بدأت عملية رد الرسوم الجمركية الأمريكية تظهر بقوة في الإنفاق الحكومي، بعدما سحبت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية خلال مايو نحو 17 مليار دولار من السيولة التشغيلية، مقارنة مع 3 مليارات دولار فقط خلال أبريل بالكامل، في مؤشر واضح على تسارع صرف التعويضات للمستوردين.
وتظهر بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، حتى 20 مايو، أن الهيئة سحبت أموالًا إضافية بنحو 14 مليار دولار مقارنة بإجمالي الشهر السابق. ما يعكس تصاعد وتيرة الشيكات الموجهة إلى الشركات المستحقة لاسترداد الرسوم.
تعويضات ضخمة
وبهذه الوتيرة قد تتجاوز قيمة التعويضات إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية خلال مايو، بعدما بلغت حصيلة الرسوم الأمريكية 22.12 مليار دولار في أبريل.
ولا تقدم بيانات مايو حتى الآن تفاصيل دقيقة حول توزيع المبالغ، لكن الجزء الأكبر منها مرتبط برد رسوم جُمعت بموجب «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» الصادر عام 1977، وهي الرسوم التي اعتبرتها المحكمة العليا الأمريكية غير قانونية في فبراير الماضي.
وبدأت الحكومة بالفعل صرف التعويضات للشركات المتضررة؛ ما دفع هيئة الجمارك وحماية الحدود لتصبح واحدة من أكبر الجهات الحكومية إنفاقًا خلال مايو، وتقترب من مستويات إنفاق برامج ضخمة مثل برنامج أدوية «ميديكير».
شيكات للشركات
وكانت شركة لتصنيع الشاحنات الثقيلة وأخرى لصناعة الألعاب من أوائل الشركات التي حصلت على التعويضات هذا الشهر.
وقال جاي فورمان؛ الرئيس التنفيذي لشركة الألعاب «بيسك فان». إن التعويضات كانت في البداية «تتدفق ببطء»، لكنه أكد لاحقًا خلال مقابلة مع «ياهو فاينانس» في 15 مايو أن عملية الاسترداد تسير بشكل جيد، معربًا عن تفاؤله بالحصول على كامل التعويضات خلال 90 يومًا.
وأضاف: «أشعر بتفاؤل كبير حيال الأمر».
واتسعت دائرة الشركات المستفيدة لاحقًا. مع حصول مزيد من المؤسسات على شيكات التعويض. فيما بدأت شركات أخرى مثل «وول مارت» وضع خطط لاستخدام الأموال المستردة. موضحة أنها تعتزم إعطاء الأولوية لخفض الأسعار.
دعاوى قضائية
ومنذ فتح بوابة إلكترونية مخصصة لطلبات الاسترداد الشهر الماضي، تتبع الشركات عملية مكونة من أربع مراحل للحصول على الأموال.
وفي الوقت الحالي تُصرف التعويضات للشركات. لكن جزءًا من هذه الأموال قد يصل لاحقًا إلى المستهلكين. خاصة مع تصاعد الدعاوى القضائية ضد شركات تتهم بتحصيل تكاليف رسوم جمركية غير قانونية.
وتم رفع ما لا يقل عن 17 دعوى قضائية ضد شركات. من بينها «فيديكس» و«كوستكو» و«يو بي إس». من جانب مستهلكين.
كما شهد الأسبوع الماضي رفع دعوى جماعية جديدة ضد «أمازون». تتهم الشركة بتحميل عملائها «مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية».
غضب «ترامب»
وفي المقابل أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من دفع هذه التعويضات. رغم إقراره بأن الحكومة قد تضطر إلى رد الأموال.
وقال ترامب؛ خلال فعالية في البيت الأبيض، إن قرار المحكمة العليا «سيئ للغاية». مضيفًا: «على الأرجح سنضطر إلى إعادة 149 مليار دولار».
لكن مسؤولًا في هيئة الجمارك وحماية الحدود قدّر القيمة النهائية للرسوم المؤهلة للاسترداد بمستوى أعلى. موضحًا في إفادة قضائية حديثة بأن إجمالي التعويضات قد يصل إلى 166 مليار دولار. إضافة إلى الفوائد.


