خسرت شركة جوجل، التابعة لمجموعة ألفابت، معركتها القضائية الطويلة لإلغاء غرامة قياسية فرضها الاتحاد الأوروبي بسبب استخدامها نظام التشغيل أندرويد للهواتف المحمولة في إقصاء المنافسين.
وذلك في حكم يتوقع أن يعزز جهود أوروبا لتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، كانت المفوضية الأوروبية، بصفتها الجهة المعنية بتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، فرضت على جوجل غرامات بمليارات اليوروهات على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية بسبب عدة انتهاكات لقواعد المنافسة. إلا أن هذه القضايا استغرقت سنوات في أروقة المحاكم نتيجة الطعون التي قدمتها الشركة.
وتعود قضية أندرويد إلى عام 2018، بعد عام واحد من تغريم جوجل مبلغ 2.42 مليار يورو (ما يعادل 2.77 مليار دولار) بسبب استغلالها خدمة مقارنة الأسعار الخاصة بها لمنح نفسها أفضلية غير عادلة على حساب المنافسين الأصغر.
وكانت الشركة خسرت الاستئناف في تلك القضية عام 2021. بينما استغرقت إجراءات الاستئناف في قضية أندرويد وقتًا أطول.
المحكمة تؤيد موقف المفوضية الأوروبية
وفرضت المفوضية الأوروبية على جوجل غرامة بلغت 4.34 مليار يورو بسبب اتفاقيات أجبرت الشركات المصنعة للهواتف على تثبيت تطبيق جوجل سيرش ومتصفح كروم ومتجر التطبيقات جوجل بلاي مسبقًا على الأجهزة العاملة بنظام أندرويد. كما منعتها من استخدام أنظمة تشغيل منافسة.
وفي عام 2022، خفّضت المحكمة العامة التابعة للاتحاد الأوروبي قيمة الغرامة إلى 4.1 مليار يورو. قبل أن تتقدم جوجل بطعن أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ومقرها لوكسمبورج. وهي أعلى سلطة قضائية في الاتحاد.
لكن المحكمة أيدت موقف هيئة مكافحة الاحتكار الأوروبية، وقال القضاة في الحكم: «يُرفض الطعن المقدم من جوجل وشركتها الأم ألفابت ضد حكم المحكمة العامة. وبذلك يتم تأكيد العقوبة المفروضة بسبب إساءة جوجل سيرش استغلال مركزه المهيمن في سياق نظام التشغيل أندرويد».

«جوجل»: عدّلنا الاتفاقيات منذ 2018
من جانبه قال متحدث باسم جوجل إن الحكم لم يأخذ في الاعتبار الاستثمارات التي ضختها الشركة لضمان بقاء نظام أندرويد مفتوحًا وقابلًا للتشغيل البيني ومتاحًا مجانًا.
وأضافت الشركة: «على أي حال عدّلنا اتفاقياتنا بما يتوافق مع القرار الأصلي منذ عام 2018. وما زلنا نركز على مواصلة الابتكار والانفتاح لصالح مستخدمينا وشركائنا والمطورين».
وخلال العقد الماضي، تكبدت جوجل غرامات من الاتحاد الأوروبي تقترب من 11 مليار يورو نتيجة انتهاكات متعددة لقواعد مكافحة الاحتكار. وهو ما يعكس استمرار المواجهات القانونية والتنظيمية بين الشركة والسلطات الأوروبية.
تداعيات قانونية أوسع على «جوجل»
ورغم أن الغرامة القياسية تمثل أقل من 3% من الأرباح السنوية لشركة ألفابت. فإن خسارة القضية قد تشجع جهات تنظيمية أخرى. وكذلك شركات خاصة، على ملاحقة جوجل قضائيًا للمطالبة بتعويضات.
وكانت خسارة جوجل في قضية خدمة مقارنة الأسعار فتحت الباب أمام سلسلة من الدعاوى القضائية في نحو ست دول. حيث تطالب شركات بتعويضات تقدر بمليارات الدولارات.
وفي هذا السياق، أصدرت محكمة سويدية، الأربعاء الماضي، حكمًا يُلزم جوجل بدفع نحو 1.5 مليار دولار كتعويضات لشركة برايس رنر المتخصصة في مقارنة الأسعار. والمملوكة حاليًا لشركة كلارنا.
غرامات جديدة تلوح في الأفق
وبالنسبة إلى جوجل، تبدو غرامات جديدة مرشحة في المستقبل القريب، على خلفية اتهامات بتفضيل خدماتها ومنتجاتها في نتائج البحث.
إضافة إلى ممارسات تتعلق بمتجر التطبيقات الخاص بها. وهي قضايا تندرج ضمن قانون الأسواق الرقمية الذي يهدف إلى الحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويعد هذا الحكم محطة جديدة في سلسلة النزاعات القانونية التي تواجهها الشركة داخل الاتحاد الأوروبي. كذلك يعزز توجه السلطات الأوروبية نحو تشديد تطبيق قواعد المنافسة على شركات التكنولوجيا العملاقة.


