يعتبر الزمن من العوامل الثابتة في معادلة الحياة للإنسان. حيث يتحرك للأمام بسرعة ثابتة. ويقيس الأعمار بالثواني والدقائق والسنوات. لقد نشأت وانتهت حضارات كاملة حسب مروره، ومع ذلك بالنسبة لبعض الأفراد، لا تبقى هذه التطورات دائمًا مستقرة. ولكن نظرية الانزلاق الزمني قد تثبت العكس.
كما أظهرت تقارير عن أشخاص، بدون أي تحذير، يجدون أنفسهم منتقلين إلى الماضي أو لمحات من أحداث لم تحدث بعد. هذه ليست قصص خيال أو تجارب سفر عبر الزمن متعمدة. بل هي روايات مقلقة من أشخاص عاديين شهدوا تغييرات في واقعهم بطرق تفوق التفسير.
على عكس حكايات آلات الزمن في الخيال العلمي، تحدث هذه التجارب فجأة، دون أن يقوم الشخص المتأثر بأي شيء لاستدعائها.
فقد تتحول نزهة هادئة عبر مدينة مألوفة فجأة إلى رحلة إلى عصر آخر. تعود المتاجر والمباني إلى مظهرها السابق. أيضا يرتدي الناس ملابس من عقود أو حتى قرون سابقة. وتختفي جميع آثار التكنولوجيا الحديثة.
أحيانًا تستمر التجربة لبضع لحظات فقط قبل أن يعود الحاضر ليؤكد ذاته.
في حالات أخرى، يبقى الناس محاصرين لعدة دقائق، يتجولون في عالم لم يعد موجودًا.
وتترك هذه الحوادث الشهود في حالة من الارتباك والدهشة. خاصةً عندما تؤكد الأبحاث اللاحقة أن ما رأوه يتطابق بدقة مع السجلات التاريخية.
فكرة الانتقال بين لحظات الزمن ليست جديدة. بعض من أقدم الروايات المسجلة تعود لقرون مضت. أيضا روىت الأساطير والفولكلور قصصًا عن أشخاص دخلوا مناظر غريبة. ليعودوا ويكتشفوا أن سنوات قد مرت فيما بدا وكأنه فقط دقائق.
في العصر الحديث، تم توثيق تقارير عن انزلاقات زمنية في مواقع مختلفة عبر العالم. بعضها يتضمن شهودًا فرديين. بينما تتضمن أخرى مجموعات كاملة تعيش نفس التغير معًا.
سواء كانت هذه الروايات قابلة للتفسير من خلال قوى طبيعية غير مكتشفة أو أنها نتاج خاصية غير معروفة من الوعي. تظل من بين أكثر التجارب غموضًا التي تم الإبلاغ عنها من قبل أولئك الذين يواجهونها.
أمثلة من الواقع
واحدة من أشهر حالات الانزلاق الزمني حدثت في فرنسا عام 1901. كانت تشارلوت آن موبرلي وإلينور جورداين، وهما أكاديميتان إنجليزيتان، يزوران قصر فرساي عندما قررتا استكشاف بيت تريانون الصغير، الذي كان مفضلًا لدى ماري أنطوانيت. أثناء تجولهما في الحدائق، لاحظتا تغييرًا مفاجئًا في الأجواء.
أصبح الهواء ثقيلاً، واستقرت سكون غريب على المنظر الطبيعي.
سرعان ما بدأتا في رؤية شخصيات ترتدي ملابس من القرن الثامن عشر. من بينها كانت هناك امرأة ترسم، والتي كانت تشبه بشكل لافت البورتريهات التاريخية لماري أنطوانيت.
كما لاحظت المرأتان أيضًا مبان ومسارات وأشياء لم تعد موجودة في القرن العشرين.
