تعتزم شركة «مايكروسوفت» تقليص عدد شركات الحوسبة السحابية الناشئة، المعروفة باسم «نيوكلاود» (Neocloud)، التي تعتمد عليها كشركاء لتوفير قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على عدد محدود من الموردين الرئيسيين والتوسع في بناء مراكز البيانات الخاصة بها، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا مع شبكة CNBC.
وتمثل خطط الشركة تحديًا جديدًا لقطاع الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الذي تظهر عليه مؤشرات ضغوط متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراكم الديون الضخمة، والمخاوف بشأن احتمالات تباطؤ التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأقامت «مايكروسوفت» خلال السنوات الماضية شراكات مع عدد من شركات «نيوكلاود»، من بينها «كور ويف» (CoreWeave) و«نيبيوس» (Nebius) و«كرونوسكيل» (Chronoscale) و«آيرين» (IREN) و«لامبدا» (Lambda) و«إنسكايل» (Nscale)، إلى جانب «أوراكل» التي تضخ استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
مراجعة الشراكات والتركيز على مراكز البيانات الخاصة
ولا تزال «مايكروسوفت» في مرحلة تقييم الشركات التي ستواصل التعامل معها، ولم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن شركات الحوسبة السحابية التي ستوقف الاعتماد عليها، وفقًا لمصدرين طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظرًا لسرية المناقشات.
وقال أحد المصدرين إن الشركة تسعى إلى إعطاء الأولوية لتوسيع نطاق مراكز البيانات التابعة لها، فيما ذكر مصدران أن «مايكروسوفت» قررت عدم تجديد اتفاقية مع «أوراكل».
وكانت «بلومبرغ» قد كشفت في وقت سابق عن خطط الشركة لإعادة تقييم علاقاتها مع شركات الحوسبة السحابية الناشئة.
وقال متحدث باسم «مايكروسوفت»، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني، إن استراتيجية الشركة للبنية التحتية «تقوم على المرونة وتعدد الخيارات».
وأضاف أن الشركة تجمع بين مراكز البيانات المملوكة لها والمنشآت المستأجرة والشراكات الاستراتيجية مع مزودي الخدمات من الأطراف الخارجية، لتوفير القدرات التي يحتاجها عملاؤها، في المكان والوقت المناسبين.
وأوضح أن «مايكروسوفت» تراجع استثماراتها بانتظام وفقًا لطلب العملاء، بما يشمل متابعة مواعيد التسليم وتعديل الخطط مع تغير الظروف.
تراجع أسهم شركات الحوسبة السحابية الناشئة
وشهدت أسهم شركات «نيوكلاود» تقلبات حادة في وول ستريت خلال الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد المخاوف من اعتماد العديد من الشركات بصورة مفرطة على الاقتراض لتسريع بناء قدراتها التشغيلية.
وتراجعت أسهم «كور ويف» و«نيبيوس» و«آيرين» بنحو النصف خلال الشهر الماضي، رغم تسجيلها ارتفاعات يوم الجمعة.
وأحصى تقرير حديث للقطاع وجود 323 شركة تعمل في مجال الحوسبة السحابية الناشئة، فيما توقع خبراء ألا تتمكن شركات عديدة من الاستمرار في السوق.
وفي تقرير نتائج أعمالها يوم الخميس، قالت «آيرين» إنها سلمت قدرات تشغيلية في أحد مراكز البيانات إلى «مايكروسوفت» خلال أغسطس الماضي، لكن الأخيرة طلبت تحديث معدات الشبكات، ما أدى إلى تأجيل دخول البنية التحتية الخدمة إلى يناير أو فبراير المقبلين بدلًا من العام الجاري.
وكانت إيمي هود، المديرة المالية لـ«مايكروسوفت»، قد قالت خلال مؤتمر إعلان نتائج أعمال الشركة للربع الأول من سنتها المالية في أكتوبر الماضي، إن بعض عقود الحوسبة السحابية المرتبطة بوحدات معالجة الرسومات (GPU) تأجلت إلى النصف الأول من عام 2027، ما أثر على نمو خدمات «أزور» السحابية.
