أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤخرًا، برنامجها الاستثماري الجديد «حسابات ترامب». بالتزامن مع انطلاق احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال.
وذلك في خطوة تستهدف تشجيع الادخار والاستثمار منذ السنوات الأولى من العمر. وسط انقسام بشأن جدواه في تقليص فجوة الثروة على المدى الطويل.
في حين يقضي البرنامج بمنح كل طفل أمريكي يولد بين عامي 2025 و2028 مساهمة حكومية أولية قدرها 1000 دولار. تودع في حساب استثماري يمكن للأسر وأفراد العائلة وأصحاب العمل والجمعيات الخيرية تنميته عبر مساهمات إضافية.
استثمار مبكر
بينما تسعى الإدارة الأمريكية من خلال البرنامج إلى ترسيخ ثقافة الاستثمار والوعي المالي منذ الطفولة. عبر إضافة أداة ادخارية جديدة إلى جانب حسابات التقاعد وخطط الادخار التعليمية المعفاة ضريبيًا.
كما تُستثمر الأموال تلقائيًا في صندوق منخفض التكلفة يتتبع أداء مؤشر ستاندرد آند بورز 500. مع إتاحة خيارات استثمارية أخرى تشمل صناديق تديرها بلاك روك وفانجارد.
كذلك يحصل أصحاب الحسابات على حق إدارة أموالهم عند بلوغهم سن 18 عامًا. سواء بسحبها أو مواصلة استثمارها، على أن تخضع الأرباح للضريبة عند السحب.
جدل اقتصادي
يرى مؤيدو البرنامج أنه يمنح جميع الأطفال نقطة انطلاق متساوية لبناء ثرواتهم، إذ تمثل المساهمة الحكومية الأولى إزالة لأحد أكبر العوائق أمام الادخار، وهو غياب رأس المال الأولي.
لكن منتقدين يشككون في قدرة البرنامج على تضييق فجوة الثروة، معتبرين أن تحقيق عوائد مجزية سيظل مرهونًا بقدرة الأسر على ضخ مساهمات منتظمة على مدى سنوات طويلة، وهو ما قد لا يتوافر للأسر منخفضة الدخل.
كما يرى بعض خبراء السياسات الاقتصادية أن المستفيد الأكبر سيكون الأسر ذات الدخل المستقر، خاصة مع توقع تركّز مساهمات أصحاب العمل في الشركات الكبرى.
دعم الشركات
حظي البرنامج بدعم عدد من كبرى الشركات الأمريكية، التي أعلنت مساهمتها في تمويل الحسابات أو تقديم مساهمات مماثلة للعاملين لديها.
ومن بين الشركات المشاركة فيزا وديل وكومكاست، فيما أعلنت شركة ميكرون هذا الأسبوع تخصيص 250 مليون دولار لدعم البرنامج، إلى جانب مشاركة عدد من الشركات الصغيرة.
وتتولى وزارة الخزانة الأمريكية الإشراف على البرنامج، بينما تتولى منصة روبن هود وبنك بي إن واي إدارة الحسابات، مع تحذيرات رسمية للأسر من محاولات الاحتيال والاستغلال.
رهان طويل
يمكن للوالدين وأفراد الأسرة وأصحاب العمل إيداع ما يصل إلى 5000 دولار سنويًا في الحساب على أساس معفٍ من الضرائب.
وتشير تقديرات البرنامج إلى أن الطفل الذي يحصل على مساهمة سنوية قدرها 5000 دولار قد يمتلك نحو 271 ألف دولار عند بلوغه سن 18 عامًا، استنادًا إلى متوسط الأداء التاريخي لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
وإذا استمرت المساهمات السنوية بالمعدل نفسه حتى سن 55 عامًا، فقد ترتفع قيمة الحساب إلى نحو 13 مليون دولار، مع تأكيد أن العوائد الفعلية ستظل مرتبطة بأداء الأسواق المالية.
ويعكس البرنامج توجهًا متزايدًا في أمريكا نحو تشجيع الاستثمار طويل الأجل باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن المالي للأسر، إلا أن نجاحه في تقليص الفوارق الاقتصادية يظل مرهونًا بقدرة العائلات على مواصلة الادخار والاستثمار على مدى عقود.
المصدر: رويترز


