سجلت أسعار النفط تراجعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتنخفض بأكثر من دولار للبرميل وتسجل أدنى مستوياتها منذ 20 يوليو، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق ودفع الأسعار إلى مواصلة خسائرها بعد التراجعات الحادة التي شهدتها الجلسة السابقة.
وبحسب “رويترز”، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.66% لتصل إلى 86.89 دولارًا للبرميل. فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.76% ليسجل 81.16 دولارًا، بعد هبوط قارب 8% في الجلسة السابقة عقب إعلان واشنطن تعليق غاراتها. ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
وجاء هذا التحرك في الأسواق بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب أكد فيها وجود محادثات جيدة مع طهران. مع تحذيره في الوقت ذاته من احتمال استئناف الضربات العسكرية إذا لم تثمر المفاوضات عن نتائج. ما أبقى حالة الترقب قائمة في أسواق الطاقة.
تطورات سياسية تضغط على الأسواق
ويعكس استمرار تراجع أسعار النفط تأثر الأسواق بالتطورات السياسية الأخيرة. حيث عززت مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران توقعات المستثمرين بانخفاض احتمالات تعطل الإمدادات النفطية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية حاضرة؛ إذ كشفت بيانات “باركليز” عن انخفاض صادرات الخام عبر مضيق هرمز بنسبة 50% لتصل إلى 2.9 مليون برميل يوميًا. ما يشير إلى استمرار تأثير التطورات الإقليمية على حركة صادرات النفط.
كما أعلنت السعودية إسقاط مسيرات أُطلقت من العراق، في تطور يعكس استمرار التوترات الأمنية في المنطقة. رغم المؤشرات المتعلقة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الأطراف المعنية.
عوامل إضافية تزيد الضغوط
وإلى جانب المستجدات السياسية، تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية نتيجة استئناف عمليات الشحن من محطة كونسورتيوم بحر قزوين الروسية. بعد توقف استمر أسبوعًا. ما أسهم في زيادة الإمدادات المتاحة في الأسواق.
كما تأثرت الأسعار بمستويات الطلب في الأسواق الآسيوية؛ حيث أسهمت ظروف السوق في زيادة الضغوط على حركة الخام. بالتزامن مع عودة بعض الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة المستجدات المتعلقة بالإمدادات العالمية. إلى جانب مراقبة تطورات الأوضاع السياسية التي لا تزال تؤثر بصورة مباشرة على اتجاهات أسعار النفط.
الأسواق تترقب مسار التطورات
ويتابع المتعاملون في أسواق الطاقة مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تأثيرها المباشر على توقعات المعروض النفطي العالمي. وما قد يترتب عليها من تغيرات في حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون استمرار تدفقات الإمدادات من مختلف مناطق الإنتاج، بالتوازي مع متابعة حركة الطلب في الأسواق الرئيسية. ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تمثل أحد أبرز محركات الاستهلاك العالمي للنفط.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن أسعار النفط تواصل التحرك تحت تأثير مزيج من التطورات السياسية والعوامل المرتبطة بالإمدادات والطلب.


