تحتفي المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء، بذكرى اليوم الوطني الـ96 تحت شعار «عزنا بطبعنا»؛ مستحضرَةً محطة تاريخية فارقة أرست دعائم الدولة الحديثة وحددت ملامح نهضتها المتواصلة.
وذلك بعد مسيرة نضالية ملحمية امتدت لعقود وقادها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس» فإن الاحتفالات هذا العام تتزامن مع مرور 96 عامًا على إعلان التوحيد التاريخي الذي تلا كفاحًا مستمرًا زاهى 32 عامًا. لتبدأ عقب ذلك مرحلة بناء المؤسسات الوطنية وتنظيم الشؤون السياسية والإدارية للبلاد وفق رؤية شاملة وممتدة.
ويجسد هذا التاريخ -23 سبتمبر من كل عام- دلالة رمزية راسخة تقترن بالمرسوم الملكي التاريخي الذي قضى بتحويل اسم الدولة من «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها» إلى «المملكة العربية السعودية». معلنًا بدء عهد جديد من التلاحم تحت راية التوحيد وكيان الوطن الواحد.
مرسوم التوحيد وبداية الدولة الحديثة
أصدر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مرسومًا ملكيًا تاريخيًا يقضي بتوحيد البلاد وتحويل اسمها الرسمي من «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها» إلى «المملكة العربية السعودية».
وأعلن بدء العمل بهذا القرار المصيري اعتبارًا من 21 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 23 سبتمبر لعام 1932م.
ودشن هذا المرسوم الملكي مرحلة مفصلية من التنظيم السياسي والإداري. حيث اقترن إعلان الدولة الحديثة بحزمة من الإجراءات الهيكلية التي استهدفت تنظيم المسؤوليات وتطوير مؤسسات الحكم. مع رفع كفاءتها في إدارة مختلف المناطق بما يواكب الاتساع الجغرافي والمتطلبات المتنامية للبلاد.
واعتمدت المملكة في عهد الملك المؤسس شعارها الوطني المتمثل في «سيفين متقاطعين تتوسطهما نخلة».
إضافة إلى إقرار العلم الأخضر مستطيل الشكل والذي تترأس وسطه شهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» باللون الأبيض ويعلو سيفًا مسلولًا باللون ذاته. ليرسخ بذلك الهوية البصرية والقيمية الراسخة للدولة السعودية.
تنظيم مؤسسات الدولة وتطوير الإدارة
أولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود اهتمامًا بالغًا بملف التنظيم الإداري وتأسيس الدولة الحديثة. حيث عمل على توزيع المسؤوليات السياسية وإنشاء المؤسسات السيادية المدعمة لإدارة الشؤون العامة.
وذلك بالتوازي مع تطوير الهيكل الإداري عقب ضم مختلف المناطق، بما أرسى القواعد المتينة لمنظومة حكومية متكاملة ومستقرة.
وتمثلت أبرز الخطوات الهيكلية في تأسيس حكومة منطقة الحجاز. إلى جانب استحداث منصب النائب العام فيها وإسناد مهامه إلى الأمير فيصل بن عبد العزيز عام 1344هـ/ 1926م. لترسيخ العمل المؤسسي وتنظيم السلطات التنفيذية والتشريعية.
وتوالت التشريعات والأنظمة التنظيمية الداعمة لدولاب العمل الحكومي. والتي كان من أبرزها إصدار النظام الخاص بتأليف «مجلس الوكلاء» في 19 شعبان 1350هـ الموافق 30 ديسمبر 1931م. ليشكل هذا المجلس حجر الزاوية في مسيرة تطوير البناء الإداري والتحول نحو الحكومة الحديثة في المملكة.
«اليوم الوطني» مناسبة رسمية في المملكة
ارتبط الاحتفال باليوم الوطني السعودي بإطار تنظيمي رسمي ضمن المناسبات المعتمدة في الدولة. وذلك عقب القرار الملكي التاريخي الذي أصدره الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عام 2005م. والذي أقر اعتبار 23 سبتمبر إجازة رسمية لكل القطاعات، بدءًا من الذكرى الـ 75 لتوحيد البلاد.
وتحول هذا التاريخ إلى محطة سنوية بارزة تستحضر فيها المملكة مسيرة التأسيس والملحمة الوطنية. مع تسليط الضوء على الإنجازات المتلاحقة في مجالات التطوير الهيكلي، والتنظيم الإداري. وبناء المؤسسات الشاملة التي عبرت بالبلاد نحو آفاق التنمية الحديثة خلال العقود التالية.
ويأتي احتفاء المملكة بالذكرى الـ 96 لتوحيدها متوجًا لمسار تنموي ومؤسسي متواصل؛ يستند إلى الإعلان التاريخي الصادر في 23 سبتمبر 1932م والذي أرسى قيام «المملكة العربية السعودية». ليظل هذا اليوم رمزًا خالدًا للتلاحم الوطني والانطلاق نحو المستقبل.
«عزنا بطبعنا» عنوان احتفال 2026
يحمل احتفاء المملكة لعام 2026 بشعار «عزنا بطبعنا» أبعادًا رمزية استثنائية. حيث تستعيد الأمة خلال هذه المناسبة ذكرى الملحمة التاريخية لتوحيد البلاد، والمسار النهضوي الذي وضع لبناته الأولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، واكتمل عبر مراحل متلاحقة من التحديث الهيكلي وبناء المؤسسات السيادية.
وتتزامن هذه الاحتفالات مع استعراض محطات مفصلية شكلت الوجدان الوطني وصاغت بنيان الدولة الحديثة. بدءًا من صدور المرسوم الملكي التاريخي بالتوحيد عام 1932م. مروًا بتطوير الأجهزة الإدارية والتنفيذية، وصولًا إلى القرار الملكي الصادر عام 2005م باعتماد اليوم الوطني مناسبةً وإجازةً رسمية لجميع القطاعات.
ويجسد اليوم الوطني الـ96 التلاحم الوثيق بين الماضي والحاضر. إذ يجمع بين توثيق المحطة التأسيسية الفاصلة في 23 سبتمبر 1932م، والاحتفاء بمسيرة ممتدة من النمو والازدهار. ليظل هذا التاريخ رمزًا سنويًا راسخًا يستحضر مسيرة الدولة السعودية وتطورها الممتد.


