بعدما كان نجمه ساطعًا يسيطر على الأسواق اصطدمت شركة “بوب مارت” بواقع مرير؛ ما كشف عن هشاشة الارتفاعات الصاروخية التي تغذيها الضجة الإعلامية. هذا التحول المفاجئ، الذي تجسد في انهيار لابوبو، لم يكن مجرد تراجع عادي، بل كان مؤشرًا على أن جنون المقتنيات المدعومة بالمشاهير ق بدأ يفقد بريقه، وأن السوق لا يمكن أن تعتمد على الزخم وحده.
بعد أن قفز سهم شركة “بوب مارت” بأكثر من 180% منذ بداية العام مدفوعًا بجنون دمى “لابوبو” المدعومة من المشاهير. هبط السهم بنحو 9% خلال تداولات هونغ كونغ، في أسوأ تراجع له منذ أبريل.
هذا الهبوط يعد إشارة واضحة على أن انهيار لابوبو يشكل بداية لمرحلة جديدة في مسار الشركة، تتطلب منها إعادة تقييم إستراتيجياتها.
تحذيرات “جي بي مورجان”
جاء البيع المكثف عقب خفض بنك “جي بي مورجان” تصنيف السهم من “زيادة الوزن” إلى “محايد”. محذرًا من تقييمات مبالغ فيها وضعف المحفزات القريبة المدى.
ورغم أن “بوب مارت” ما تزال الأفضل أداءً على مؤشر “هانغ سنغ”، إلا أن المحللين نبهوا إلى أن أي تعثر طفيف. سواء على صعيد الأساسيات أو الزخم الإعلامي، قد يؤدي الآن إلى خسائر مضاعفة.
ويتداول السهم حاليًا عند نحو 23 ضعفًا للأرباح المتوقعة. وهو مستوى ترى “جي بي مورجان” أنه مسعَّر على الكمال بالفعل. هذا التحذير يبرهن على أن انهيار لابوبو لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة منطقية للتقييم المبالغ فيه للسهم. والذي لم يكن يعكس أساسيات الشركة بشكل دقيق.
فقدان 13 مليار دولار
لكن ذلك “الكمال” بدأ يتداعى؛ فمنذ بلوغ ذروته في 26 أغسطس، فقدت “بوب مارت” نحو 13 مليار دولار من قيمتها السوقية. أي ما يعادل ربع قيمتها.
وخفّض محللو “جي بي مورجان” بقيادة كيفن ين السعر المستهدف لديسمبر 2026 إلى 300 دولار هونغ كونغ. أي بتراجع 25%. مستندين إلى ضعف وضوح الرؤية بشأن طرح منتجات جديدة، مثل: إصدارات “لابوبو” الإضافية والألعاب التفاعلية.
ورغم أن “بوب مارت” تراهن على إطلاقات رسوم متحركة وحقوق ملكية فكرية جديدة للحفاظ على الزخم، فإن “جي بي مورجان” أشار إلى أن هذه المحفزات ما تزال مضاربية في الوقت الراهن.
كما أن علاوة إعادة بيع دمى “لابوبو” تتلاشى بسرعة في الأسواق الثانوية الصينية. ما يوحي بأن “فقاعة الضجة” بدأت تتسرب، وأن المستثمرين يبدأون في البحث عن عوامل أخرى للتقييم.
من الصعود الصاروخي إلى الواقع الأصعب
لا شك أن جنون “لابوبو” حوّل “بوب مارت” إلى واحدة من أكثر الصفقات تفجرًا في آسيا خلال عام 2024، بدعم من إعلانات المشاهير، مثل: ليسا (BlackPink) وديفيد بيكهام.
في حين أكسبها صعودها الصاروخي إدراجًا في كل من مؤشر “هانغ سنغ” ومؤشر “هانغ سنغ” للشركات الصينية هذا الشهر. ما يبرهن على أن الشركة كانت في قمة مجدها.
لكن مع خضوع السهم الآن لرقابة مؤسساتية أكبر وتراجع نسبة التوصية بالشراء إلى 91%، وهي الأدنى خلال عام. ربما بدأ المستثمرون يدركون واقعًا أصعب: دون وقود جديد قد تكون هذه الموجة الصاعدة على وشك النفاد.
هذا التحول في نظرة المستثمرين يُشير إلى أن القيمة الحقيقية للشركة تكمن في أساسياتها، وليس في الضجة الإعلامية.

البحث عن أساسيات صلبة
يعد هذا التراجع الحاد في قيمة سهم “بوب مارت” بمثابة درس للشركات الناشئة والمستثمرين على حد سواء. فالارتفاعات التي تغذيها الضجة الإعلامية والتسويق عبر المشاهير، وإن كانت سريعة ومبهرة، غالبًا ما تكون غير مستدامة.
وتذكّر أن المستثمرين على المدى الطويل يبحثون عن أساسيات صلبة، ونماذج أعمال قابلة للنمو المستدام، وقيمة حقيقية تقدمها الشركة.
وفي سياق مماثل تعاني العديد من الشركات التي تعتمد على “فقاعات” مماثلة؛ حيث يبدأ المستثمرون في البحث عن إجابات لأسئلة أساسية: هل تمتلك الشركة ميزة تنافسية مستدامة؟ وإلى أي مدى تقدم منتجًا أو خدمة لا يمكن تقليدها بسهولة؟ وهل لديها خطة واضحة للنمو في المستقبل؟
ما بعد “لابوبو”
أصبح أمام “بوب مارت” الآن تحدٍ كبير يتمثل في استعادة ثقة المستثمرين. هذا لن يتم عبر حملات تسويقية جديدة فحسب، بل من خلال إثبات قدرتها على الابتكار وتقديم منتجات جديدة ومربحة.
كذلك يتعين على الشركة أن تقدم رؤية واضحة للمستثمرين حول خططها المستقبلية، وكيف تحافظ على زخمها دون الاعتماد على ضجة مؤقتة.
والمستثمرون والمحللون يراقبون عن كثب تحركات الشركة في الفترة القادمة؛ حيث ستكون هذه الفترة حاسمة في تحديد ما إذا كانت “بوب مارت” تستطيع تجاوز هذه الأزمة. أم أنها تصبح مجرد مثال على كيفية انهيار “الفقاعات” التي يغذيها جنون الأسواق.
هذا الواقع يشير إلى أن القيمة الحقيقية للشركة تكمن في أساسياتها، وليس في الضجة الإعلامية.
الضجة الإعلامية وحدها لا تكفي
في المحصلة يعد انهيار لابوبو بمثابة قصة تحذيرية في عالم الاستثمار. فهو يظهر أن الضجة الإعلامية، وإن كانت قادرة على تحقيق مكاسب سريعة، لا يمكن أن تشكّل أساسًا لنمو مستدام.
والقيمة الحقيقية تكمن في الأساسيات، والابتكار، وتقديم قيمة حقيقية للعملاء. وهو ما يعد الدرس الأهم الذي يجب أن يتعلمه المستثمرون والشركات الناشئة من هذه القصة.


