شهدت أسهم شركة سامسونج للإلكترونيات ارتفاعًا ملحوظًا بعد إعلان تعاونها مع شركة إنفيديا لتصنيع جيل جديد من المعالجات المتقدمة، الأمر الذي أثار اهتمام المستثمرين حول العالم وأعاد تسليط الضوء على الدور المتنامي للشركات الآسيوية في سلسلة توريد الرقائق العالمية.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز” قفزت أسهم سامسونج بنسبة وصلت إلى 5%، اليوم الثلاثاء، عقب تصريحات أدلى بها جين-سون هوانج؛ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أكد فيها أن الشركة الكورية الجنوبية تتولى تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي الجديدة الخاصة بإنفيديا.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على تطوير المعالجات القادرة على تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة وكفاءة أكبر.
علاوة على ذلك تعكس هذه الخطوة تحولات إستراتيجية داخل سوق أشباه الموصلات. إذ تسعى الشركات إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
لذا فإن التعاون بين سامسونج وإنفيديا قد يشكل محطة مهمة في سباق التكنولوجيا العالمية. لا سيما في ظل النمو السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
مؤتمر إنفيديا يكشف تفاصيل المعالج الجديد
خلال فعاليات مؤتمر المطورين السنوي لشركة إنفيديا المعروف باسم Nvidia GTC Developer Conference. والذي عقد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، كشف هوانج عن معالج جديد مخصص لعمليات الاستدلال في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد هذا المعالج على تقنية طورتها شركة تصميم الرقائق الناشئة Groq. في خطوة تعكس سعي إنفيديا إلى توسيع نطاق شراكاتها التقنية لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع.
من ناحية أخرى أوضح هوانج أن شركة سامسونج هي الجهة التي تتولى تصنيع شريحة Groq LP30 المستخدمة في هذه المنظومة الجديدة. مؤكدًا أن خطوط الإنتاج تعمل بأقصى طاقتها لتلبية الطلب المتوقع على هذه الرقائق.
كما أشار إلى أن عملية التصنيع دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج الفعلي. وهو ما يمهد الطريق لإطلاق هذه المنتجات في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وبالإضافة إلى ذلك أكد هوانج أن الرقائق الجديدة سيتم شحنها خلال النصف الثاني من هذا العام. الأمر الذي يعزز التوقعات بزيادة الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي. خصوصًا مع التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمجالات الحوسبة السحابية وتحليل البيانات والتعلم الآلي.

تقنية 4 نانومتر تعزز موقع سامسونج
بالتوازي مع الإعلان عن المعالج الجديد استعرضت سامسونج خلال المؤتمر الرقائق التي صنعتها لصالح إنفيديا باستخدام تقنية التصنيع المتقدمة بدقة 4 نانومتر.
وتعد هذه التقنية من أحدث تقنيات تصنيع أشباه الموصلات. إذ تتيح إنتاج معالجات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأعلى أداءً مقارنة بالأجيال السابقة.
كما يعكس هذا الإنجاز التكنولوجي قدرة سامسونج على المنافسة بقوة في سوق تصنيع الرقائق المتقدمة. وهي سوق تهيمن عليها عادة شركات محدودة حول العالم. ومن ثمّ، فإن مشاركة سامسونج في إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة تمنحها فرصة لتعزيز مكانتها ضمن أهم اللاعبين في هذه الصناعة الحيوية.
كذلك فإن اعتماد إنفيديا على قدرات سامسونج التصنيعية يؤكد الثقة المتزايدة في البنية التكنولوجية التي تمتلكها الشركة الكورية الجنوبية. لا سيما في ظل الطلب المتنامي على المعالجات المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة.
انعكاسات فورية على أسواق الأسهم
نتيجة لهذه التطورات شهدت أسهم سامسونج تحركات إيجابية واضحة في الأسواق المالية. فارتفع سهم الشركة بنسبة 3.9% ليصل إلى 196,000 وون بحلول الساعة 0127 GMT. بعد أن كان سجل في وقت سابق مستوى 198,000 وون.
وتعكس هذه الأرقام حالة التفاؤل التي تسود أوساط المستثمرين بشأن مستقبل الشركة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، سجل المؤشر العام للسوق الكورية الجنوبية (.KS11) ارتفاعًا بنسبة 2.4%. وهو ما يشير إلى تحسن معنويات المستثمرين بشكلٍ عام في ظل التطورات الإيجابية التي يشهدها قطاع التكنولوجيا العالمي.
ومن المتوقع أن يستمر تأثير هذه الشراكة في دفع أسهم سامسونج نحو مزيد من الارتفاع إذا نجحت الشركة في تعزيز إنتاجها من رقائق الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق تعاونها مع شركات التكنولوجيا الكبرى. وبناءً على ذلك يرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات كبيرة في خريطة صناعة أشباه الموصلات.


