا النمط من الموظفين إلى التصرف بهذه الطريقة.

إن النرجسية سمة عامة وشائعة بين كل الأشخاص العنيدين صعاب المراس، فهم يرون أنفسهم الأعلم الأفهم، ولا أحد يعلوهم ولا يفوقهم لا علمًا ولا فهمًا ولا خبرة؛ ولذلك تراهم يعارضون كل قرار ليس نابعًا منهم، أو، على الأقل، لا يحظى بموافقتهم ورضاهم.

علاوة على ذلك فإن أحد أسباب تصرف الموظف العنيد على هذا النحو هو رغبته في أن يبدو قويًا _تذكر أننا قلنا إن العنيدين نرجسيون_ وأنه ذا فهم رفيع، وعقل حصيف، وبالتالي هو دومًا ذو رأي مخالف، فهو يرى أن موافقته الآخرين على آرائهم أو الإذعان لقرارات مدرائه ينتقص من قدره ويحط من قيمته، ومن ثم ينهج نهجًا مخالفًا ويعارض في كل الأحوال.

والموظف العنيد يفعل ذلك (يعاند ويعارض) لأنه يخشى التغيير، وينفر من أي صراع متوقع، ناهيك عن قلقه من أن يبدو غبيًا أو غير كفء، وهو لديه مشكلة في فهم ذاته وأغياره، وهي مشكلة تؤثر في كل شيء، إن في عمله أو حياته على حد سواء.

اقرأ أيضًا:

استراتيجيات التعامل مع الموظف العنيد؟

لكن السؤال الأهم الآن هو: كيف نتعامل مع الموظف العنيد؟ ذاك ما يحاول «رواد الأعمال» الإجابة عنه على النحو التالي..

  • تعزيز القوة والمكانة

الذين يفهمون دوافع الموظف العنيد أو الشخص المكابر يمكنهم بكل بساطة التعامل معه بسلاسة، بل إدارته على نحو جيد؛ فطالما أن العنيد نرجسي فأحرى أن ندخل إليه من الأبواب التي يفهمها، وأن نحدثه اللغة التي تروقه.

وبالتالي يجب أن ننزله منزلته، ونسمح لهم بالشعور بمكانته وأهميته؛ إذ يتمثل أحد الحلول في التعامل مع الموظف العنيد في مضاعفة قوته، وتقليل مسؤولياته الإدارية أو منحه فريقًا تقنيًا بحتًا. عندئذ سينصاع، وسيكون أكثر سلاسة في القيادة من غيره بكثير.

اقرأ أيضًا: كيف تتعامل مع الموظف الجيد؟.. استراتيجية نجاح الشركات

  • التغاضي عن الشخصنة والأسلوب الفردي

إذا أردت التعامل مع الموظف العنيد على نحو حكيم فلا تسمح له بسحبك إلى المناطق التي يريدها، أو التي لا يفهم الأمور إلا بناءً عليها، فهو يشخصن كل شيء، ويخلع على كل أمر مسحة فردية ذاتية، لا تتورط معه، كمدير، في ذلك.

وعليك أن تقصر تعاملك معه على الجانب المهني فحسب، ناهيك طبعًا عن ضرورة شرح ماهية التغيير على نحو جيد. فالمعاند يرفض التغيير، اشرح له ذلك بلطف وحكمة وسلاسة، وسترى نتائج جيدة.

وكلما تعامل الموظف العنيد مع قائد أظهر احترامًا لمهاراته ومعرفته عمل بإخلاص وجهد دؤوب؛ إذ يمكن أن يساعد إظهار التقدير لمعرفة الموظف وتجاهله _لبعض الوقت_ في بناء اتصال إيجابي يمكنك التوسع فيه بعد ذلك.

الموظف العنيد

اقرأ أيضًا: جمع بيانات الموظفين.. من الأخلاقية إلى الاستفادة المهنية

  • التعاطف (ربما يكون على حق)

قد يبدأ الموظف العنيد في التصرف بشكل مختلف تمامًا بمجرد أن يشعر بأنه مسموع؛ قد تكتشف مشكلات مشروعة لديه أو لديها والتي تحتاج إلى معالجة.

