تراجع سعر الدولار الأمريكي خلال التعاملات الآسيوية، اليوم الخميس، بعدما فقد جزءًا من مكاسبه الأخيرة، في ظل توجه المستثمرين لمراقبة مؤشرات تهدئة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، إلى جانب إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أفادت “رويترز” بأن مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات، انخفض بنسبة 0.1 بالمئة إلى 99.576. وذلك بعد أن كان قد سجل أكبر مكاسب يومية له في أسبوع خلال الجلسة الماضية.
ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية؛ حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن بلاده تدرس اقتراحًا أمريكيًا لإنهاء الحرب، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع. ما أربك أسواق الأسهم خلال التداولات الآسيوية.
الأسواق تترقب إشارات التهدئة
وفي ظل هذه الأوضاع، أشار محللون من ويستباك في تقرير بحثي إلى أن الأسواق لا تزال تتأثر بشكل حاسم بالأخبار. مع تركيز كبير على تقييم ما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل محاولة حقيقية لتهدئة التوترات.
كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع المتعاملين إلى التشكيك في توقعات التضخم السابقة. في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي على سياسته النقدية دون تغيير.
وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي. إم. إي”، ارتفع احتمال إبقاء البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع ديسمبر الماضي إلى 64.4 بالمئة. مقارنة بنسبة 60.2 بالمئة قبل يوم واحد فقط.
تحركات العملات العالمية
وعلى صعيد العملات، انخفض الدولار بنسبة 0.1 بالمئة إلى 159.39 ين، مع اقترابه من أقوى مستوياته منذ عام 2024. في حين وصل العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن الأسواق تتوقع بنسبة 61.9 بالمئة رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى واحد بالمئة في الاجتماع المقبل لبنك اليابان المركزي في 28 أبريل المقبل.
وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.1 بالمئة إلى 1.1570 دولار، ليستقر بعد يومين من التراجع. وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، التي أشارت إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمرت الضغوط التضخمية.
استقرار نسبي في العملات الأخرى
وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، لم يطرأ تغير يُذكر على الدولار مقابل اليوان الصيني ليستقر عند 6.905 يوان في التداولات الخارجية. وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه لقاء نظيره الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 مايو.
كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6950 دولار أمريكي. في حين بقي الدولار النيوزيلندي دون تغيير عند 0.5806 دولار؛ ما يعكس حالة من الحذر في الأسواق.
من جهة أخرى، لم يشهد الجنيه الإسترليني تغيرًا يُذكر عند 1.3365 دولار، في ظل سعيه لتجنب التراجع لليوم الثالث على التوالي. خاصة بعد صدور بيانات أظهرت استقرار تضخم أسعار المستهلكين عند ثلاثة بالمئة في فبراير الماضي.
أما في سوق العملات المشفرة، فقد انخفضت عملة بتكوين بنسبة 0.2 بالمئة لتصل إلى 70815.26 دولار. في حين تراجعت إيثر بنسبة 0.7 بالمئة إلى 2150.80 دولار، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق المالية العالمية.
وفي المجمل، تعكس تحركات الدولار الأمريكي حالة من التوازن بين الضغوط الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية. حيث يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.


