سعدت جدًا بصدور نظام الشركات الجديد من مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- لأكثر من سبب، في مقدمتها أنه يعزز مجتمع ريادة الأعمال وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 التي أولت قطاع ريادة الأعمال اهتمامًا كبيرًا؛ لدوره الهام في تنمية الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنوع في مصادر الدخل المحلي، وخلق المزيد من فرص العمل للشباب.
يُعدُّ النظام الجديد محطة هامة في سلسلة الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة من عام ٢٠١٦؛ للنهوض بالاقتصاد الوطني بصفة عامة، وقطاع ريادة الأعمال بصفة خاصة، وأرى أنه يسهم في تحقيق أهم مستهدفات رؤية 2030م برفع نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 % بحلول عام 2030م، ويعيد صياغة المسائل التنظيمية والتشريعية للشركات الناشئة، ويضفي المزيد من المرونة والسهولة على مزاولة الأعمال؛ ما يصب في تنمية الاقتصاد الوطني.
وتبدو قوة نظام الشركات الجديد في تعزيز مجتمع ريادة الأعمال والمنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر؛ عبر إتاحة الفرصة لرواد الأعمال لتأسيس شركاتهم الناشئة بسهولة وبساطة؛ باستحداث شكل جديد تحت مُسمَّى “شركات المساهمة المبسّطة” لخدمة رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وهذا النوع من الشركات- الأحدث انتشارا عالميًا – هو الأكثر ملاءمة لرواد الأعمال؛ إذ يمنح الشركات الناشئة مرونة أكبر، ويذلل الكثير من التحديات؛ مثل: الإعفاء من متطلب تعيين مراجع حسابات، مع بيان الضوابط والأحكام ذات الصلة.
ويؤكد صدور هذا النظام ما تتمتع به السعودية من نظام اقتصادي مرن ومحكم، يراعي مصالح جميع أطراف العملية الاقتصادية، ويعزز دور القطاع الخاص، ويدعم ويجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ يقدم وثيقة تشريعية واحدة تنظم الأحكام المتعلقة بالشركات التجارية والمهنية.
وروعي في النظام الجديد، الأخذ بأفضل الخبرات والتجارب العالمية، لينسجم مع الممارسات العالمية في تذليل التحديات التي تواجه المستثمرين وتحدّ من تطور ونمو قطاع الأعمال، ورفع مستوى مرونة التأسيس، وحفظ الحقوق، والحد من المنازعات، وضمان المعاملة العادلة بين كافة الأطراف.
ووفق ما أُعلِن، يضفي النظام الجديد مزيدًا من المرونة وحرية مزاولة وممارسة الأعمال التجارية خلال مراحل عمل الشركات، وإزالة القيود التي تعيق المستثمر، بدءًا من تأسيس الشركة، وأثناء ممارسة العمل، وعند التخارج، إلى جانب اختيار اسم الشركة، وعند طرحها للتداول في سوق المال، والسماح للشركاء أو المساهمين بتقديم حصص أو أسهم في الشركة إلى شخص ما، مقابل قيامه بعمل أو خدمة تعود بالنفع على الشركة، إضافة إلى توزيع أرباح بشكل مرحلي أو سنوي على الشركاء والمساهمين، والسماح بتقسيم الأسهم أو تجزئتها إلى أسهم ذات قيمة اسمية أقل، أو دمجها لتمثل أسهمًا ذات قيمة اسمية أعلى.
وفي إطار التحول الرقمي وتطوير قطاع الأعمال لإضفاء مزيد من السرعة والسهولة في الأداء وحصول المستثمر على الخدمات المختلفة، أتاح نظام الشركات الجديد ما يلي:
- خدمات تقديم طلبات التأسيس.
- حضور الجمعيات والتصويت على القرارات إلكترونيًا.
- أحكام التحول والاندماج بين الشركات.
- تقسيم الشركة إلى شركتين أو أكثر.
- الأخذ بوسائل متطورة لحل المنازعات والخلافات أثناء اللجوء إلى التحكيم أو الوسائل البديلة للتسوية.
- تطوير أحكام تصفية الشركات وتسهيل إجراءاتها، بما يتناسب مع أحكام منظومة الإفلاس في السعودية.
لقد سعدت الأوساط الاقتصادية باستقبال النظام الجديد، الذي من المتوقع أن يُحْدِثَ حراكًا كبيرًا، ويسهم في تنشيط الكثير من القطاعات والأسواق؛ وبالتالي تزايد عدد الشركات الناشئة، وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
اقرأ أيضًا:
فرص ريادية تنتظر رواد الأعمال بالأحساء