إذًا لا يجمل بك أن تأخذ موقفًا مسبقًا من هذا الموظف قبل أن تفهم وجهة نظره، وتقف على كل جوانب رؤيته، فربما يكون على حق، وربما تكون أنت تتجنى عليه. ثم ألا تُعتبر المعارضة أمرًا جيدًا؟!

  • الملاحظات الموضوعية

إذا أردت أن تقوّم الموظف العنيد، أو حتى تحد من غلواء تطرفه وعناده، فكن موضوعيًا معه، مرة ثانية لا تدعه يسحبك إلى دهاليزه الشخصية.

إن تقديم ملاحظات صارمة هو أحد أكثر الأشياء المزعجة التي يتعين على المدير القيام بها، لكن المدراء العظماء يتعلمون فعل ذلك بشكل جيد إلى حد معقول.

علاوة على أن الموضوعية في التقييم وتقديم الملاحظات سوف تقلل من دفاعية الموظف العنيد، وتمنحه المعلومات المحددة التي يحتاجها من أجل التحسين.

اقرأ أيضًا: جذب المواهب.. معركة لا بد من خوضها

  • الاتساق

يعمد الموظف العنيد إلى المعارضة، أو مخالفة ما يؤمر به، حين يرى مديره غير متسق، وتلك خطيئة لا يجب على المدير الوقوع فيها.

إذا قلت، مثلًا، إنك لست موافقًا على سلوك ما فلا تقبله أحيانًا؛ إذ يتطلع الموظفون ليروا ما تفعله أكثر مما تقوله.

وإن أخبرت الموظفين، على سبيل المثال، أنه من المهم أن يقدموا تقريرًا معينًا في وقت معين، ثم تشعر أحيانًا بالضيق وأحيانًا لا تنزعج عندما لا يفعلون ذلك، فأنت عندئذ الملوم وليس الموظف العنيد.

اقرأ أيضًا: استطلاع: 51% من موظفي السعودية أكدوا زيادة المهام منذ التحوّل إلى العمل عن بُعد

  • لا تسمم البئر

كن مهنيًا، وموضوعيًا مع الموظف العنيد، فلا ينبغي أبدًا أن تنحرط فيما لا يليق بك كمدير فعله، كأن تحدث عنه الموظفين الآخرين.

لا تحدث عنه أحدًا من زملائه؛ فمن شأن تصرف كهذا أن يخلق بيئة من عدم الثقة والطعن في الظهر، ويلوث نظرة الآخرين إلى الشخص، ويجعلك تبدو ضعيفًا وغير محترف.

  • آخر الطب الكيّ

هب أن كل ما فات لم يجد مع الموظف العنيد نفعًا، فما الحل؟ هنا نجيب بما قاله العرب قديمًا: «آخر الطب الكي»، إذ يجب طرده.

صحيح أننا نعلم أن طرد أي موظف من أصعب ما يجب على المدير القيام به، فإذا وصلت إلى هذه النقطة، فافعلها بشكل صحيح؛ فلا تختلق الأعذار، لا تؤجله ف، لا تجعل شخصًا آخر يفعل ذلك. يقوم أفضل المديرين بالأشياء الصعبة بدقة.

اقرأ أيضًا:

رهاب العمل الجديد.. أسبابه وطرق التخلص منه

أهم 10 نصائح في عملية توظيف المناصب العليا 

التسامح في العمل.. استراتيجية الاستقرار وتحسين الإنتاجية

الإبداع في إدارة الموارد البشرية.. أنماطه وطرق تعزيزه

6 نصائح لتمكين الناس من اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً في مجال الأعمال

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاستفادة القصوى من الموارد البشرية

الاستفادة القصوى من الموارد البشرية.. واجب لا بد منه

لا شك أن العمل على الاستفادة من الموارد البشرية مسعى أساسي لا يجب أن تغفل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.