تؤكد كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة «آرك إنفست»، أن مخاوف المستثمرين وتقلبات الأسواق. تعززان تفاؤلها باستمرار السوق الصاعدة.
في حين لفتت إلى أن موجة القلق الحالية قد توضح قدرة الأسهم على مواصلة تحقيق المكاسب. رغم الضغوط المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف التمويل.
وقالت كاثي، في مقابلة مع شبكة «CNBC» يوم الجمعة، إن الأسواق المالية. تشهد حاليًا ما وصفته بـ«جدار من المخاوف»، لكنها ترى أن وجود هذه المخاوف يجعل السوق الصاعدة أكثر قدرة على الاستمرار، مؤكدة أنها لا تعتقد أن موجة الصعود الحالية خرجت عن مسارها.
بينما جاءت تصريحاتها بعد موجة بيع حادة شهدتها الأسهم الأمريكية يوم الخميس. عكست المكاسب الأولية التي حققتها الأسواق عقب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، قبل أن تحاول أسهم التكنولوجيا التعافي خلال تعاملات الجمعة.
كما كانت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مقدمة الخاسرين. ما دفع مؤشر ناسداك المجمع، الذي تغلب عليه شركات التكنولوجيا، إلى منطقة التصحيح.
وذلك وسط مخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي. والتدفقات النقدية والديون وعمليات التمويل الدائري.
مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تضغط على الأسواق
فيما أوضحت كاثي أن جانبًا كبيرًا من موجة البيع يوم الخميس ارتبط بمخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس إلى تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز البيانات.
كذلك أشارت إلى أن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تسببت في موجات متكررة من التقلبات خلال العام الحالي.
وأضافت أن الأسواق تواجه منذ فترة طويلة تساؤلات بشأن حجم الأموال التي تنفقها الشركات على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، والسرعة التي تتزايد بها هذه الاستثمارات.
فضلًا عن انتقال شركات الحوسبة السحابية العملاقة من مستويات مرتفعة للغاية من التدفقات النقدية الحرة الإيجابية إلى تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية.
وقالت كاثي وود: «أشعر دائمًا بارتياح أكبر عندما تقلق الأسواق. لأن ذلك يميل للإشارة إلى سوق صاعدة أكثر قدرة على الاستمرار، ولا أعتقد أننا أخرجنا هذه السوق الصاعدة عن مسارها».
في حين استندت وود في تقييمها إلى خبرتها الاستثمارية الممتدة لعقود. مشيرة إلى أنها عاصرت فقاعة شركات التكنولوجيا والاتصالات خلال الثمانينيات والتسعينيات، عندما لم تكن الأسواق تبدي القدر نفسه من القلق.
علاوة على ذلك أضافت أن المستثمرين آنذاك كانوا يفترضون أن موجة الصعود سوف تستمر بلا حدود. وهو ما يختلف عن مسار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي حاليًا، الذي صاحبه قدر كبير من المخاوف منذ بدايته.
كاثي وود: السوق الصاعدة لم تصل إلى نهايتها
وعندما سُئلت عما إذا كانت الأسواق تقترب من نهاية موجة الصعود الحالية. أجابت كاثي: «لا أعتقد ذلك»، مضيفة أن العالم يمر بمنتصف ثورة تكنولوجية، في ظل تطور تقنيات مثل سيارات الأجرة ذاتية القيادة ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
ولفتت إلى أن ارتفاع تكلفة رأس المال يمثل أحد العوامل التي قد تعرقل مسار هذه الثورة التكنولوجية. في ظل الزيادة الحادة في أسعار الفائدة وعوائد السندات خلال العام الحالي، مع دفع الحرب الأمريكية الإيرانية معدلات التضخم إلى الارتفاع على مستوى العالم.
كما ارتفعت عوائد سندات الشركات، مع مطالبة الدائنين بعوائد أكبر مقابل إقراض الشركات، وهو ما يضيف ضغوطًا على تكلفة التمويل.
وقالت وود إن التصحيح الذي تشهده الأسواق يرجع جزئيًا إلى التطورات في أسواق السندات. مضيفة أن كبار المسؤولين في القطاع المالي الذين كانوا شبابًا خلال فقاعة التكنولوجيا هم من أسهموا في بناء «جدار المخاوف» الحالي.
