شهدت أسعار الذهب بداية إيجابية واضحة مع استهلال تداولات العام الجديد على ارتفاع ملموس اليوم الجمعة؛ إذ صعد المعدن الأصفر قليلًا من أدنى مستوى له في أسبوعين.
وتزامن هذا الصعود مع تعويض بقية المعادن النفيسة جزءًا من الخسائر التي تكبدتها خلال تداولات الأسبوع الماضي؛ وهو ما يعكس رغبة المستثمرين في إعادة تموضع محافظهم المالية.
وفي هذا الإطار، ورغم التذبذبات قصيرة الأجل، سجّلت المعادن النفيسة مكاسب غير مسبوقة خلال عام 2025. ما عزز من مكانتها كملاذات آمنة لدى المستثمرين. وأسهم هذا الزخم القوي في دعم أسعار الذهب، التي حافظت على مستويات مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، بحلول الساعة 0019 بتوقيت جرينتش، تقدم الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4346.69 دولار للأوقية. بعد أن كان سجل مستوى قياسيًا بلغ 4549.71 دولار في 26 ديسمبر الماضي. بينما كان هبط إلى أدنى مستوى له في أسبوعين يوم الأربعاء الماضي.
أداء الذهب والعقود الآجلة
وفي سياق متصل ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.5%. لتسجل 4360.60 دولار للأوقية؛ ما يعكس استمرار الدعم السعري للمعدن النفيس مع مطلع العام الجديد.
وعلى مستوى الأداء السنوي حقق الذهب ارتفاعًا هائلًا خلال عام 2025. مختتمًا العام بمكاسب سنوية بلغت 64%، وهي الأكبر منذ عام 1979. الأمر الذي يعكس قوة الطلب الاستثماري والظروف الاقتصادية الداعمة.
وتلقى الذهب خلال العام المنصرم دعمًا ملحوظًا من خفض أسعار الفائدة، والرهانات على المزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي. إلى جانب الصراعات الجيوسياسية، فضلًا عن الطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم.

السياسة النقدية ودورها
ووفقًا لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الذي استمر يومين في ديسمبر الماضي، لم يوافق البنك المركزي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة إلا بعد نقاش دقيق للغاية. ما يعكس حساسية القرارات النقدية في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق يتوقع المستثمرون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري. وهو ما يعزز جاذبية الذهب، خاصة أنه من الأصول التي لا تدر عائدًا مباشرًا. لكنه يميل إلى تحقيق أداء جيد عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة.
وبناءً عليه يواصل الذهب الاستفادة من بيئة نقدية مرنة نسبيًا، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وهو ما يدعم توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها أسعار الذهب.
مكاسب قوية لبقية المعادن
وإلى جانب الذهب ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% لتصل إلى 72.75 دولار للأوقية. بعد أن سجّلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولار يوم الاثنين الماضي.
وأنهت الفضة عام 2025 بارتفاع بلغ 147%، متفوقة على الذهب بفارق كبير، ليكون العام أفضل أعوامها على الإطلاق.
كما زاد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 2057.74 دولار للأوقية. بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين الماضي. مسجلًا أكبر مكاسبه السنوية على الإطلاق بصعود بلغ 127%.
وفي السياق ذاته ارتفع البلاديوم بنسبة 2.4% ليسجل 1642.90 دولار للأوقية. منهيًا العام الماضي على مكاسب قدرها 76%، وهو أفضل أداء سنوي له خلال 15 عامًا. ما يعكس الزخم القوي الذي شهدته أسواق المعادن النفيسة مع نهاية 2025 وبداية العام الجديد.


