شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي، السنوات القليلة الماضية، تقدمًا ملحوظًا، وأصبحت عملية غرس الذكاء العاطفي “EQ” بداخلها مستمرة وسريعة للغاية وفقًا لاستراتيجية صارمة لتعزيز تفاعلات العملاء والموظفين على السواء.
وفي الوقت الذي تسعى الشركات لإضفاء الطابع الإنساني على تفاعلاتها التكنولوجية، تقتضي الحكمة الاستفادة من تجارب رواد الصناعة لاستكشاف تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي العاطفي.
وفيما يلي بعض الأفكار العملية التي يقدمها قادة الشركات التي تهدف إلى سد الفجوة بين كفاءة الآلة والتعاطف البشري.
شارك “دانييل واكس”؛ أحد مؤسسي شركة “سيلف ديسربت”، تجربة شركته الخاصة بالتركيز على غرس الذكاء الاصطناعي داخل الذكاء العاطفي، خاصةً في الوظائف المتعلقة بالتعامل مع العملاء.
وحول هذا قال “واكس”: “نستفيد في الشركة من الذكاء الاصطناعي في المقام الأول لتحقيق مبيعات عالية المستوى والإجابة بنجاح على الاستفسارات الأساسية للعملاء”.
وأضاف: “أن التحدي الأساس الذي يواجهنا هو ضمان تواصل الذكاء الاصطناعي بطريقة لا تضمن توفر المعلومات فحسب، بل تعزز أيضًا جاذبية علامتنا التجارية من خلال جعل العملاء يشعرون بأنهم مسموعون”.
وتتضمن استراتيجية التطوير، كما وصفها “واكس” على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات منسقة لإنتاج استجابات “دقيقة”.
وأكد أهمية المعرفة بالتكنولوجيا الصناعية والتكنولوجية بوجه عام، قائلاً: “يتعلق الأمر بالتأكد من أن الذكاء الاصطناعي يتعرف على أساسيات المستخدم ويؤكدها قبل تقديم الحلول، سواءً كان ذلك من خلال مستندات الدعم الفني أو الفيديو التفصيلي”.
ويعد أحد الجوانب الحاسمة في نهج شركة “سيلف ديسربت”، هو تعليم الذكاء الاصطناعي كيفية التعامل مع المواقف التي يفتقر فيها إلى المعلومات.
وعن هذا سلط “واكس” الضوء على لحظة تعلم مهمة من حادث مؤسف في الصناعة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قدم ببرنامج الدردشة الآلي التابع لشركة الخطوط الجوية الكندية، معلومات غير صحيحة بسبب الثغرات في تطويره، مما أدى إلى تداعيات قانونية واستياء العملاء”.
لقد علمنا جيدًا أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي لدينا، بدلاً من اختلاق إجابات لا صحة لها.
تحسين الذكاء الاصطناعي من الرؤى السلوكية
ناقشت “جيلين ديلون”؛ المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “ألوها للتكنولوجيا”، التعقيدات التي توجه عملية غرس الذكاء العاطفي بأنظمة الذكاء الاصطناعي، لا سيما من خلال فهم السلوك البشري، وأنواع الشخصيات.
وحول هذا، قالت: “إن أحد التحديات الرئيسة هو الطبيعة المعقدة والسياقية للتواصل البشري”.
وأضافت: “نستخدم نماذج مثل DiSC لتصميم تفاعلات الذكاء الاصطناعي لدينا، وتعزيز قدرته على محاكاة الذكاء العاطفي”.
بينما تستخدم “ديلون” الذكاء الاصطناعي لتعزيز اتصالاتها من خلال تخصيص رسائل البريد الإلكتروني؛ لتناسب نوع شخصية المستلم، بما يضمن تلقي الرسالة على النحو المنشود.
واختتمت حديثها قائلة: “يساعد الذكاء الاصطناعي لدينا على ضبط رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي لتناسب تفضيلات القارئ، مما يقلل الاحتكاك ويحسن الفهم”.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى كل من قادة الشركتين إمكانات كبيرة للذكاء الاصطناعي الذكي عاطفيًا، لتحويل التعاون في مكان العمل وإشراك العملاء.
وترى “ديلون” أن مساعدي الذكاء الاصطناعي يلعبون دورًا محوريًا لتعزيز الانسجام في مكان العمل من خلال مساعدة الموظفين على استغلال نقاط قوتهم لعمل جماعي أفضل.
كما ترى شركة “واكس” أن التطوير المستمر في الذكاء الاصطناعي، يستهدف الأدوار على مستوى المبتدئين والمحترفين، لا سيما في مجالات مثل: نجاح العملاء وتطوير الأعمال.
وهو ما عبر عنه “واكس”، صراحةً قائلاً: “إن مستقبل الذكاء الاصطناعي الذكي العاطفي، يكمن في أيدي المبدعين، ولكن يتعلق الأمر بصياغة الذكاء الاصطناعي الذي لا يؤدي المهام فحسب، بل يفهم أيضًا المشاعر الإنسانية ويتكيف معها”.
