تمامًا كما نحتاج إلى الطعام والشراب، فإننا جميعًا نملك مجموعة من الاحتياجات العاطفية التي نلبيها لنشعر بالسعادة والرضا والسلام الداخلي. وعندما لا تلبى، فقد نشعر بالإحباط والأذى والاستياء.
ما الاحتياجات العاطفية؟
الاحتياجات العاطفية المشاعر أو الظروف التي نحتاجها لنشعر بالسعادة والرضا والسلام. دونها، قد نشعر بالإحباط والأذى أو عدم الرضا. بعض الأمثلة على الاحتياجات العاطفية قد تشمل الشعور بالتقدير، والإنجاز، والأمان، أو الشعور بالانتماء إلى مجتمع.
نحن كبشر نسعى إلى التغذية العاطفية بقدر ما نسعى إلى الغذاء والماء. إنه حقك الأصيل أن تتغذى عاطفيًا. وفقًا لما ذكره موقع “mindbodygreen”.
أهمية تلبية الاحتياجات العاطفية
لكل فرد مجموعة فريدة من الاحتياجات العاطفية التي قد تكون نتاجًا لتربيته واستعداده الوراثي وهويته وعوامل فردية أخرى. ولكن بالنسبة للاحتياجات العاطفية الأساسية للإنسان، يشير الكثيرون إلى هرم ماسلو للاحتياجات، وهي نظرية في علم النفس طورها أبراهام ماسلو عام 1943.
يعرض هرم ماسلو على شكل هرم يوضح تدرج الاحتياجات الإنسانية بدءًا من الاحتياجات الأساسية، مثل: الطعام والماء في أسفل الهرم، وصولًا إلى تحقيق الذات في قمته. وقد حدد علماء النفس بناءً على أبحاث ماسلو تسعة احتياجات عاطفية محددة مشتركة بين جميع الناس عبر الثقافات.

الاحتياجات العاطفية الأساسية
الأمان:
نحتاج إلى بيئة آمنة تمكننا من العيش دون التعرض لمخاوف غير مبررة، وتسمح لنا بتطوير إمكانياتنا.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: اكتب قائمة بالأشياء في بيئتك التي تجعلك تشعر بعدم الأمان أو الخوف، ثم حدد خطوات العمل التي يمكنك اتخاذها لتغيير ذلك.
قد ستشعر بمزيد من الأمان إذا جهزت منزلك بأجهزة إنذار ضد السرقة وأقفال جديدة. أو ربما أنت قلق باستمرار بشأن فصلك من وظيفتك الحالية، فقد تجد بالفعل مزيدًا من السلام من خلال الاستقالة أو تغيير الوظائف بدلًا من البقاء في وضع يجعلك تشعر بعدم الأمان.
الإرادة:
من أجل الشعور بالرضا، نحتاج إلى الشعور بأن لدينا القدرة على الوجود باستقلال وتوجيه حياتنا بأنفسنا.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: تحدث بصراحة مع رئيسك في العمل أو شريكك أو عائلتك حول المكان الذي تحتاج فيه إلى مزيد من التحكم أو حدودًا أكثر وضوحًا. حان الوقت لتكون حازمًا وحنونًا بشأن هذا الأمر.
الاهتمام:
إن تتلقى الاهتمام من الأشخاص الذين تهتم بهم وأن تمنحهم الاهتمام في المقابل أمر قيم. إن منح الاهتمام لنفسك أمر ذو قيمة مساوية له، إن لم يكن أكثر.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: أعطِ الوقت الجيد لشريكك وأصدقائك، وخصص وقتًا لذلك في جدولك الزمني. مجرد وجود أصدقاء أو شركاء لا يعني أننا نلبي احتياجاتهم من الاهتمام أو أنهم يلبيون احتياجاتنا. الأمر يتطلب جهدًا.
الارتباط العاطفي:
لتحقيق الرضا العاطفي، نحتاج إلى الشعور بالارتباط بالآخرين. نحتاج إلى تجربة الصداقة والحب.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: أولِ الوقت لقضاء الوقت مع أصدقائك أو حتى تعارف على أصدقاء جدد. إذا كنت تشعر بالوحدة في علاقتك، فانظر فيما إذا كانت هناك طرق لتوفير المزيد من الارتباط العاطفي بينك وبين شريكك.
الانتماء للمجتمع:
نحن مخلوقات اجتماعية، ودماغنا عضو اجتماعي. نحن بحاجة إلى الشعور بالانتماء إلى شيء أكبر من أنفسنا.
