دعا إيلون ماسك؛ مؤسس شركة سبيس إكس، كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين إلى إخضاع نماذجها لاختبارات دقيقة يُجريها المنافسون قبل إتاحتها للجمهور.
وذلك في خطوة تستهدف تعزيز معايير السلامة، والكشف المبكر عن الثغرات والمخاطر التي قد تغفل عنها التقييمات الداخلية للشركات المطورة.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» فإن ماسك طرح مقترحه خلال قمة «أول-إن» في لوس أنجلوس. محددًا شركات مثل «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، و«جوجل»، و«ميتا». إلى جانب ثلاث أو أربع شركات صينية رائدة.
وشدد على أن إشراك المنافسين في فحص النماذج يسهم في توسيع نطاق رصد الأخطاء المحتملة قبل الإطلاق الرسمي.
علاوة على ذلك، أوضح ماسك أن المقترح يتجاوز الفحص الذاتي للشركات. عبر إتاحة الوصول للنماذج باستخدام أدوات مخصصة لتقييم السلامة.
بينما أكد أن المنافسين يمتلكون دافعًا قويًا لاكتشاف نقاط الضعف وإصدار التحذيرات المبكرة. بما يضمن تدقيق الجاهزية التشغيلية ودرء المخاطر التقنية المترتبة على إتاحتها للمستهلكين.
اختبار المنافسين قبل الإطلاق
يركز مقترح ماسك على إنشاء آلية عملية تسمح لشركات الذكاء الاصطناعي بفحص نماذج بعضها البعض قبل وصولها إلى الجمهور.
ووفق التصور الذي طرحه، يمكن للشركات إتاحة نماذجها لفترة محدودة أمام المنافسين. بما يسمح بإجراء اختبارات مكثفة على قدراتها وسلوكها، ثم مشاركة النتائج المتعلقة بالمخاطر المحتملة.
ويأتي هذا المقترح في وقت تتزايد فيه المناقشات داخل قطاع التقنية بشأن كيفية التعامل مع التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتدور هذه المناقشات حول مدى كفاية الاختبارات التي تجريها الشركات داخليًا. وما إذا كان من الضروري الاستعانة بجهات خارجية أو منافسين لاكتشاف المشكلات التي قد لا تظهر خلال عمليات التقييم التقليدية.
كذلك، يرى ماسك أن إشراك المنافسين يمكن أن يضيف مستوى آخر من التدقيق قبل طرح النماذج. وترتكز الفكرة على أن اختلاف مصالح الشركات وطرق تطويرها للنماذج قد يساعد في اكتشاف مشكلات لا تلاحظها الشركة المطورة. خصوصًا عندما تخضع النماذج لاختبارات صممها فريق مستقل عن الجهة التي طورتها.
تصاعد التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي
تزامنت تصريحات ماسك مع تصاعد التحذيرات من مخاطر النماذج المتقدمة. إذ دعا عدد من قادة القطاع إلى التعامل بحذر أكبر مع سرعة تطوير هذه التقنيات.
وكان داريو أمودي؛ الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، طرح مقترحًا يدعو إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج المتقدمة وإتاحة دور أكبر لعمليات التقييم الخارجية.
كما أبدى سام ألتمان؛ الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، وإيلون ماسك دعمًا لمقترح أمودي بشأن التباطؤ. في موقف جمع عددًا من قادة القطاع حول الحاجة إلى زيادة إجراءات السلامة.
وتأتي هذه المواقف في ظل نقاش أوسع حول التوازن بين مواصلة تطوير القدرات التقنية وتوفير آليات أكثر صرامة لاكتشاف المخاطر قبل وصول النماذج إلى المستخدمين.
ومع ذلك، لا يوجد اتفاق كامل بين جميع قادة شركات التقنية حول ضرورة اتباع نهج موحد لإبطاء التطوير. حيث عارض مسؤولون بارزون في شركات أخرى الدعوات إلى تباطؤ منسق.
وأكدوا أن التعامل مع المخاطر يمكن أن يتم من خلال إجراءات السلامة التي تطبقها كل شركة على نماذجها. مع استمرار تطوير التقنيات بوتيرة مرتفعة.
منافسة تتحول إلى آلية للسلامة
يضع اقتراح ماسك المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي داخل إطار مختلف. إذ لا تقتصر العلاقة بين الشركات على التنافس على تطوير النماذج الأكثر تقدمًا. وإنما يمكن أن تمتد إلى اختبار منتجات المنافسين قبل طرحها.
ووفق هذا التصور، تصبح قدرة الشركة على اكتشاف نقاط الضعف في نموذج منافس جزءًا من آلية تقييم مشتركة للسلامة.
ويشير هذا الطرح أيضًا إلى أهمية إشراك شركات من الولايات المتحدة والصين في عمليات الاختبار. خصوصًا مع استمرار المنافسة التقنية بين الجانبين وتقدم شركات صينية في تطوير نماذج قادرة على منافسة منتجات الشركات الأمريكية في عدد من المجالات.
وأظهر تحليل حديث لـ«رويترز» أن شركات صينية مثل: ديب سيك وزي إيه آي وميني ماكس أصبحت تنافس الشركات الأمريكية مع تركيز أكبر على خفض التكلفة والكفاءة.
وبذلك، يفتح مقترح ماسك نقاشًا جديدًا حول آليات اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها. إذ يجمع بين التدقيق الخارجي والمنافسة المباشرة بدل الاعتماد على تقييم الشركة المطورة وحدها.
ومع استمرار الجدل حول سرعة التطوير ومستوى المخاطر. تظل آلية اختبار النماذج قبل طرحها للجمهور واحدة من أبرز القضايا المطروحة أمام شركات القطاع خلال المرحلة المقبلة.


