أجرت شركة إيرباص يوم الثلاثاء أول رحلة تجريبية لطائرة الشحن الجديدة A350F، في خطوة تستهدف اقتناص حصة من سوق الشحن الجوي العالمي الذي تهيمن عليه بوينج منذ عقود، مستفيدة من النمو المتزايد في التجارة الجوية والطلب على نقل أشباه الموصلات والإلكترونيات.
وأقلعت النسخة المخصصة للشحن من طائرة A350 المخصصة للرحلات الطويلة من مقر إيرباص في مدينة تولوز الفرنسية، وحلقت لمدة 4 ساعات قبل أن تهبط بسلام، في أول اختبار جوي للنموذج الجديد.
بداية اختبارات الاعتماد
وتبدأ إيرباص بعد الرحلة الأولى برنامجًا يمتد 9 أشهر لاختبارات الحصول على الاعتماد، على أن تدخل الطائرة الخدمة خلال النصف الثاني من 2027، قبل طائرة الشحن المطورة 777 التابعة لشركة بوينج.
وتابع عشرات المشترين والممولين ومسؤولي سلاسل الإمداد عملية الإقلاع والهبوط بالقرب من المدرج.
وقال لارس فاجنر، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص للطائرات التجارية، للصحفيين إن الرحلة الأولى «سارت بسلاسة»، مضيفًا أن الطائرة تمثل بداية جيل جديد من طائرات الشحن.
وأكد فاجنر الجدول الزمني الأحدث لتسليم طائرة الشحن الجديدة، وقال إنه «واثق جدًا» من قدرة إيرباص على تحقيق أهدافها لتسليم الطائرات خلال العام الحالي، رغم مشكلة صناعية ظهرت مؤخرًا في طائرات A321neo الأصغر حجمًا.
طفرة في الشحن الجوي
يمر نحو ثلث التجارة العالمية من حيث القيمة عبر النقل الجوي، ويُنقل نصف هذه التجارة تقريبًا بواسطة طائرات شحن، معظمها من إنتاج بوينج، بدلًا من نقلها في حجرات الشحن بالطائرات المخصصة للركاب.
ويتزايد الطلب على الشحن الجوي مع تعطل حركة النقل البحري بسبب الصراعات في الخليج، إلى جانب تسارع الطلب المرتبط بصناعة الذكاء الاصطناعي على أشباه الموصلات.
وقال كروفورد هاملتون، رئيس تسويق طائرات الشحن في إيرباص: «نشهد طفرة الذكاء الاصطناعي في صورة رقائق وخوادم يجري نقلها عادةً جوًا».
ونما حجم حركة الشحن الجوي 4.7% خلال النصف الأول من العام الحالي، رغم انخفاض أحجام الشحن في الشرق الأوسط، ليسجل أسرع معدل نمو منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق هاملتون.
بوينج تهيمن على السوق
بعد عقود من تأخرها عن بوينج في سوق مربح يمثل 10% من سوق الطائرات العالمية، التزمت إيرباص بتطوير طائرة شحن قائمة على A350 في 2021، مراهنة على استمرار نمو التجارة الإلكترونية والطلب على الأدوية والإلكترونيات.
كما استهدفت الشركة الحصول على حصة من الأرباح القوية التي حققتها بوينج من طائرة الشحن طويلة المدى 777F، وهو ما دفع بوينج إلى الرد بتطوير نسخة محسنة من طائرتها، هي 777-8F.
وتسيطر بوينج منذ فترة طويلة على سوق طائرات الشحن من خلال 777F، وقبلها طائرتي 767 و747 العملاقتين، اللتين فتحتا ممرات جديدة للشحن بين آسيا والدول الغربية.
وترى بوينج أن طائرات الشحن الأكبر حجمًا تتيح لشركات الطيران تحقيق إيرادات أعلى، بينما تقول إيرباص إن هيكل طائرتها الأخف يجعل تكاليف تشغيلها أقل.
منافسة على الطلبيات
باعت إيرباص 115 طائرة من طراز A350F، مقابل 81 طائرة من طراز 777-8F من بوينج، التي تنتمي إلى عائلة 777X المتأخرة.
وكانت محاولات إيرباص السابقة لدخول سوق الشحن أقل نجاحًا، إذ تفوقت مبيعات نسخة الشحن من A330 بفارق كبير لصالح 777F الأكبر حجمًا، بينما أُلغيت خطط تطوير نسخة شحن من A380.
وتتوقع بوينج طلب السوق نحو 930 طائرة شحن مخصصة جديدة خلال السنوات الـ20 المقبلة، إضافة إلى تحويل نحو 2000 طائرة أخرى إلى طائرات شحن بعد خروجها من الخدمة المخصصة لنقل الركاب.
المصدر: رويترز


