دعا الملياردير ورائد الأعمال الأمريكي مارك كوبان المستثمرين إلى عدم ضخ جميع أموالهم في أسواق الأسهم خلال موجة الصعود الحالية، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في حين أكد أن الاحتفاظ بجزء من السيولة النقدية يمنح المستثمرين فرصة للاستفادة من تراجعات الأسواق وشراء الأصول بأسعار أقل.
أدلى كوبان بتحذيراته الاستثمارية بشأن التعامل مع طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي خلال مشاركته في بودكاست «يوميات رئيس تنفيذي».
وشدد خلال اللقاء على أهمية تجنب الانجراف العاطفي وراء الارتفاعات المتتالية. مشيرًا إلى أن الخيار الأنسب يكمن في استثمار جزء من رأس المال فقط. مع الإبقاء على احتياطي نقدي متاح للتعامل مع أي تقلبات مفاجئة قد تفتح آفاقًا استثمارية جديدة.
وتأتي هذه النصيحة في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين تجاه الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط ارتفاعات ملحوظة في أسهم عدد من شركات التكنولوجيا.
لكن كوبان يرى أن ملاحقة الأسعار الصاعدة دون الاحتفاظ باحتياطي نقدي قد تضع المستثمر في موقف صعب عندما تتغير اتجاهات السوق. خصوصًا إذا اضطر إلى البحث عن سيولة بعد بدء موجة الهبوط.
لماذا يوصي «كوبان» بالاحتفاظ بالسيولة؟
يرتكز موقف كوبان على فكرة أن الفرص الاستثمارية لا تظهر دائمًا خلال فترات الصعود. بل يمكن أن تتاح بصورة أكبر عندما تتراجع الأسعار ويتجه بعض المستثمرين إلى البيع.
ولذلك، فإن وجود سيولة نقدية يمنح المستثمر قدرة على التحرك عند انخفاض تقييمات الأصول. بدلًا من الاكتفاء بمراقبة الفرص دون امتلاك الأموال اللازمة للاستفادة منها.
وفي هذا السياق، لم يدعُ كوبان إلى الابتعاد الكامل عن سوق الأسهم أو وقف الاستثمار في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وإنما نصح بعدم استثمار جميع الأموال المتاحة دفعة واحدة.
ويتيح هذا النهج المشاركة في نمو السوق. مع الاحتفاظ بقدر من المرونة المالية للتعامل مع التقلبات المحتملة، بدلًا من اتخاذ قرارات متسرعة بدافع الخوف من تفويت فرص الصعود.
علاوة على ذلك، حذر كوبان من الاندفاع وراء الارتفاعات المتتالية، خاصة مع التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم الذكاء الاصطناعي. فاستمرار صعود الأسهم لا يعني بالضرورة أن الأسعار الحالية ستظل مستقرة.
كما أن التغيرات في توقعات المستثمرين أو نتائج الشركات قد تؤدي إلى تحركات سريعة في اتجاهات السوق.
تجربة كورونا تعزز إستراتيجية «كوبان»
استشهد كوبان بتجربته خلال جائحة كورونا، عندما اتجه إلى شراء الأصول مع هبوط الأسعار. مؤكدًا أنه حقق مكاسب كبيرة من تلك التحركات.
وتوضح هذه التجربة سبب تمسكه بأهمية الاحتفاظ بالسيولة. إذ أتاح له تراجع الأسواق امتلاك القدرة المالية على شراء الأصول خلال فترة انخفاض الأسعار، بدلًا من الاضطرار إلى البيع أو الانتظار دون الاستفادة من الفرص المتاحة.
كذلك ترتبط نصيحته برؤيته لطبيعة الأسواق خلال موجات الصعود؛ إذ يرى أن المستثمرين لا ينبغي أن يتعاملوا مع ارتفاع الأسعار باعتباره فرصة تستوجب ضخ كل الأموال فورًا.
ومن ثم، فإن توزيع قرارات الشراء على مراحل والاحتفاظ بجزء من الأموال قد يساعدان على تقليل مخاطر الدخول بكامل السيولة عند مستويات سعرية مرتفعة.
وبناءً على ذلك، تتمثل الرسالة الأساسية التي يوجهها كوبان للمستثمرين في ضرورة تحقيق التوازن بين المشاركة في السوق والاستعداد لاحتمالات التراجع. فالاحتفاظ بالسيولة لا يضمن تحقيق الأرباح، كما أن انتظار الهبوط قد يؤدي إلى تفويت بعض مكاسب الصعود، لكنه يمنح المستثمر مرونة أكبر عند ظهور فرص مناسبة.
ولذلك، يوصي كوبان بالصبر وعدم مطاردة كل ارتفاع. مع الاستعداد المالي للتعامل مع التحولات المقبلة في الأسواق.


