تراجع الدولار الأمريكي بشكلٍ حاد مقابل العملات الرئيسة، اليوم الثلاثاء في بداية متقلبة للأسبوع، وذلك بعد أن أرجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قصف شبكة الكهرباء الإيرانية، وهي خطوة خففت من المخاوف من حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق أشار تقرير “رويترز” إلى أن تصريحات ترامب بشأن إجراء محادثات “جيدة ومثمرة للغاية” مع إيران حول “حل كامل وشامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط” أثارت تباينًا في ردود الفعل. خاصة مع نفي طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة.
وعلى الرغم من هذا التراجع ظلت الأسواق في حالة حذر؛ إذ إن التصريحات المتناقضة زادت من حالة عدم اليقين. خصوصًا بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل شحنات نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا عبر مضيق هرمز.
تقلبات العملات الرئيسة
وفي تطور متصل تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.5% إلى 1.33925 دولار أمريكي. وذلك بعد أن كان سجل ارتفاعًا يقارب 1% في جلسة التداول السابقة. ما يعكس حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق.
كما انخفض اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1593 دولار أمريكي. متأثرًا بحالة القلق العامة، رغم تحقيقه مكاسب بنسبة 0.4% في الجلسة السابقة. وهو ما يعكس تقلب اتجاهات المستثمرين بين الإقبال على المخاطرة والابتعاد عنها.
في المقابل ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسة، بنسبة تقارب 0.2% إلى 99.35. وذلك بعد أن كان هبط إلى أدنى مستوى له في أسبوعين تقريبًا أمس الاثنين، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب.
تحركات السلع وتأثيرها في الأسواق المالية
وعلى صعيد آخر تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.6993 دولار أمريكي، متخليًا عن أعلى مستوى له في ستة أسابيع. بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.23% إلى 0.5845 دولار أمريكي، في ظل تراجع شهية المخاطرة.
في الوقت ذاته شهدت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا بعد انخفاضها بأكثر من 10% أمس الاثنين. حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت مستوى 100.94 دولار للبرميل. وهو ما أبقى المخاوف بشأن الإمدادات قائمة، وبالتالي دعم حالة الحذر في الأسواق.
ومن ناحية التحليل قال كريس ويستون؛ رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون، إن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان هذا التأجيل يمثل خطوة حقيقية نحو التوصل إلى اتفاق. أم مجرد إطالة لحالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية.
نظرة مستقبلية وتحركات المستثمرين
وفي سياق متصل أوضح رودريغو كاتريل؛ إستراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، أن الأخبار الأخيرة ساهمت في تهدئة التقلبات مؤقتًا. إلا أن الأسواق لا تزال غير قادرة على تحديد اتجاه واضح، في ظل استمرار الضبابية.
كما أشار إلى أن سجل ترامب السياسي يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر. حيث يصعب الجزم بما إذا كانت هذه التصريحات تمثل بداية مفاوضات حقيقية أم مجرد مناورة سياسية.
من جهة أخرى استقر الين عند 158.61 ينًا للدولار الواحد. وذلك بعد أن أظهرت بيانات أن معدل التضخم الأساسي للمستهلكين في اليابان بلغ 1.6% في فبراير الماضي. وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2% لأول مرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.
وفي المجمل تعكس هذه التطورات حالة من الترقب الشديد في الأسواق العالمية. حيث يواصل المستثمرون متابعة مستجدات المشهد الجيوسياسي وتأثيراته في العملات والطاقة. وسط توقعات باستمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة.