غرس الذكاء العاطفي في “الاصطناعي”
بالنسبة للشركات ورواد الأعمال الذين يتطلعون إلى غرس الذكاء العاطفي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم، إليك بعض أفضل الممارسات العامة:
1- ابدأ بأهداف واضحة: حدد مجالات عملك حيث يمكن للذكاء العاطفي تحسين التفاعلات أفضل، مثل خدمة العملاء، أو المبيعات، أو إدارة الموظفين، وركز جهودك الأولية على المجالات السابقة لتحقيق أقصى قدر من التأثير.
2- حدد البيانات المناسبة للتدريب: كما قال”واكس”، فإن تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء العاطفي يبدأ باختيار البيانات المنسقة التي سيستخدمها الذكاء الاصطناعي للتعلم وتحسين استجاباته، لذا، تأكد من أن البيانات متنوعة وشاملة لتغطية مختلف جوانب التعبير العاطفي البشري.
3- تنفيذ تقنيات الاستماع النشط: قُم بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي لديك على ممارسة الاستماع النشط، ويتضمن ذلك برمجة الذكاء الاصطناعي للتعرف على الإشارات العاطفية والاستجابة بطُرق التحقق من صحة مشاعر العميل، ويتضمن شعوره بالاستماع والفهم.
4- تعليم الذكاء الاصطناعي كيفية عدم الاستجابة للمجهول: تجنب المعلومات الخاطئة المحتملة من خلال تدريب الذكاء الاصطناعي على الاعتراف بحدوده، كما هو موضح في مثال شركة “الخطوط الجوية الكندية”، فمن المهم أن يتواصل الذكاء الاصطناعي على نحو مفتوح، عندما يفتقر إلى المعلومات اللازمة للرد بدقة ولإحالة الاستعلام إلى العنصر البشري إذا لزم الأمر.
5- استخدام النماذج السلوكية لتعزيز التفاعلات: من خلال دمج النماذج النفسية والسلوكية مثل DiSC، كما سبق واقترحت “ديلون”، لتصميم استجابات الذكاء الاصطناعي بناءً على أنواع الشخصية والأنماط السلوكية للمستخدمين، مما يعزز تخصيص التفاعلات.
6- التحديث المستمر لنماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها: غرس الذكاء العاطفي في الذكاء الاصطناعي ليس تطبيقًا يعتمد على مبدأ “ضبط الأمور ثم نسيانها”، لذا، قُم بتحديث الذكاء الاصطناعي بانتظام ببيانات جديدة، وحسن خوارزمياته باستمرار للتكيف مع الفروق الدقيقة العاطفية وأنماط الاتصال الجديدة.
7- استخدم الذكاء الاصطناعي للتواصل الشخصي: استخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تخصيص الاتصالات، كما تفعل “ديلون” مع رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بها؛ حيث يمكن أن يمتد ذلك إلى المواد التسويقية، واستجابات تعليقات العملاء، والاتصالات الداخلية، وكلها مُصممة خصيصًا لتناسب التفضيلات العاطفية والمعرفية للمستلم.
8- إعطاء الأولوية للاعتبارات الأخلاقية: ضع في اعتبارك دائمًا الآثار الأخلاقية لقرارات الذكاء الاصطناعي، والتأكد من استخدامه في فهم المشاعر الإنسانية والاستجابة لها والتزامه بمعايير الخصوصية واحترام موافقة العميل.
9- تعزيز التعاون بين الذكاء الاصطناعي وفرق العمل البشرية: من خلال تصميم أنظمة يدعم فيها الذكاء الاصطناعي العمل البشري ويعززه، وليس مجرد استبداله، ويمكن أن يشمل ذلك الذكاء الاصطناعي الذي يقترح استراتيجيات الاتصال في الوقت الفعلي، أو تقديم رؤى عاطفية أثناء الاجتماعات، أو تفاعلات العملاء.
10- مراقبة وقياس التأثير: قيم كيفية تأثير غرس الذكاء العاطفي داخل الذكاء الاصطناعي بانتظام من خلال تقييم رضا العملاء، ومشاركة الموظفين، ونتائج الأعمال الإجمالية، واستخدم هذه المعايير لضبط الاستراتيجيات وتحسين النظام بصورة مستمرة.
بالطبع، يمكن أن يساعد تنفيذ الاستراتيجيات السابقة الشركات ورواد الأعمال على غرس الذكاء العاطفي بفاعلية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يخلق تفاعلات أكثر إيجابية وإنتاجية على الصعيد الداخلي ومع العملاء.
وأخيرًا، أدى دمج الذكاء العاطفي داخل الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع تطور هذا الأخير بوتيرة سريعة ومتلاحقة إلى تحولًا أساسيًا في كيفية تصورنا لدور الآلات في المجتمع، وهو ما أكدته رؤى “واكس” و “ديلون” على أهمية تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحترم وتفهم الفروق البشرية الدقيقة، مما يضمن أن التكنولوجيا تعزز التجربة الإنسانية، بدلاً من إقصائها جانبًا.


