أكد بنك جولدمان ساكس في تقرير حديث أن أي اضطرابات في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع غلال الحبوب عالميًا، فضلًا عن تغيير قرارات الزراعة لدى المزارعين، وهو ما قد يدفع أسعار الحبوب إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير، وفقًا لما نقلته “رويترز”، إلى أن نقص الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب نتيجة تأخر استخدام الأسمدة النيتروجينية أو استخدامها بصورة غير مثالية. ما ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي العالمي.
علاوة على ذلك أوضح التقرير أن هذا النقص ربما يدفع المزارعين إلى تغيير أنماط الزراعة. من خلال الاتجاه إلى زراعة محاصيل أقل اعتمادًا على الأسمدة، مثل: فول الصويا. وهو ما قد يحدث تحولًا ملحوظًا في خريطة الإنتاج الزراعي.
تأثير مباشر في الإنتاج الزراعي العالمي
وفي الولايات المتحدة أشار التقرير إلى أن المزارعين، الذين يعتمدون في بعض السنوات على استيراد ما يصل إلى 50 بالمئة من سماد اليوريا، قد يواجهون تحديات كبيرة خلال موسم الزراعة في الربيع، نتيجة نقص الإمدادات.
كما أوضح معهد الأسمدة أن الإمدادات الحالية لا تزال أقل بنحو 25 بالمئة من مستوياتها المعتادة. وهو ما يزيد من الضغوط على القطاع الزراعي، ويُعقّد خطط الإنتاج في واحدة من أكبر الدول المنتجة للحبوب.
من ناحية أخرى.لفت جولدمان ساكس إلى أن الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل نحو 20 بالمئة من تكاليف إنتاج الحبوب، شهدت ارتفاعًا في أسعارها بنسبة 40 بالمئة منذ بدء الصراع. ما يزيد من أعباء الإنتاج على المزارعين.
مضيق هرمز وتأثيره في سلاسل الإمداد
وفي سياق متصل أوضح التقرير أن مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا للتجارة العالمية، يمر عبره ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية. إلى جانب نحو 20 بالمئة من شحنات الغاز الطبيعي المسال.
ومع ذلك أصبح المضيق فعليًا مغلقًا منذ بدء الحرب في إيران. وهو ما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وتوليد حالة من القلق في الأسواق العالمية بشأن توفر المواد الأساسية.
كما أشار التقرير إلى أن هذا الإغلاق يضع ضغوطًا إضافية على الدول المستوردة، التي تعتمد بشكل كبير على تدفق هذه المواد الحيوية لضمان استقرار الإنتاج الزراعي.
مخاطر ارتفاع التكاليف وشح المعروض
وفي ضوء هذه التطورات حذر بنك جولدمان ساكس من أن استمرار اضطرابات الإمدادات يسبب شح المعروض من الأسمدة. وبالتالي رفع تكاليف الإنتاج الزراعي في مناطق متعددة حول العالم.
وأضاف أن هذه الضغوط قد تنعكس في نهاية المطاف على أسعار الحبوب، ما يزيد من احتمالات ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا. لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.
وفي المجمل يعكس هذا التقرير حجم الترابط بين أسواق الطاقة والسلع الزراعية. حيث تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى تأثيرات متسلسلة تمتد من إمدادات الأسمدة إلى الإنتاج الزراعي، وصولًا إلى أسعار الغذاء. وهو ما يضع الأسواق العالمية أمام تحديات متزايدة في المرحلة المقبلة.


