أمضى المؤلف بيل أوليت، ثمانية عشر شهرًا، مع فريق موهوب وواسع المعرفة (ومع بيل أوليت أيضًا) على تأليف كتاب «ريادة الأعمال المنضبطة لمشروعات المناخ والطاقة» (Disciplined Entrepreneurship for Climate Energy Ventures).
وبحسب علمي، فإن كتابنا هو أول دليل عملي لريادة الأعمال مصمم خصيصًا ليتناول المسار الفريد لبناء مشروعات المناخ والطاقة.
وخلال هذه الرحلة، كان السؤال الأكثر شيوعًا الذي طُرح علينا هو: لماذا تحتاج مشروعات المناخ والطاقة إلى كتاب خاص بها؟
هناك أسباب كثيرة لذلك، نغطيها بالتفصيل في الكتاب. لكن من المفيد التعمق في أحد أبرزها: مشروعات المناخ والطاقة تتطلب كميات هائلة من الوقت والمال حتى تصل إلى مرحلة التوسع.
«الثمن الباهظ للعبة البوكر»
يمتلك “بيل أوليت” موهبة في صياغة عبارات موجزة وبارعة. وقد أطلق على هذا التحدي وصف «الثمن الباهظ للعبة البوكر».
فثمة تكلفة أولية مطلوبة للانطلاق في أي مشروع جديد. تبدأ بإثبات الجدوى التكنولوجية الأساسية ثم الانتقال لاحقًا إلى بناء منتج قابل للبيع ونشره.
كما أن هذه التكلفة أشبه بـ «الرِّهان الابتدائي» في لعبة البوكر. في عالم البرمجيات، يكون هذا الرهان منخفضًا غالبًا. والتطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي جعلته أقل من أي وقت مضى.
لكن مشروعات المناخ والطاقة غالبًا ما تسعى لتسويق تكنولوجيا مادية معقدة على نطاق بنية تحتية، ما يرفع الرهان بدرجة كبيرة.
كذلك حتى التقدم في الذكاء الاصطناعي لا يخفضه كثيرًا، لأن النجاح يعتمد على بناء منتجات مادية ضخمة والتعامل مع مؤسسات بطيئة الحركة.
وبالتالي، عليهم التفكير بعناية ووعي كل خطوة، بما في ذلك قرار الدخول إلى اللعبة من الأساس.

«وادي الموت» وارتفاع الرهان في كل جولة
هناك صورة مجازية شائعة تصف هذا الوضع تُعرف بـ «وادي الموت». أي المرحلة التي تفشل فيها تقنيات واعدة في الوصول إلى السوق لأنها لا تستطيع تجاوز تحديات التمويل والتنفيذ.
في الواقع، تواجه مشروعات المناخ والطاقة عدة وديان موت متتالية. لأن كل مرحلة من مراحل تطوير التكنولوجيا وتسويقها تتطلب قفزة هائلة في الوقت والمال واكتساب العملاء.
وبالعودة إلى تشبيه البوكر: ليس الثمن مرتفعًا فحسب في البداية. بل يزداد ارتفاعًا في كل جولة. ما يجعل الاستمرار أصعب وأصعب، والاستسلام أسهل وأسهل. ومن هنا تأتي وديان الموت المتعددة.
مقارنة مبسطة وأمثلة واقعية
لنجعل المفهوم أكثر واقعية بمثالين. إذا كنت تطور برنامجًا بسيطًا — مثل تطبيق يربط بين مهرجي الحفلات وأولياء الأمور الراغبين في تنظيم حفلات أعياد ميلاد لأطفالهم — فالأمر يسير.
كذلك وبمجرد أن تعرف من هم عملاؤك وماذا يريدون، يمكنك بناء نسخة أولية خلال بضعة أسابيع بوسائل تقليدية. أو خلال ساعات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وإذا فشل المنتج، فلا مشكلة. يمكنك التعديل سريعًا أو بناء منتج جديد أو استهداف عملاء آخرين. التكرار سريع وتكلفته منخفضة. لكن لو أنك طورت طريقة مبتكرة لتخزين الكهرباء لساعات طويلة، فالأمر مختلف تمامًا.
كذلك عليك أولًا فهم عملائك، وغالبًا ما يكونون كيانات ضخمة تعمل ضمن سلاسل قيمة معقدة وتواجه عقبات تنظيمية كبيرة.
وحتى بعد فهمهم، لا يمكنك بناء منتجك بسرعة أو بسهولة. يجب أن تثبت جدواه في المختبر، ثم على أرض الواقع، ثم تؤمن المواد (إلكتروليت، أنود، كاثود…) وتطور عمليات التصنيع لتنتج بكفاءة وعلى نطاق واسع.
هذا هو «الثمن الباهظ للعبة البوكر». وإذا بذلت كل هذا الجهد والمال ثم لم ينجح المنتج، فلن تحظى بفرصة ثانية. لأنك تكون قد أنفقت كل أوراقك بالفعل.
التحديات ممكنة.. والفوائد هائلة
أخيرًا هذه التحديات ضخمة، لكنها قابلة للتذليل. إذ يجب على مشروعات المناخ والطاقة اتباع نهج إستراتيجي مدروس. يشمل اختيار التجارب بعناية والعمل مع الشركات الكبرى والحكومات لتسريع الخطوات.
كما أن الفرص على الجانب الآخر هائلة: أسواق ضخمة لمنتجات وخدمات أساسية تفيد البشر والكوكب معًا.
لكن الفوز في هذه الساحة لا يتحقق باتباع أسلوب مشروعات البرمجيات التي كانت نجوم وادي السيليكون لعقود. بل يتطلب كتيب قواعد فريدًا خاصًا بهذا القطاع. هذا الكتيب معروف ضمنيًا لدى رواد الأعمال والمستثمرين في المجال، لكنه لم يُدوّن من قبل في مرجع واحد شامل… حتى الآن.
بقلم/ بن سولتوف
المقال الأصلي (هنــــــــا)


