يتجه ريان كوهين؛ الرئيس التنفيذي لشركة جيم ستوب، نحو صرف النظر عن عرض الاستحواذ المقدم لشراء «إي باي» بقيمة 56 مليار دولار، مفسحًا المجال لخيارات استثمارية بديلة. ووفقًا لوكالة «بلومبرج»، تشمل هذه البدائل دراسة إبرام شراكة إستراتيجية أو تأسيس مشروع مشترك يخدم تطلعات الطرفين.
وارتباطًا بمسار المفاوضات، كشفت وكالة «رويترز» نقلًا عن مصادر مطلعة أن المقترح البديل يستهدف إتاحة شبكة متاجر «جيم ستوب» -البالغ عددها نحو 1600 متجر بالولايات المتحدة- أمام منصة «إي باي». بهدف تعزيز حصتهما السوقية وزيادة المبيعات في القطاعات ذات الربحية العالية
شراكة محتملة بين جيم ستوب وإي باي
تتركز إحدى الأفكار الرئيسية المطروحة على استغلال شبكة المتاجر الانتشارية التابعة لشركة جيم ستوب. بما يتيح توسيع النطاق التشغيلي في مجالات حيوية مثل بطاقات التداول والمقتنيات الثمينة. وهي فئات إستراتيجية يسعى الكيانان إلى ترسيخ حضورهما التجاري فيها خلال المرحلة المقبلة.
وفي إطار هذا التعاون المحتمل، قد تشترط «جيم ستوب» الحصول على مقاعد في مجلس إدارة شركة «إي باي» لضمان التنسيق الإداري، وفقًا لما أوردته وكالة «بلومبرج». ومع ذلك، لم تتخذ إدارة الشركة حتى الآن قرارًا حاسمًا بشأن المسار النهائي الذي ستسلكه المفاوضات.
وانعكاسًا لهذه التطورات في أسواق المال، سجلت أسهم «جيم ستوب» ارتفاعًا بنسبة 1.6% خلال التعاملات المبكرة. بينما تراجعت أسهم «إي باي» بنسبة 2.2%، في ظل ترقب واسع من قبل المستثمرين لنتائج هذه التحركات ومستقبل الشراكة المرتقبة.
رفض سابق لعرض الاستحواذ
يجسد هذا التحول الأخير الفصل الأحدث في مسار المفاوضات بين الكيانين. لا سيما بعدما رفضت شركة «إي باي» في مايو الماضي عرض الاستحواذ غير المطلوب المقدم من «جيم ستوب». مبررة موقفها بأن العرض يفتقر إلى الجاذبية الاستثمارية والمصداقية المالية الكافية لإتمام الصفقة.
وارتباطًا بطبيعة الصفقة، جابه العرض الأصلي موجة واسعة من التشكك والتحفظ من قبل المستثمرين والمحللين على حد سواء. إذ أثارت الفجوة الحجمية الهائلة بين الطرفين علامات استفهام كبرى. بالنظر إلى محاولة «جيم ستوب» الاستحواذ على شركة تتجاوز قيمتها السوقية قيمتها الخاصة بنحو ستة أضعاف.
وبالإضافة إلى التباين في الأحجام السوقية، أججت آلية التمويل المقترحة حالة عدم اليقين المخيمة على مستقبل الاستحواذ. نظرًا لاعتمادها المفرط على الهياكل الائتمانية وإصدارات الأسهم والتزامات الديون. وهو ما أضعف فرص نجاح الصفقة ودفعهما نحو إعادة تقييم الخيارات البديلة.
اختلاف نموذج الأعمال بين الشركتين
على الرغم من الاهتمام المشترك بين شركتي «جيم ستوب» و«إي باي» بالتوسع في مجالات واعدة مثل بطاقات التداول والمقتنيات الثمينة. إلا أن التباين البنيوي بين نموذجي أعمال الكيانين يظل التحدي الأبرز أمام أي اندماج كلي.
وفي هذا الصدد، تدير «إي باي» منصة إلكترونية تعتمد على تحصيل رسوم التسهيل مقابل الربط بين المشترين والبائعين. في حين تعمل «جيم ستوب» وفق نموذج تجزئة تقليدي يعتمد على شراء المخزون وإعادة بيعه عبر شبكة واسعة من المتاجر الفعلية.
وبناءً على هذه المعطيات، أشار تقرير «بلومبرج» إلى أن ريان كوهين ما زال يفاضل بين خيارات عدة. إذ لم تتخذ «جيم ستوب» حتى الآن قرارًا حاسمًا بشأن سحب عرض الاستحواذ أو التحول رسميًا نحو صيغة الشراكة التشغيلية.
جيم ستوب ترفع حصتها في إي باي
امتنعت الشركتان عن التعليق الفوري؛ إذ لم ترد كل من «جيم ستوب» و«إي باي» على طلبات وِكالة «رويترز» للتعليق حول التطورات الأخيرة. كما تعذر على الوكالة التحقق بشكل مستقل من صحة التقرير المذكور.
وفي سياق متصل، كشفت «جيم ستوب» خلال شهر يوليو الماضي عن رفع حصتها الاستثمارية في «إي باي» إلى 9.8%. لتترسخ بذلك مكانتها كإحدى أكبر الجهات المساهمة في شركة التجارة الإلكترونية المرموقة.
واتساقًا مع هذه التحركات الممنهجة، أتى التوسع في ملكية الأسهم في إطار تعهد سابق أطلقه ريان كوهين بمواصلة المساعي لإبرام صفقة مجدية مع «إي باي» بمختلف الوسائل المتاحة. متجاوزًا بذلك عقبة رفض العرض الأصلي المتمثل في الاستحواذ المباشر بقيمة 56 مليار دولار.


