تحت رعاية الدكتور طارق الجلاهمة، وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة الكويتي، انطلقت يوم 27 يوليو 2026، فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الافتراضي الخليجي السابع “تكنو الابتكار وتكنو ريادة الأعمال وتكنو الذكاء الاصطناعي.. نحو التنويع الاقتصادي” عبر منصة زووم.
جاء ذلك بمشاركة الأستاذة الجوهرة بنت تركي العطيشان؛ رئيس مجلس إدارة شركة سواحل الجزيرة الإعلامية، وأكثر من 100 خبير محلي وخليجي ودولي، و28 شخصية قيادية من الشيوخ والوزراء، و10 مخترعين حاصلين على براءات اختراع، و10 شركات ناشئة، وذلك في 18 جلسة حوارية تمتد 10 ساعات يوميًا.
وقال الوزير د.طارق الجلاهمة، في كلمته خلال حفل الافتتاح، إن دولة الكويت تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الابتكار، وتمكين الشباب، وتعزيز ريادة الأعمال، انطلاقًا من رؤية الكويت 2035، وإيمانًا بأن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
كما يأتي ذلك انسجامًا مع ما أكده أمير دولة الكويت، في البيان الختامي للقمة الخليجية الخامسة والأربعين، بشأن ضرورة التركيز على التنويع الاقتصادي والابتكار كركيزتين أساسيتين تحقيق النمو المستدام.
وأردف أن هذه التوجهات تمثل دافعًا لمواصلة العمل الخليجي المشترك، وتبادل الخبرات، وتبني المبادرات لنوعية التي تعزز بيئة الابتكار، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب ورواد الأعمال، وتسهم في تحقيق التنمية والازدهار لدولنا وشعوبنا.
من جانبها قالت رئيسة المؤتمر د. هنادي المباركي في كلمتها إن حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، في القمة الخليجية الأمريكية بتاريخ 14 مايو 2025، أكد ضرورة أن نركز على الاقتصاد كركيزة مركزية في شراكتنا، ونتطلع إلى إطلاق مبادرات مشتركة في الاستثمار في البنية التحتية الذكية، ودعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التجارة الحرة العادلة، وتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة كذلك خلق اقتصاد خليجي متكامل ومرن قادر على تلبية تطلعات الشباب من خلال تنويع مصادر الدخل.
وأضافت المباركي مستشارة التنويع الاقتصادي والابتكار، أننا نلتقي اليوم تحت شعار المؤتمر وهو “خليج مبتكر نحو اقتصاد متنوع“ التزامًا منا بتوحيد الجهود الخليجية والعربية، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات فاعلة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، لتكوين بيئة محفزة للابتكار والإنتاج الرقمي الذكي، وتمكين مكانة دولنا لنكون في مصاف الاقتصادات العالمية الرائدة.
وقالت المباركي: لقد جسد المؤتمر، الذي انبثق من المبادرة الخليجية العربية للتنويع الاقتصادي التي أطلقتها عام 2020؛ حيث تحولت المبادرة إلى واقع عملي يتقاطع مع رؤية دولة الكويت والتي تركز على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وبناء بنية تحتية رقمية متطورة لتعزيز القدرة التنافسية. والتحول إلى الحكومة الإلكترونية الذكية لتسهيل العمليات والخدمات وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتنمية القطاعات غير النفطية نحو تنويع مصادر الدخل، إضافة إلى تمكين الرؤى الخليجية والعربية التي تلبي تطلعات شعوبنا وطموحاته، ما يؤكد أهمية تمكين العمل الخليجي والعربي المشترك، والارتقاء في مجالات التعاون على جميع المستويات التعليمية والصحية والتكنولوجية والبيئية والثقافية والتجارية.
وختمت المباركي كلمتها بالقول إن الدول العالمية ركزت في رؤاها المستقبلية على أهمية منظومة الابتكار والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي كمحركات أساسية للنمو والتنويع الاقتصادي المستدام والتنافسية العالمية، مع تعزيز القدرة التنافسية والاستقلال.
