يعد عظيم بريمجي، المعروف بـ”قيصر صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية”، أحد أبرز رجال الأعمال والمحسنين في العالم. فقصة صعوده ليست مجرد قصة نجاح مالي، بل شهادة على الرؤية الثاقبة، والمثابرة، والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.
في حين تمكن “بريمجي” من تحويل شركة عائلية صغيرة لإنتاج الزيوت النباتية إلى عملاق عالمي في قطاع البرمجيات. ليضع بذلك الهند على خريطة التكنولوجيا العالمية.
من ستانفورد إلى شركة العائلة
وُلد عظيم بريمجي في مومباي عام 1945. كان والده رجل أعمال ناجحًا يمتلك شركة “ويسترن إنديان فجيتابل برودكتس” (Western Indian Vegetable Products) التي كانت تختص بإنتاج زيوت الطهي.
وفي عام 1966، وبينما كان يدرس الهندسة الكهربائية في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، توفي والده فجأة.
كما أنه أمام هذا الحدث المفاجئ اتخذ “بريمجي” قرارًا مصيريًا: ترك الدراسة والعودة إلى الهند لتولي مسؤولية الشركة العائلية، وهو في سن الحادية والعشرين فقط.
في ذلك الوقت كانت الشركة تواجه تحديات كبيرة، لكن “بريمجي” لم يستسلم. بل بدأ في تنويع منتجاتها لتشمل مواد أخرى، مثل: الصابون ومستلزمات المخابز.
الدخول في عالم التكنولوجيا
بينما كانت اللحظة الفارقة في مسيرة بريمجي وشركته عام 1979، عندما قررت الحكومة الهندية إيقاف عمليات شركة IBM للبرمجة في البلاد. ورأى في هذه الأزمة فرصة ذهبية. فقرر تغيير اسم الشركة إلى “ويبرو” (Wipro) وتحويل تركيزها من المنتجات النباتية إلى تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات.
كذلك استغل “بريمجي” وفرة المهندسين الأذكياء في الهند، وبدأ في بناء فريق من الكفاءات العالية. وكانت رؤيته بعيدة المدى؛ حيث أدرك مبكرًا إمكانات الهند في أن تصبح مركزًا عالميًا لتعهيد خدمات البرمجيات (IT outsourcing).
وتحت قيادته تحولت “ويبرو” من شركة محلية صغيرة إلى عملاق تكنولوجي يقدم خدماته لأكثر من 67 دولة حول العالم.
مؤسسة عظيم بريمجي
على الرغم من ثروته الهائلة التي جعلته أحد أغنى أغنياء الهند والعالم، إلا أن “بريمجي” معروف بتواضعه والتزامه بالعمل الخيري. وفي عام 2001 أسس “مؤسسة عظيم بريمجي”؛ بهدف تحسين جودة التعليم في المناطق الريفية بالهند.
وتبرع بجزء كبير من ثروته لهذه المؤسسة؛ ما جعله من بين أكبر المتبرعين في التاريخ.
وفي عام 2013 أصبح أول ملياردير هندي ينضم إلى مبادرة “تعهد العطاء” (Giving Pledge) التي أطلقها بيل جيتس ووارن بافيت. متعهدًا بالتبرع بنصف ثروته على الأقل للقضايا الخيرية.
هذا الالتزام يعكس فلسفته بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بالمساهمة في تنمية المجتمع.
وخلال عام 2019 تنحى عظيم بريمجي عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة “ويبرو”، لكنه ظل عضوًا في مجلس الإدارة ورئيسًا مؤسسًا. ويستمر إرثه في الإلهام، ليس فقط في عالم الأعمال. بل كنموذج يحتذى به في العطاء والتفاني في خدمة المجتمع.
أقوال وحكم عظيم بريمجي