في ذلك الوقت، لم تفهما تمامًا ما حدث. لم يدركا إلا لاحقًا، بعد أبحاث مكثفة، أن التفاصيل التي شهدتاها تتطابق مع السجلات التاريخية حول كيفية ظهور المنطقة قبل الثورة الفرنسية.
علاوة على ذلك, خلال العقود التالية، ظهرت تقارير لا حصر لها من أشخاص وجدوا أنفسهم في أماكن حيث بدى أن الزمن يتغير بشكل غير متوقع.
بعض هذه الروايات تأتي من أفراد كانوا وحدهم عندما حدث الحدث. بينما يصف الآخرون مجموعات كاملة من الناس يشهدون نفس التحول.
في ليفربول، المدينة التي أصبحت معروفة بلقاءات الانزلاق الزمني، أبلغ عدة أفراد عن دخولهم إلى الماضي أثناء سيرهم على طول شارع بولد.
وواحدة من أشهر الحالات حدثت في عام 1996، عندما كان ضابط شرطة خارج الخدمة يدعى فرانك يتسوق في المنطقة. عندما اقترب من مكتبة مألوفة، غمره فجأة شعور غريب.
بدا أن الهواء من حوله يتغير، وعندما نظر لأعلى، كانت الشارع بأكملها قد تحولت. وكانت السيارات من خمسينيات القرن الماضي متوقفة على جانب الطريق، وكان المشاة يرتدون ملابس من منتصف القرن العشرين، وكانت المكتبة قد تم استبدالها بمتجر يدعى كريبس. والذي اكتشف لاحقًا أنه كان موجودًا في ذلك المكان.
الانزلاق الزمني دراسة أم خرافة
كذلك، أكدت دراسات أن الانزلاق الزمني لا تتعلق دائمًا بالماضي. كما يزعم بعض الشهود أنهم لمحو لفترة وجيزة أحداث المستقبل قبل أن يعود كل شيء من حولهم إلى طبيعته.
في إحدى الحالات من أوائل القرن العشرين، أبلغ طيار بريطاني كان يحلق فوق فرنسا عن رؤية قاعدة جوية عسكرية تعمل بكامل طاقتها تحت منه. مكتملة بالطائرات والأفراد.
عندما هبط وذكر ما رآه، قيل له إنه لا توجد قاعدة جوية كهذه في ذلك الموقع. ومع ذلك، بعد بضع سنوات، تم بناء قاعدة جوية مماثلة تمامًا، تتطابق مع كل تفاصيل وصفها.
وعلى الرغم من وجود محاولات لإيجاد تفسيرات منطقية، يصر العديد من الذين شهدوا تجارب الانزلاق الزمني على أن لقاءاتهم كانت حقيقية.
وهم يصفون تفاصيل واضحة وملموسة تتناسب مع السجلات التاريخية. غالباً دون معرفة مسبقة بالعصر الذي دخلوه.
كما يدعي البعض أنهم تفاعلوا مع أشخاص من زمن آخر، فقط لتختفي تلك الشخصيات في اللحظة التي نظروا فيها بعيدًا.
وإذا لم يكن الزمن خطيًا كما يبدو، فإن هناك احتمالاً أن اللحظات الماضية والمستقبلية قد تتواجد جنبًا إلى جنب بطرق لم تفهم بعد.
من ناحية أخرى، افترض بعض الباحثين أن الانزلاق الزمني قد يرتبط بمناطق ذات طاقة عالية أو مواقع ذات تاريخ غير عادي. في بعض الحالات، تم الإبلاغ عن عدة انزلاقات زمنية في نفس المناطق الجغرافية. ما أدى إلى فرضيات تفيد بأن بعض الأماكن قد تكون أكثر عرضة لهذه الظواهر.
فعلى سبيل المثال، كانت شارع بولد في ليفربول موقعًا للعديد من التحولات الزمنية غير المبررة. وبالمثل، فإن المواقع التي شهدت أحداثًا تاريخية كبيرة، مثل ساحات المعارك أو الأماكن القديمة.