إذا لم تبلى هذه الحاجة العاطفية: اقضِ الوقت مع الآخرين، ربما يعني ذلك ترتيب لقاءات قهوة منتظمة في منزلك. أو يمكنك توجيه شخص ما في مجالك أو أداء أعمال تطوعية للأشخاص الأقل حظًا منك، أو الاطمئنان على جار مسن. هناك بعض الطرق الأخرى لتشكيل روابط حقيقية مع مجتمعك.
الخصوصية:
يتطلب الرفاهية العقلية والعاطفية أن يكون لدينا الوقت والمساحة الكافية للتفكير في تجاربنا وتعلم الدروس منها.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: خصص نصف ساعة يوميًا لنفسك فقط. واستمتع بحمام طويل أو قم بالمشي لهضم أحداث اليوم والتمرن عقليًا لما هو قادم. غالبًا ما يتطلب الأشخاص الأكثر حساسية مزيدًا من الوقت لهضم التحفيز أو الإفراط في التحفيز للعالم الحديث.
الإحساس بالذات:
لا يكفي أن يكون لديك مجموعة. نحن بحاجة إلى إدراك قيمتنا داخل ديناميكيات المجموعة التي ننتمي إليها.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: هل يمكنك اكتساب مكانة خاصة في المنظمة التي تنتمي إليها؟ هل يمكنك أن تكون الشخص الذي يلجأ إليه للحصول على معلومات محددة أو التخصص في مجال من مجالات عملك؟ ربما يمكنك أن تكون قائد فريق مسابقات أو رياضة.
الإحساس بالإنجاز:
من أجل الحفاظ على احترام الذات، نحتاج إلى الشعور بأننا نحقق أشياء قيمة.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: اكتب قائمة بجميع إنجازاتك، مثل: الجوائز والمؤهلات واللغات والترقيات والإقلاع عن التدخين وفقدان الوزن أو حتى جميع الأوقات الصعبة التي نجوت منها. يجب أن تكون لديك مهارات وقدرات ساعدتك على تجاوز تلك الأوقات. ذكّر نفسك بانتظام بذلك. ما الذي يمكنك تحقيقه أكثر؟ ما الأهداف الجديدة التي يمكنك تحديدها؟
المعنى:
بالطريقة نفسها التي نشعر فيها بأننا نحقق أشياء قيمة، نحتاج جميعًا إلى الشعور بأننا جزء من شيء أكبر من أنفسنا، وأن يكون لدينا مجموعة متماسكة من المعتقدات حول الحياة، وما الغرض منها.
إذا لم تلبى هذه الحاجة العاطفية: يمكنك العثور على معنى في تكوين أسرة أو دعم قضية ما أو العثور على فلسفة/نظام معتقدات أو أيديولوجية سياسية تتوافق معك.
قال شخص ما ذات مرة: “إن أعظم شيء في الحياة هو أنها لا معنى لها؛ ما يمنحك الفرصة الهائلة لمنحها أي معنى تريده”. إذا وجدت نفسك تشعر باللامبالاة والارتباك الوجودي، وكأن شيئًا ما لا معنى له، ركز على الأشياء الصغيرة لرؤية العالم في حبة رمل.
هذه اللحظات لها المعنى نفسه الذي تريده: متعة شرب الشاي، استنشاق الهواء النقي، المشي والعيش على كوكب جميل. استمتع بهذه اللحظات ودعها تغذي روحك.
أهمية معرفة احتياجاتك العاطفية
يمكن أن يساعدك معرفة احتياجاتك العاطفية الخاصة على التعامل أفضل مع مشكلات الحياة. وفقًا لما قاله ماسلو، إذا كنت تعاني من حالة، مثل: الاكتئاب أو القلق أو الإدمان، فإن السبب في ذلك على مستوى أساسي هو عدم تلبية أحد احتياجاتك الأساسية.
لكن بالطبع باستثناء الكيمياء الحيوية والاستعداد الوراثي. لذلك، فإن حل معظم مشكلات حياتنا يبدأ بتحديد الاحتياجات التي لم يلبى. على سبيل المثال، إذا أصيب شخص ما بالاكتئاب بعد فقدان وظيفته، فقد يكون ذلك؛ لأنه فقد الوضع والاستقلالية، وربما الارتباط بالآخرين. هذه احتياجات عاطفية حيوية، لن تستعاد بأي قدر بالتحدث عنها. تلبية هذه الاحتياجات الطريق الأكثر فاعلية للعودة إلى الصحة العقلية الجيدة.