وأضافت، لقد ركزت رؤية الاتحاد الأوروبي على تمكين الريادة في الذكاء الاصطناعي وتحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار وضمان السلامة والحقوق الأساسية، وركزت رؤية المملكة المتحدة على إطلاق إمكانات الذكاء الاصطناعي لدفع النمو الاقتصادي وتهدف إلى جعل بريطانيا رائدة في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي وإزالة العوائق وجذب الاستثمارات. ولقد ركزت رؤية الولايات المتحدة الأمريكية للذكاء الاصطناعي على ثلاث ركائز أساسية وهي تسريع ابتكار الذكاء الاصطناعي وبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والقيادة في الدبلوماسية والأمن الدولي.
بينما شاركت حفل افتتاح اليوم الثاني الدكتورة أميرة الحسن، رئيسة بعثة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) بالكويت ومكتب الخليج العربي – دولة الكويت، بكلمة رئيسة في المؤتمر الخليجي الافتراضي السابع لتكنولوجيا الابتكار وتكنو ريادة الأعمال وتكنو الذكاء الاصطناعي، حيث أكدت على الدور المحوري للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل اقتصادات المدن ورسم ملامح التنمية الحضرية الاستراتيجية.
وسلطت الضوء على أهمية الاستفادة من الابتكار وريادة الأعمال في مدن الخليج ودولة الكويت للتحول نحو الاقتصاد الدائري الأخضر والمستدام، ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة كارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتراجع الموارد.
كما شددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في التوظيف الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، وإدارة الطاقة والمياه والنفايات بكفاءة، وتحسين البنية التحتية، مع إدماج جميع فئات المجتمع وذوي الاحتياجات الخاصة لضمان رفاهية وصمود مجتمعات المستقبل.
من جانبها، أشادت الأستاذة الجوهرة بنت تركي العطيشان، رئيس مجلس إدارة شركة سواحل الجزيرة الإعلامية، رئيس تحرير مجلة “رواد الأعمال” في كلمة خلال الافتتاح، بأهمية المؤتمر.
كما وجهت سيادتها في مستهل كلمتها ، الشكر للدكتورة هنادي المباركي على جهودها واستمرارية المؤتمر، مُعربة عن اعتزازها بالتواجد مع نخبة من الخبراء لمناقشة مستقبل التحول الرقمي والتنوع الاقتصادي في منطقة الخليج.
وعرضت الأستاذة الجوهرة تجربة المملكة العربية السعودية الرائدة في محاور المؤتمر الثلاثة؛ مشيرةً إلى قفز المملكة للمركز 46 عالميًا في مؤشر الابتكار لعام 2025 واحتفاظ الرياض بصدارة نمو منظومة الابتكار، إلى جانب تحقيق المركز الثالث عالميًا في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال والصدارة في التمويل الريادي.
كما أبرزت حصول المملكة على المرتبة 14 عالميًا في مؤشر الذكاء الاصطناعي، مؤكدةً أن هذه الإنجازات تأتي نتيجة تكامل القطاعات الوطنية، ودعت إلى استغلال الفرص المتاحة لبناء رؤية شاملة وتطوير بنية تحتية رقمية تضمن التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة في دول الخليج.
بدوره أوضح الدكتور فراس الهناندة، رئيس جامعة عجلون الوطنية بالمملكة الأردنية الهاشمية، خلال مشاركته في افتتاح أعمال المؤتمر الخليجي الافتراضي السابع، أن مجالات الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي أصبحت محاور رئيسة لبناء اقتصادات معرفية أكثر قدرة على التنافسية والتكيف.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا لا تقاس بتطور الخوارزميات فقط، بل بقدرتها على حل التحديات الواقعية وتحسين جودة الحياة ودعم اتخاذ القرار المؤسسي.
