شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل حالة من الترقب الحذر لدى المستثمرين بشأن إحراز تقدم في جهود تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على الطلب على أصول الملاذ الآمن.
وفي هذا السياق، أفادت “رويترز” بأن العقود الآجلة للذهب انخفضت بنحو 1% إلى 4505 دولارات للأونصة. كما تراجع سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر بأقل من 0.1% ليصل إلى 4504 دولارات للأونصة. ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الأسعار.
وجاء هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات أكثر وضوحًا حول المسار الجيوسياسي. خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين التي تؤثر على اتجاهات الأسواق العالمية.
ترقب المفاوضات وتأثيرها على الأسواق
وفي ظل هذه الأجواء، قال عباس عراقجي؛ وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده تدرس المقترح الأمريكي لوقف الحرب. لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط. ما يعكس استمرار الغموض بشأن فرص التهدئة.
كما ذكرت تقارير أن الولايات المتحدة أرسلت مقترحًا مؤلفًا من 15 نقطة إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع عبر باكستان. في محاولة لدفع مسار الحلول الدبلوماسية.
ومن جانبه، أوضح كايل رودا؛ كبير محللي الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم، أن تحركات أسعار الذهب خلال الساعات الأربع والعشرين أو الثماني والأربعين المقبلة ستعتمد بشكل رئيسي على الأنباء المتعلقة بالمفاوضات. مشيرًا إلى أن التحركات الأكبر قد تظهر مع بداية الأسبوع المقبل.
تصاعد التوترات يضغط على الذهب
وفي سياق متصل، أضاف “رودا” أن الأسواق تترقب ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجه نحو تصعيد عسكري. بما في ذلك احتمال شن غزو بري على إيران خلال مطلع الأسبوع. وهو ما قد يؤدي إلى تحركات حادة في الأسعار.
كما صرّحت كارولاين ليفيت؛ المتحدثة باسم البيت الأبيض، بأن الرئيس الأمريكي؛ دونالد ترامب توعد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تتقبل “الهزيمة العسكرية”. ما يزيد من حدة التوترات الجيوسياسية.
وفي الوقت ذاته، زاد الضغط على الذهب مع تجاوز أسعار النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل. إذ يعيد المستثمرون تقييم احتمالات تهدئة الأوضاع في المنطقة. وهو ما يؤثر على توجهاتهم نحو الأصول الآمنة.
توقعات السياسة النقدية تضيف ضغوطًا إضافية
وعلى صعيد السياسة النقدية، أظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” أن الأسواق لم تعد تتوقع أي تيسير نقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري. وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب.
ويُذكر أنه قبل اندلاع الصراع، كانت توقعات الأسواق تشير إلى خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين على الأقل خلال هذا العام. إلا أن التطورات الأخيرة أدت إلى إعادة تسعير هذه التوقعات.
وتعكس تحركات الذهب الحالية حالة من التوازن الحذر بين العوامل الجيوسياسية والتوقعات النقدية. إذ يترقب المستثمرون أي مستجدات قد تعيد تشكيل اتجاهات السوق، سواء من خلال تقدم المفاوضات أو تصاعد التوترات. وهو ما يبقي أسعار الذهب في دائرة التقلبات خلال الفترة المقبلة.