وأعلنت «مايكروسوفت» تسجيل نفقات رأسمالية وعقود إيجار تمويلي بقيمة 45.2 مليار دولار خلال الربع الأخير، مشيرة إلى أن الإنفاق الرأسمالي سيتسارع خلال النصف الثاني من سنتها المالية.
أسواق التمويل تفرض شروطًا أكثر صرامة
ومن المقرر أن تعلن شركتا «كور ويف» و«نيبيوس» نتائجهما الفصلية الأسبوع المقبل. فيما قفز سهم «آيرين» بنسبة 16% يوم الجمعة. بعدما أعلنت الشركة أن إيراداتها من الذكاء الاصطناعي تضاعفت أكثر من مرتين. مقارنة بالربع السابق، لتصل إلى 200 مليون دولار.
كما قال دانيال روبرتس، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«آيرين». لشبكة «سي إن بي سي». إن هناك فجوة بين ما تشهده الأسواق العامة. وما تراه الشركة على مستوى العملاء.
لكنه أقر بالتحديات التي تفرضها ظروف السوق. قائلًا خلال مؤتمر إعلان النتائج إن أسواق رأس المال أصبحت أكثر انتقائية خلال الأسابيع القليلة الماضية. وإن التساؤلات لم تعد تقتصر على حجم العقود. بل امتدت إلى قدرة الشركات على تنفيذها وتمويلها وتشغيلها بصورة تحقق أرباحًا.
تراجع تعاملات مايكروسوفت مع إنسكايل
وسبق أن قلصت «مايكروسوفت» تعاملاتها مع شركة «إنسكايل» البريطانية المتخصصة في الحوسبة السحابية، بعدما انسحبت من مشروع موقع كانت تعتزم استخدامه في إنجلترا.
وقال دارين هاردمان، الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» في المملكة المتحدة وأيرلندا، لشبكة «سي إن بي سي» في أكتوبر الماضي، إن القرار ارتبط بقدرة «إنسكايل» على تأمين إمدادات الكهرباء اللازمة للمشروع.
كما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» هذا الأسبوع أن «مايكروسوفت». قررت أيضًا عدم تجديد عقد مع «إنسكايل». في ولاية تكساس الأمريكية.
كذلك كانت «إنسكايل» قد تقدمت بأوراق طرح أسهمها للاكتتاب العام في منتصف سبتمبر الماضي. لكنها لم تحدث نشرة الاكتتاب منذ ذلك الحين.
وأشارت الشركة في مستندات الطرح إلى أنها تتوقع أن تكون «مايكروسوفت» عميلًا رئيسيًا لها خلال الفترات المقبلة.
طفرة الذكاء الاصطناعي غيرت خريطة الموردين
وجاء التوسع الكبير لـ«مايكروسوفت» في التعامل مع شركات «نيوكلاود». بعد إطلاق «تشات جي بي تي» عام 2022. وما صاحبه من قفزة في الطلب على وحدات معالجة الرسومات. اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ودفعت هذه الطفرة الشركة إلى البحث عن مزودين إضافيين، من بينهم «كور ويف»، التي كانت آنذاك شركة ناشئة غير مدرجة في البورصة، ولها جذور في مجال تعدين العملات المشفرة.
وعندما أدرجت «كور ويف» أسهمها في بورصة «ناسداك» العام الماضي، كشفت أن «مايكروسوفت» ساهمت بنحو 62% من إيراداتها خلال عام 2024.
وفي الوقت الذي كانت فيه «أوبن إيه آي» تعتمد على خدمات «أزور» وحدها. عند إطلاق «تشات جي بي تي». أصبحت قائمة موردي الخدمات السحابية. للشركة تضم حاليًا «أمازون» و«سيريبراس» (Cerebras) و«كور ويف» و«جوجل» و«أوراكل».
وفي نهاية المطاف أكد المتحدث باسم «مايكروسوفت». أن مراجعة استثمارات الشركة في شركات الحوسبة السحابية الناشئة. تمثل «نهجًا طبيعيًا ومسؤولًا لإدارة مشروعات البنية التحتية الكبيرة والمعقدة». مضيفًا أن وتيرة الاتفاقيات الجديدة تعكس احتياجات الشركة في الوقت الحالي.


