يعد دانيال نادلر، المولود في تورنتو عام 1983 لأبوين مهاجرين، مثالًا نادرًا للعبقرية التي تتجاوز التخصصات. نشأ نادلر في بيئة هندسية وتقنية بفضل والده الذي كان مهندسًا متخصصًا في كشف العيوب الهيكلية باستخدام الصوت. ما زرع فيه خلفية علمية مبكرة.
تزاوج بين العلوم والإنسانيات
لم يكتف نادلر بالعلوم، بل أظهر شغفًا لافتًا بالأدب والفن. ففي جامعة هارفارد، جمع بين دراسة الرياضيات والأدب الكلاسيكي والشعر. حيث تتلمذ على يد الشاعرة الحائزة على جائزة بوليتسر، جوري غراهام. وتوج مسيرته الأكاديمية بحصوله على درجة الدكتوراه عام 2016 بأطروحة معمقة حول تسعير مشتقات الائتمان. بعد أن قضى فترة كباحث زائر في بنك الاحتياطي الفيدرالي، ما أكسبه عمقًا ماليًا.
كان نادلر القوة الدافعة وراء إعادة تشكيل مشهد التكنولوجيا المالية. ففي عام 2013. شارك في تأسيس شركة “كينشو تكنولوجيز” للذكاء الاصطناعي. وطور مع شريكه نظام تعلم آلي يسمح لمستخدمي وول ستريت بإجراء تحليلات مالية معقدة بأسلوب سهل شبيه بمحرك بحث جوجل. هذا الابتكار أحدث ثورة، وتوج باستحواذ “ستاندرد آند بورز جلوبال” على الشركة مقابل 550 مليون دولار في عام 2018. ما رسخ مكانته كشخصية مالية وتقنية بارزة.
لم يمنع النجاح المالي نادلر من متابعة شغفه الأدبي والفني:
- الموهبة الأدبية: نشر نادلر مجموعته الشعرية الأولى “Lacunae: 100 Imagined Ancient Love Poems” في عام 2016.
- الإنتاج السينمائي: اتجه نحو صناعة الأفلام، حيث شارك في تمويل وإنتاج دراما “Palmer” عام 2019، من بطولة جاستن تيمبرليك.
العودة لخدمة البشرية: “OpenEvidence”
كما عاد نادلر لتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة قطاع حيوي، ففي عام 2021 أسس شركة “OpenEvidence”. بينما تستخدم الشركة محرك بحث طبي متطور لمساعدة الأطباء على اتخاذ القرارات السريرية الدقيقة عبر فرز ملايين الدراسات الطبية في ثوانٍ.
هذا المشروع الإنساني لم يقتصر على المساعدة المجانية لـ 430 ألف طبيب في أمريكا. بل حقق نجاحًا ماليًا باهرًا، حيث جمعت الشركة تمويلاً قيمها السوقية 3.5 مليار دولار. ما جعل نادلر مليارديرًا بثروة تقدر بـ 2.3 مليار دولار. يوضح هذا المسار كيف أن نادلر يربط بين براعته التقنية ورغبته الدائمة في إحداث تأثير إيجابي ملموس في المجتمع.
أقوال وحكم دانيال نادلر