وأكد أهمية بناء منظومة متكاملة تجمع بين الجامعات والحكومات والقطاع الخاص لترجمة البحث العلمي إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، مشددًا على أن الاستثمار في الإنسان وإعداد الكفاءات الأكاديمية يمثلان الأساس لأي تحول تقني.
كما دعا إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي لحماية الخصوصية، معتبرًا أن الشراكات والتعاون الخليجي والعربي في مجالات البحث والتطوير هي الركيزة الأساسية لخلق بيئة داعمة للإبداع والتنمية المستدامة، موجهًا شكره للدكتورة هنادي المباركي وشركة إيكوسيستم للاستشارات الإدارية والقائمين على تنظيم المؤتمر.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أشرف منصور عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بجمهورية مصر العربية، خلال كلمته، أن التنمية المستدامة أصبحت ترتكز أساسًا على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا للوصول إلى اقتصادات أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي تحول إلى شريك أساسي في صناعة القرار وتحسين كفاءة إدارة الموارد وتعزيز القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن الاتحاد العربي يعمل على دعم البحث العلمي، ونشر ثقافة ريادة الأعمال، وتمكين الشباب باعتبارهم القوة المحركة للاقتصاد المعرفي.
كما دعا إلى تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات لوضع أطر تشريعية وأخلاقية تضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، مؤكدًا استعداد الاتحاد الكامل للتعاون مع كل الهيئات والمؤسسات الإقليمية لإطلاق مبادرات مشتركة تخدم الإنسان والبيئة، وموجهًا شكره لرئيسة المؤتمر الدكتورة هنادي المباركي ولجميع القائمين على تنظيم هذا الحدث.
وفي كلمة افتتاحية ركزت على البُعد الإنساني والتربوي، أشار الدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية من دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركته بكلمة تحت عنوان “من مستهلكي التقنية إلى صُنّاع الفرص”، إلى أن التحدي الحقيقي في ظل التطور التكنولوجي المتسارع لا يكمن في امتلاك الأجهزة والتطبيقات، بل في كيفية التفكير في التقنية والغرض من استخدامها للتحول من مجرد الاستهلاك إلى صناعة الحلول والقيمة.
وأكد الدكتور النيادي أن بناء الشخصية الريادية يبدأ من الأسرة باعتبارها البيئة الأولى لتنمية الفضول والثقة بالنفس لدى الأبناء وتدريبهم على التفكير النقدي وتحويل المشكلات إلى فرص دون فقدان قيمهم وإنسانيتهم.
كما شدد على أن السباق المستقبلي يقتضي الجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي والمهارات الإنسانية والقيادة الأخلاقية، مبيناً أن الاستثمار الحقيقي للتنويع الاقتصادي يرتكز على إعداد رأس مال بشري واعد يمتلك الوعي والقدرة على ابتكار الفرص والمستقبل.
كذلك سلطت نور القطان، ممثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) لدى دولة الكويت، الضوء في كلمتها على زاوية جوهرية تُبرز كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحمي الإنسان ويسهم في إنقاذ الأرواح، مؤكدةً أنه ليس غاية بحد ذاته بل أداة لتعزيز كفاءة الاستجابة الإنسانية وتطوير ما يُعرف بالـ “العمل الإنساني الاستباقي (Anticipatory Action)”.
وأوضحت القطان أن تحليل البيانات الضخمة والأقمار الصناعية يتيح التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها واتخاذ إجراءات مبكرة؛ ما يحمي الأرواح ويوفر نحو 7 دولارات مقابل كل دولار يُستثمر في الجاهزية والاستباقية. كما شددت على ضرورة التزام أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والشفافية مع الإشادة بدور دولة الكويت كشريك إنساني موثوق لدعم الابتكار والاستجابة الإنسانية.