كذلك قالت إن دخول مستثمري السندات إلى معادلة تمويل شركات التكنولوجيا. يعكس تحولًا في طبيعة القطاع.
بينما أوضحت أن نموذج الأعمال التكنولوجية في الماضي كان يعتمد على البرمجيات. والتطبيقات ذات التكاليف الثابتة المنخفضة وهوامش الربح المرتفعة، فيما يتطلب الذكاء الاصطناعي استثمارات رأسمالية وتكاليف ثابتة مرتفعة. ما يجعل مستثمري السندات أكثر ارتباطًا بمستقبل هذا القطاع.
ولفتت إلى أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي تتمتع بقدر من الحماية من هذه الضغوط، بفضل فرص النمو المتاحة أمامها.
كما أوضحت أن الشركات التي ترى أن الاقتراض يساعدها على تسريع نمو أعمالها وتعزيز زخمها. قد لا تتأثر بالقدر نفسه بتغيرات أسعار الفائدة، طالما أن العائد المتوقع من الاستثمار يبرر تكلفة التمويل.
ارتفاع عوائد السندات يضيف ضغوطًا على أسهم التكنولوجيا
وأشارت كاثي إلى أن مخاوف كبار المسؤولين في القطاع المالي من تكرار فقاعة التكنولوجيا السابقة. أسهمت في استمرار حالة الحذر بالأسواق.
فيما أوضحت أن دخول مستثمري السندات إلى قطاع التكنولوجيا. يمثل تطورًا مهمًا، نظرًا لاختلاف طبيعة استثمارات الذكاء الاصطناعي عن نماذج الأعمال التكنولوجية السابقة.
وفي حين اعتمدت شركات البرمجيات والتطبيقات سابقًا على تكاليف ثابتة منخفضة. وهوامش ربح مرتفعة، تتطلب مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي استثمارات رأسمالية ضخمة، وهذا يجعل تكلفة الاقتراض وعوائد السندات عاملين أكثر تأثيرًا في أداء الشركات.
وكان صندوق «آرك إنوفيشن» المتداول في البورصة، التابع لشركة «آرك إنفست». والذي يعد من أبرز صناديقها الاستثمارية، حقق مكاسب تجاوزت 35% خلال عام 2025، متفوقًا بفارق كبير على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي ارتفع 16.4%، ومؤشر ناسداك المجمع، الذي صعد 20.5%.
كاثي وود تنصح المستثمرين باستغلال تقلبات الأسواق
وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع التقلبات الحالية، نصحت كاثي المستثمرين بتحديد الاستثمارات التي يتمتعون بأعلى قناعة بشأنها، وزيادة تركيز محافظهم عليها مع تغير اتجاهات السوق.
وقالت إن المستثمرين يمكنهم جني بعض الأرباح عند ارتفاع الأسهم خلال فترات التقلب، والاستفادة من حصيلة هذه المبيعات لإعادة الدخول إلى السوق عند حدوث موجات هبوط، موضحة أن الاحتفاظ بجزء من السيولة يمنح المستثمرين قدرة نفسية ومالية أكبر على التعامل مع التراجعات.
وأضافت أن «آرك إنفست» تركز خلال الفترة الأخيرة على زيادة استثماراتها في الشركات التي تتمتع بأعلى درجات القناعة بشأن آفاقها المستقبلية، مشيرة إلى أن حصة الشركة في «سبيس إكس» ارتفعت.
ورأت أن الجدل الدائر بشأن مراكز البيانات على الأرض قد يفتح فرصًا أكبر أمام مراكز البيانات في الفضاء، في إشارة إلى الإمكانات المستقبلية المرتبطة بتطوير البنية التحتية للحوسبة خارج كوكب الأرض.
توقعات باستمرار صعود الأسهم في 2027
وعلى صعيد التوقعات، أعربت وود عن اعتقادها باستمرار موجة صعود الأسهم خلال عام 2027، رغم التقلبات التي أعقبت انتخابات التجديد النصفي.
وقالت إن ما تشهده الأسواق حاليًا يمكن وصفه بأنه «خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الوراء»، مضيفة أن ملامح الثورة التكنولوجية تصبح أكثر وضوحًا خلال العام المقبل، وأنها تتوقع أداءً جيدًا للأسواق.


