شهدت أسعار النفط استقرارًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، عقب ارتفاعها بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد اتهام روسيا لأوكرانيا باستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، إلى جانب سعي المستثمرين لتوضيح مواقفهم حيال محادثات السلام الأوكرانية، من أجل تقييم احتمالات حدوث اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
ووفقًا لما أوردته وكالة “رويترز”، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم فبراير، الذي ينتهي اليوم الثلاثاء، بمقدار سنتين لتصل إلى 61.92 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:14 بتوقيت جرينتش. أما عقد مارس، الأكثر تداولًا، فقد بلغ 61.44 دولارًا، مسجلًا انخفاضًا قدره 5 سنتات. ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق.
في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5 سنتات ليصل إلى 58.03 دولارًا للبرميل. في ظل استمرار الترقب لتداعيات التطورات السياسية والأمنية المؤثرة في سوق الطاقة.
توترات جيوسياسية تدعم الحذر
وكان خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط قد ارتفعا بأكثر من 2% في الجلسة السابقة. بعد اتهام موسكو لكييف باستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين. الأمر الذي أثار مخاوف الأسواق من احتمالية انقطاع الإمدادات النفطية، خاصة في ظل حساسية السوق لأي تصعيد جديد.
إلا أن كييف نفت هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تقويض مفاوضات السلام. وفي الوقت ذاته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب مكالمة هاتفية مع بوتين، عن غضبه من تفاصيل الهجوم المزعوم. ما أضاف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد السياسي.
ورغم تأكيد ترامب المتكرر على قرب التوصل إلى اتفاق سلام، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية لا يزال يشكل عامل ضغط على أسعار النفط، بحسب ما يراه محللون. نظرًا لما يحمله من مخاطر محتملة على استقرار الإمدادات.

تصريحات وتحذيرات تعمّق حالة الترقب
وفي هذا الإطار، قال إد مير، المحلل في شركة ماركس: “أعتقد أن الأسواق تدرك صعوبة التوصل إلى اتفاق”. مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين الحالية تدفع المستثمرين إلى تبني مواقف أكثر تحفظًا في تداولاتهم.
وفي موازاة ذلك، أبدى المتداولون قلقهم إزاء تطورات الشرق الأوسط، بعد تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة قد تدعم ضربة كبيرة أخرى على إيران، في حال استأنفت طهران إعادة بناء برامجها الصاروخية الباليستية أو النووية. وهو ما أعاد المخاوف بشأن اتساع رقعة التوترات الإقليمية.
كما حذر ترامب حركة حماس الفلسطينية من عواقب وخيمة في حال عدم نزع سلاحها. مضيفًا أنه يرغب في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بعد عامين من الحرب في غزة.
فائض المعروض يحد من مكاسب الأسعار
ورغم تصاعد المخاوف المرتبطة بإمكانية انقطاع الإمدادات نتيجة التوترات الجيوسياسية. لا تزال هناك تصورات واسعة بوجود فائض في المعروض داخل السوق العالمية. وهو عامل قد يحد من ارتفاع أسعار النفط، وفقًا لما يشير إليه محللون.
وفي هذا الصدد، قال إد مير من ماركس إن الأسعار ستتجه نحو الانخفاض في الربع الأول من عام 2026. مرجعًا ذلك إلى “زيادة فائض النفط” في الأسواق، وهو ما قد يفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار.
من جانبهم، توقع محللو شركة IG في مذكرة اليوم الثلاثاء أن تستمر حالة التداول العرضي. قائلين: “بالنظر إلى التيارات المتضاربة لجهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة والمخاوف المستمرة بشأن فائض العرض مقابل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. نتوقع أن يستمر تداول خام غرب تكساس الوسيط في نطاق 55-60 دولارًا على المدى القريب”. وهو ما يعكس استمرار حالة التوازن الحذر في أسواق النفط العالمية.


