حذر كبير المسؤولين القانونيين في شركة «أنثروبيك» من أن نموذج الأتعاب بالساعة الذي تعتمد عليه شركات المحاماة منذ عقود يقترب من نهايته، مع تسارع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني.
وقال جيف بليش؛ المستشار العام للشركة، إن الوقت يقترب من منتصف الليل بالنسبة لهذا النموذج التقليدي، مؤكدًا أن التكنولوجيا الجديدة ستغير طريقة تقييم العمل القانوني وتسعيره.
نهاية نموذج
أوضح بليش خلال مشاركته في مؤتمر نظمته «نقابة المحامين الأمريكية» حول جرائم الياقات البيضاء في مدينة سان دييغو أن نظام الفوترة بالساعة لم يعد الحل المناسب.
وأضاف: «لا أعتقد أن الأتعاب بالساعة هي الحل، ونحن نعلم ذلك منذ فترة طويلة».
تأثير الذكاء الاصطناعي
يرى بليش أن أدوات الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل في تقليص الحاجة إلى توظيف أعداد كبيرة من المحامين للقيام بالأعمال الروتينية والمملة التي كانت في السابق مصدرًا مهمًا للأرباح.
وأوضح أن هذه التكنولوجيا قد تقضي على نوعية الأعمال التي كانت تسمح للبعض بتحقيق أرباح كبيرة من المهام القانونية المتكررة.
آلية الفوترة
يعتمد نظام الأتعاب بالساعة على تسجيل المحامين للوقت الذي يقضونه في العمل على ملفات العملاء، وغالبًا ما يتم احتساب العمل بدقة تصل إلى ست دقائق لكل وحدة زمنية.
بعد ذلك تُجمع هذه الساعات وتُحسب تكلفة الخدمة القانونية على أساسها.
ورغم أن هذا النظام ساعد الشركات والعملاء على فهم ما يدفعونه مقابل الخدمات القانونية، فإنه — بحسب بليش — خلق فجوة بين مصالح شركات المحاماة وعملائها.
تضارب المصالح
في ظل النظام الحالي، تسعى الشركات إلى حل القضايا بسرعة وكفاءة، بينما تحقق شركات المحاماة أرباحًا أكبر كلما طال أمد العمل وتعقدت القضايا.
وقال بليش إن العملاء يريدون حل المشكلات بأسرع وقت ممكن وبأقل قدر من التعقيد، في حين أن القضايا الأكبر والأكثر تعقيدًا والأكثر عملًا تصبح أكثر ربحية للمكاتب القانونية.
قيمة مختلفة
واتفق عدد من المشاركين في النقاش مع هذا الرأي، من بينهم كبير المسؤولين القانونيين في شركة «ليبرتي ميوتشوال»، الذي قال إن القيمة الحقيقية لم تعد في عدد الساعات التي يقضيها المحامي في العمل.
وأوضح أن القيمة أصبحت في الإستراتيجية والنتائج التي يقدمها المحامي لعملائه.
كما أشارت المستشارة القانونية لشركة «آي بي إم». إلى أنها منفتحة على تطوير نماذج جديدة للفوترة. تعتمد على النتائج. أو القيمة المقدمة بدلاً من الوقت المستغرق.
نماذج جديدة
وأكد بليش أنه لا يزال يقدّر دور شركات المحاماة الخارجية. لكنه يرى ضرورة تطوير نموذج اقتصادي جديد يحقق التوازن بين مصالح المكاتب القانونية والعملاء.
وأضاف أن الشركات القانونية. التي ستتكيف بسرعة مع هذا التحول. ستكون أكثر جاذبية للعملاء وأكثر قدرة على المنافسة.
سياق حساس
تأتي تصريحات بليش في وقت حساس بالنسبة لشركة «أنثروبيك». التي رفعت دعوى قضائية هذا الأسبوع ضد وكالات اتحادية أمريكية. بعدما وضعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعليًا على القائمة السوداء. عقب انهيار مفاوضات تعاقدية مع وزارة الدفاع الأمريكية.
وتتولى تمثيل الشركة في القضية شركة المحاماة «ويلمر هيل». وهي واحدة من الشركات التي استهدفتها أوامر تنفيذية صادرة عن ترامب العام الماضي. قبل أن يوقفها قاضٍ اتحادي.
جذور النظام
ومن اللافت أن شركة «ويلمر هيل» نفسها ترتبط تاريخيًا بنموذج الأتعاب بالساعة. إذ يُنسب إلى المحامي ريجينالد هيبر سميث. الذي أدار الشركة في أوائل القرن العشرين عندما كانت تُعرف باسم «هيل ودور». ابتكار هذا النظام الذي أصبح لاحقًا المعيار السائد في صناعة الخدمات القانونية.
المصدر: بيزنس إنسايدر


