ظهرت فرص العمل عن بُعد بمفهومها واستخداماتها المتعددة عام 2020 خلال جائحة كورونا، فشهد حينها العالم بأسره محاولات لإنجاز المهام العملية من المنزل، ومعها ازدهرت وظائف عدة، لكن فرص العمل عن بُعد في الشرق الأوسط كانت متوفرة بالفعل بين الدول وبعضها في الوظائف التقنية أو المتعلقة بالإعلانات والبرمجة والتسويق.
ورغم ذلك يبدو أن قدرة الأفراد على طلب العمل عن بُعد تشهد تراجعًا في الولايات المتحدة، في حين يعتبر الخبراء أن العمل عن بُعد يشكل فرصة مهمة للمواطنين في الدول النامية التي تعاني من أزمات اقتصادية، كما هو الحال في مصر ولبنان.
وخلال السنوات القليلة الماضية كانت الوظائف الشاغرة وفرص العمل عن بُعد تساهم في تسهيل انتقال الأمريكيين بين الوظائف وتحسين رواتبهم وامتيازاتهم. ومع بداية العام الجديد قد يشهد البحث عن الوظائف تحولًا جديدًا، وربما تتقلص قدرة الموظفين على المطالبة بالعمل عن بُعد.

فرص العمل عن بُعد في الشرق الأوسط
يزداد الطلب في دول الخليج، خاصة في المملكة العربية السعودية، على جذب المهارات من الدول المجاورة مثل: مصر ولبنان والأردن؛ حيث تُسهم هذه الدول في تعزيز الفرص للعمل عن بُعد في قطاعات كالتكنولوجيا والإعلان؛ ما يحقق توازنًا للدول النامية في المنطقة.
بالمقابل تراجعت نسبة العمل عن بُعد في الولايات المتحدة بعد ارتفاعها خلال جائحة كورونا إلى أكثر من 50 في المئة عام 2020؛ إذ انخفضت نحو 28% في أوائل عام 2023 وفقًا لـ “هارفارد بيزنس ريفيو”.
وفي أغسطس 2023 كشفت دراسة لـ “ديبليو إف إتش” عن أن 12.8% فقط من الأفراد يمارسون أعمالهم عن بُعد في الولايات المتحدة، بينما يعمل 30.3% بنظام عمل هجين يجمع بين العمل من المكتب والعمل عن بُعد.
وتزايدت التحديات بسوق العمل في أميركا بزيادة المنافسة ونقص الوظائف؛ حيث أصبح أصحاب العمل أقل استعدادًا لتقديم ميزة العمل عن بُعد، وأعلن بعض القادة التنفيذيين، مثل مارك زوكربيرغ رئيس شركة “ميتا”، عن شكوكهم في جدواها.
ورغم تفضيل العاملين لنظم العمل المرنة فإن عرض وظائف العمل عن بُعد انخفض بشكل كبير وكشفت الشركات الكبرى، مثل “جوجل” و”أمازون”، عن عزمها تسريح مئات الموظفين. كذلك استبعدت شركة “إكس”، تويتر سابقًا، جميع الموظفين العاملين من المنزل بعد إنذار بأن عدم العودة للعمل من المكتب تعني فصلهم التام.
في المقابل ترى مصر والمنطقة العربية أن هناك فرصة في فترة انخفاض قيمة العملات؛ حيث يتوقع بعض أصحاب الشركات زيادة العمل عن بُعد في قطاعات مثل: التكنولوجيا والإعلان، وبالفعل هناك طلب متزايد على العمل عن بُعد في الشرق الأوسط، خاصة من قِبل المملكة العربية السعودية وفق الأبحاث الأخيرة.
العمل عن بُعد والتحديات الاقتصادية

من جانبها تقول دينا الدكروري، المختصة في استقطاب الموظفين، إن هناك فرصًا متنوعة للعمل عن بُعد في بعض البلدان التي تواجه تحديات اقتصادية، مؤكدة أن هذه الفترة تعد فرصة للعمل عن بُعد في تلك البلدان النامية؛ ما يتيح فرصًا للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية غير المثالية، وتدبير عملة صعبة.
وأشارت إلى أن الفرص المتاحة للعمل عن بُعد تتفاوت في مختلف القطاعات؛ فبعض القطاعات مثل: التكنولوجيا والتسويق الإلكتروني والإعلان يشهد اتجاهًا متزايدًا نحو العمل عن بُعد، متوقعةً زيادة هذه الفرص في مجالات جديدة مثل التوظيف والمساعدة الافتراضية.
وأوضحت دينا الدكروري أن المملكة العربية السعودية تظل من كبرى الأسواق التي تستهدف العمل عن بُعد.
وفيما يتعلق بالتوجهات المستقبلية يُظهر استطلاع أجرته منصة التوظيف “بيت” أن 85% من المشاركين في المنطقة يُفضلون العمل عن بُعد، ويتوقع 85% زيادة في هذه الفرص. ومع تزايد التفاعلات عبر الإنترنت يستجيب 53% من المشاركين بشكل إيجابي لإجراء مقابلات عبر الفيديو عبر الإنترنت؛ ما يتسق مع تطور التكنولوجيا في عمليات التوظيف.
اقرأ أيضًا:
مستقبل المطابخ السحابية في السعودية .. كيف تبدأ مشروعك في 3 أيام
ارتفاع سعر البيتكوين بقيمة تداول تتخطى تريليوني دولار للمرة الأولى منذ عامين
خرائط باطن الأرض والذكاء الاصطناعي.. تقنيات حديثة توفر مليارات الدولارات


