نجحت إحدى مبادرات برنامج “التحول الوطني 2020″، في دعم وتمكين المرأة، وزيادة مشاركتها في سوق العمل محليًّا، من خلال توفير حضَانات لأطفال الموظفات السعوديات داخل مقر عملهن.
ويمكن القول إن بعض شركات القطاع الخاص كانت أكثر ديناميكية من القطاعات الأخرى، إذ أسهم عدد منها في تأسيس حضانات لأطفال الموظفات؛ ما وفَّر لهن ميزانية تقدر بـ52 ألف ريال، وهي مدة بقاء أطفالهن في تلك المراكز لـ21 شهرًا (من 3 أشهر إلى سنتين).
وأشارت منظمة العمل الدولية إلى أن توفير حضانات أطفال الموظفات في مقر العمل لعب دورًا حيويًّا في زيادة إنتاجهن، فحسَّن من أدائهن الوظيفي، وخفف من التحديات التي يواجهنها، خصوصًا عندما لا يغطي راتبها الشهري مصاريف الحضانة.
القرار الوزاري
في أكتوبر 2017، أصدرت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قرارًا وزاريًّا، ورد في الباب التاسع من نظام العمل الخاص بتشغيل النساء، ألزمت فيه صاحب العمل بتوفير مكان مُهيأ وعدد من المربيات، إذا كان عدد مَن يعملن لديه 50 عاملة فأكثر؛ بهدف توفير رعاية لأطفال العاملات، الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات، شريطة ألّا يقل عدد الأطفال في المكان عن 10 أطفال.
من جهته، أشار طارق العمودي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية لدى “بوبا العربية”، إلى أن فكرة حضانات الأطفال لديهم استبَقَت القرار الوزاري بست سنوات، وتحديدًا خلال عام 2011؛ لإيمانهم -أولًا- بتمكين المرأة، وتوفير الرعاية لأطفال الموظفات، كونهن شريكات في التنمية.
وأضاف “العمودي”: “نحن سعداء؛ لأن بوبا تدعم خطط الدولة الرامية إلى تمكين المرأة، من خلال وجود حضانة الأطفال، وهو ما يتوافق مع رؤية القيادة الرشيدة 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020”.
وأكد العمودي أن “بوبا العربية” صمّمت حضانة الأطفال بمواصفات ومعايير دولية، ودون أي مقابل أو استحقاق مالي تقدمه الموظفات، موضحًا أن عددًا قليلًا من الشركات استطاع توفير مناخ ملائم متكامل، أسهم في دعم الولاء الوظيفي، وزيادة إنتاجية الأمهات الموظفات.
المواصفات والمعايير
ونجحت “بوبا العربية” -بحسب “العمودي”- في تقديم نموذج ذكي لدعم الأمهات الموظفات لديها، من خلال موظفات “سعوديات” مؤهلات، وذوات خبرة متصلة بالعمل مع الأطفال، وتعليمهم السلوكيات الإيجابية؛ لذلك اشتُرِط عليهن الحصول على شهادات متقدمة في تدريب منهج “مونتيسوري” المعتمد من وزارة التعليم، بالإضافة إلى رخصة الإسعافات الأولية، وطرق الإنعاش القلبي الرئوي من أحد القطاعات الصحية المعتمدة، وكذلك شهادة صحية للموظفة، تثبت خلوّها من الأمراض المُعدية، وكذلك التدرّب على تنمية الأطفال والرُّضع، وشهادة تدريب في “الصحة والسلامة البيئية”.
وأكد “العمودي” وجود فلسفة للحضانة، تقوم على منهج مونتيسوري؛ لتربية الأطفال من عمر 15 شهرًا على الاستكشاف، والاستقلالية؛ بهدف دمجهم اجتماعيًّا. أما مَن هم دون 3 أشهر، فقد صُممتْ لهم برامج تتناسب مع احتياجاتهم الفردية، كما يطبق المركز النسبة الدولية القياسية لعدد الموظفين إلى الأطفال، فكل متخصصة واحدة يقابلها 4 أطفال رُضع.
كما أن هناك مسارات جديدة متعلقة بتصميم الحضانات؛ مثل: وجود نظام مراقبة؛ لحماية الأطفال من الأذى والاعتداء، وكراسيّ إجلاء لهم في حالة الطوارئ، يمكن للواحد منها حَمل من 4 إلى 6 أطفال، مع إمكانية الانزلاق عبر السلالم، بالإضافة إلى وجود نظام تحكُّم لدخول الحضانة، حيث لا يُسمح إلا للأمهات والموظفين المعنيين بالدخول.
وتعد العناية الطبية أحد أهم الملامح، حيث يُجرى إشراف طبي على أطفال الحضانة على مدار الساعة، وهو من أهم العلامات الفارقة والمطمئنة للأمهات الموظفات.



