توجيه الموظفين بالمؤسسات وتوزيع المهام عليهم وتحديد مسؤولياتهم من أهم واجبات مدير أو رئيس الشركة؛ ما يعني ضرورة إلمام المدير بحق الموظف في معرفة تفاصيل وظيفته؛ بتوصيفها له؛ ليعرف حدود سلطاته وصلاحياته ومجال نشاطه وطبيعة عمله بالضبط؛ حتى يمكن محاسبته إذا أخطأ.
والأصل في عملية المحاسبة هو تصحيح الخطأ وتصويب طريقة الأداء بما يحقق رفع كفاءة أداء الفرد، وغالبًا لا يتم اللجوء للمحاسبة إلا بعد استيفاء حق الموظف في التوجيه الفعّال والإرشاد السليم، وفي حالة تكرار الخطأ نفسه لعدة مرات تكشف المحاسبة عن حقيقة هدفها وهو الردع.
العقاب المالي
من القواعد الشهيرة لكيفية محاسبة المدير المحترف لموظفيه في حالة ارتكاب الخطأ هي اتخاذ عقاب ضده؛ كالعقاب المالي بحسب حجم الضرر، سواء بالتغريم، أو دفع التعويض، أو بالخصم من الراتب، وكلها إجراءات تهدف إلى الردع لتجنب تفشي مظاهر الفساد داخل المؤسسة، والتي أبرزها:
ــ الفساد الإداري: أي الانحراف الوظيفي للموظف أثناء أداء العمل بمخالفة التشريع القانوني وضوابط القيم الفردية؛ أي استغلال سلطته وصلاحياته للحصول على مكاسب ومنافع بطرق غير مشروعة.
ــ الفساد المالي: ومن مظاهره ارتكاب الانحرافات المالية، ومخالفة الأحكام والقواعد المعتمدة حاليًا في تنظيمات الدولة ومؤسساتها مع مخالفة ضوابط وتعليمات الرقابة المالية .
ــ الفساد الأخلاقي: ويتمثل في الانحرافات السلوكية وعدم انضباط سلوك الفرد، وعدم احترامه لزملاء العمل؛ أو عدم التزامه بلائحة السلم الوظيفي، وتعمد ممارسة تصرفات غير مسؤولة مخالفة للدين، أو التقاليد؛ أو العرف الاجتماعي.
إساءة استخدام السلطة
بشكل عام يقصد بالفساد الإداري والمالي: إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص غير مشروع، ووجود خلل في الأداء نتيجة الخطأ والنسيان والانحراف عن الطريق.
ينطوي الفساد المالي والإداري على انحراف متعمد أثناء تنفيذ العمل المالي أو أداء المهام الإدارية.
وهناك انحراف مالي وإداري قد يتجاوز فيه الموظف القانون وسلطاته الممنوحة دون قصد سيء بسبب الإهمال واللامبالاة. وعلى الرغم من أنه انحراف لا يرقى إلى مستوى الفساد المالي والإداري فإن القانون يعاقب عليه، وقد يؤدي في حالة تجاهله إلى شيوع الفساد المالي والإداري؛ لذا ينبغي المحاسبة عليه بجزاء إداري.
مهارات المحاسبة
تتطلب المحاسبة العلمية الواعية مهارات معينة وأساليب خاصة يحترفها القادة لتحقيق هدفها؛ أهمها: توخي الدقة والتوازن في اعتماد معايير المحاسبة عند وقوع الخطأ، وهذا على أساس تفهّم طبيعة النفس البشرية، فالموظف يصيب ويخطئ، وكما قال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: “كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون”، فليس من اللائق الإسراف في العتاب، والمغالاة في التعنيف قبل التأكد من وقوع الخطأ، وتقدير حجمه وخطورته وتداعياته، ومعرفة دوافع ارتكابه.
معايير المحاسبة
وهناك عدة معايير للمحاسبة؛ أبرزها ما يلي:
- تحديد وضع الموظف ومستواه الوظيفي، كأن يكون مثلًا موظفًا قديمًا أو حديث التعيين أو تحت التدريب؛ أو مؤقتًا أو مرشحًا لتولي وظيفة أكبر، ومعرفة مكانته وقيمته في المؤسسة.
- ملاحظة مرات تكرار الخطأ أو عدمه، وفحص ملف سيرته الذاتية ومساره المهني ومستوى أدائه بالمؤسسة.
- معرفة خلفيات الخطأ؛ من أسباب ودوافع ومدى تورط الموظف فيها، مثل أن يكون الأمر متعلقًا بهوى أو جهل، أو إهمال، أو ضعف مستوى الكفاءة؛ أو لأسباب خارجية أو داخلية.
- طبيعة علاقة المدير بالموظف محل المحاسبة، فكلما كانت العلاقة قوية وجيدة كان المدير أقدر على محاسبته.
- قياس الوزن النسبي للخطأ لتحديد مدى خطورته من الناحية الفنية، وتقدير الخسائر الناجمة عنه.
- سرعة التعامل لاحتواء تأثيرات الخطأ ومحاصرة تداعياته؛ لضمان عدم امتدادها.
- التعرف على خصائص شخصية الموظف وعلاقته بزملاء العمل، مع ملاحظة موقفة من الخطأ، كأن يكون مثلًا نادمًا أو غير مكترث أو مكابرًا.
- مواكبة وتوازن وسيلة المحاسبة مع كل الاعتبارات السابقة، مثل: توخي الشفافية والحرص على عدالة المحاسبة والتذكر دائمًا أن العقاب بأكثر من الجرم ظلم.
العقوبة الإدارية
تتسم العقوبة الإدارية بخصائص تعبر عن ذاتها واختلافها عن الجزء القضائي؛ ومنها: أنها اختصاص أصيل للإدارة، وأنها جزء ذو طبيعة رادعة؛ أي أن العقوبة الإدارية تقع على كل سلوك يتمثل في فعل أو امتناع عن فعل يقره القانون، ويمثل خرقًا لنص قانوني أو أمر إداري؛ فالجزاء يكون بسبب وقوع اعتداء أو عدم أداء مهمة بلغت أهميتها حدًا يستوجب حمايتها؛ ومنها العقوبات التأديبية التي تفترض بداهة -لصحة توقيعها- وجود علاقة وظيفية تربط بين الموظف والإدارة.
صبحة بغورة