كما استعرض الفاضل سالم بن سويلم بن سالم الهنائي، مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط للمنظمة الدولية لحماية التراث بسلطنة عمان، دور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في صون التراث الإنساني وتوثيقه لنقله للأجيال القادمة، مؤكداً أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا ينفصل عن مسيرة الابتكار والتحول نحو الاقتصاد المعرفي.
وأشار الهنائي خلال كلمته إلى أن محاور المؤتمر تعكس رؤية متكاملة يجعل فيها الابتكار وقوداً وريادة الأعمال وسيلة والذكاء الاصطناعي أداة لبناء اقتصاد متوازن وقادر على مواجهة التحديات العالمية.
كما نقل تحيات الأستاذ الدكتور محمد جودات، رئيس المنظمة الدولية لحماية التراث، موجهاً شكره لرئيسة المؤتمر الدكتورة هنادي المباركي وكل القائمين على تنظيمه لجمع هذه النخبة من الخبرات لترسيخ مكانة المنطقة كمنارة تدمج بين الأصالة والمعاصرة.
ومن الجانب التشريعي والاقتصادي، أكد النائب أحمد صباح السلوم، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب بمملكة البحرين، في كلمته أن التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي لم يعد يقتصر على تنويع مصادر الدخل التقليدية، بل بات يرتبط بالقدرة على بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ذات قيمة مضافة.
وأوضح النائب أن محاور المؤتمر تشكل منظومة متكاملة تتطلب تكامل الجهود بين الحكومات، والسلطات التشريعية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية لتوفير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، ومنظومة تمويل ودعم لرواد الأعمال، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والبنية الرقمية.
كما شدد على أن التعاون الخليجي وتبادل الخبرات يمثلان ضرورة إستراتيجية لترسيخ مكانة دول المنطقة كمركز إقليمي للابتكار، موجهاً شكره لدولة الكويت ولجميع القائمين على تنظيم questo الحدث التنموي المهم.
كما شدد الدكتور شريف توكالي، ممثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP) لدى دولة الكويت، على أن ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي والتنويع الاقتصادي تشكل قوى مترابطة تعيد رسم ملامح المستقبل الاقتصادي، حيث تحول الريادة الأفكار إلى مشروعات منتجة، بينما يوسع الذكاء الاصطناعي نطاق نتائجها، ويضمن التنويع تحقيق ازدهار مستدام وفرص عمل نوعية.
وأوضح أن الخطة الإستراتيجية للبرنامج (2026–2029) تضع التحول الرقمي والحوكمة الفعالة والازدهار للجميع في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن التنويع يقتضي تحولاً شاملاً في قدرات الاقتصاد من خلال إصلاح التعليم، ودعم التمويل، وبناء منظومات ابتكار متكاملة.
كما سلط الضوء على أهمية مؤشر المعرفة العالمي كأداة لرسم السياسات العامة، وضرورة الاستثمار في الإنسان وتطوير مهارات المستقبل لتمكين الشباب والنساء، ضماناً لعدم اتساع الفجوة التقنية ولتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية المستدامة.
وأكد وليد الخشتي، الرئيس التنفيذي للعلاقات والاتصالات في زين الكويت، خلال مشاركته في المؤتمر، أن التحول الرقمي من منظور قطاع الاتصالات والتمكين الرقمي يرتكز على بناء منظومة متكاملة تدمج البنية التحتية الرقمية بالكوادر البشرية المتميزة والبيئة المحفزة للابتكار والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح الخشتي أن شركة “زين” تواصل تطوير دورها لمستجيب تكنولوجي متكامل يقدم حلولاً متقدمة في الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل محركًا رئيسًا لرفع كفاءة العمليات وتمكين الإنسان بشرط استخدامه بشكل آمن ومسؤول.
كما شدد على أن الاستثمار في مهارات الشباب وتمكين رواد الأعمال يدعم مستهدفات “رؤية الكويت 2035” لتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة، موجهًا شكره لرئيسة المؤتمر الدكتورة هنادي المباركي ولجميع القائمين على نجاحه.


