بينما يتابع العالم العناوين الإخبارية التي لا تنتهي حول أزمة نقص المواهب التي تُربك الشركات في مختلف أنحاء العالم, يعيش قادة الأعمال هذه الأزمة واقعًا يوميًا: إذ يبدو أن العثور على أفضل المواهب من الطراز الرفيع يزداد صعوبة يومًا بعد يوم.
كما قد يكون ذلك خبرًا سيئًا، ولكن لنكن واقعيين: العثور على هؤلاء الموظفين المتميزين، الذين أُطلق عليهم وصف «اللاعبين من الفئة A»، لم يكن يومًا مهمة سهلة. ولهذا السبب توصّل خبراء التوظيف والاستقطاب والاحتفاظ بالمواهب الذين أعمل معهم بصفتي رئيس شركة «توبغرادينغ» إلى نتيجة مفادها أن 25% فقط من موظفي أي شركة، في المتوسط، ينتمون إلى فئة اللاعبين A.
اللاعبون من الفئة A هم الموظفون الذين يمثلون الشريحة العليا (أعلى 10%) من المواهب المتاحة للمنصب المطلوب وبالراتب المعروض. والهدف هو تكوين فريق عمل يتكوّن بالكامل من هؤلاء اللاعبين A.
ولسوء الحظ، فإن معظم فرق العمل تتكوّن من لاعبين من الفئة B (يؤدّون أداءً مقبولًا)، ولاعبين من الفئة C (يُعتبرون موظفين ضعفاء الأداء).
كما أن هذا يعني أن معظم قرارات التوظيف تكون اختيارات خاطئة، وهو أمر يسبب مشكلات عدة، أهمها أنه يكلّف الشركة الكثير من الوقت والمال. وقد تناول الدكتور براد سمارت، مؤسس شركة «توبغرادينغ» ومديرها التنفيذي، هذه التكاليف في كتابه «توبغرادينغ: كيف تنتصر الشركات الرائدة من خلال توظيف أفضل الأشخاص وتدريبهم والاحتفاظ بهم».
وذكر مثلًا أنه عند توظيف مدير متوسط المستوى لا ينتمي إلى فئة A، فإن خسارتك المالية قد تعادل 15 ضعف راتبه الأساسي، فضلًا عن خسارة نحو 200 ساعة من وقتك.
لكن هناك طريقة لبناء قوة عاملة تضم لاعبين من الفئة A، وتبدأ بتطبيق عملية توظيف مُنظمة ومنضبطة تمامًا كغيرها من العمليات داخل شركتك. كما ينبغي أن تشمل هذه العملية المنظمة مقابلات تطرح أسئلة محددة تهدف إلى جمع المعلومات الجوهرية التي تساعدك على العثور على اللاعبين A.
5 تقنيات أساسية لاستقطاب أفضل المواهب
يكمن السر في توظيف مواهب تنتمي إلى فئة اللاعبين A في خمس تقنيات رئيسة. فلنستعرض هذه التقنيات واحدة تلو الأخرى:
1. اتبع عملية منظمة
اسأل نفسك: ما هي عملية التوظيف في شركتك؟ هل هي عملية منظمة يمكن لمديري التوظيف تكرارها كلما توفّر منصب شاغر؟ هل هي قوية كغيرها من العمليات في مؤسستك؟
إذا لم تكن كذلك، فقم بتعزيزها من خلال تطوير مجموعة موحّدة من الممارسات، بما في ذلك الممارسات المذكورة هنا، لتُستخدم عند شَغل أي منصب شاغر.
2. ضع معايير واضحة للاعبين A
الخطوة الأولى في عملية «توبغرادينغ» هي تحديد واضح لنوع الموظف الذي تبحث عنه. وغالبًا ما تبدأ عمليات التوظيف التقليدية بوصف وظيفي سطحي ومرتجل، قد يكون منسوخًا من الإنترنت.
لكن البدء بقائمة تفصيلية لمتطلبات الوظيفة ومؤشرات النجاح الخاصة بها يساعدك في تحديد المرشحين المناسبين بدقة، كما يضع توقعات واضحة للأداء منذ اليوم الأول.
3. اجمع معلومات موثوقة
قال الكاتب والفيلسوف ستانلي ج. راندال: «أقرب ما يصل إليه الإنسان من الكمال هو عندما يملأ استمارة طلب وظيفة». فالسير الذاتية وملفات «لينكدإن» ليست سوى كتيبات تسويقية في الحقيقة.
للوصول إلى الحقائق، استخدم ما أسميه «محفّز الحقيقة في توبغرادينغ»: أخبر المرشحين منذ البداية أنهم سيكونون مسؤولين عن ترتيب مكالمات مرجعية مع مديريهم السابقين. فذوو الأداء العالي سيرحّبون بذلك، بينما سيحذف ذوو الأداء الضعيف أسماءهم من قائمة المرشحين.
4. أجرِ مقابلات كاشفة بعمق
قضاء نصف ساعة أو ساعة مع مرشح لا يمنحك فرصة حقيقية للتعرّف إليه بعمق. مقابلات «توبغرادينغ» تمتد عادةً من 90 دقيقة للخريجين الجدد إلى 3 أو 4 ساعات للمديرين التنفيذيين. ذلك لأن هذه المقابلات لا تكتفي بطرح أسئلة تقليدية عن موقف أو مهارة واحدة ثم الانتقال إلى سؤال آخر.
للحصول على صورة أوضح عن المرشح، أجرِ مقابلة زمنية تسير عبر مسيرته منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم.
أسئلة تكشف اللاعبين A
بالتعاون مع شريك في المقابلة، اطرح 14 سؤالًا تغطي تعليم المرشح ثم تتابع مراحله المهنية، وانهِ الحديث بالنقاش حول أهدافه المستقبلية.
أسئلة عن التعليم (من سن 14 إلى 18):
ما أبرز النقاط الإيجابية أو النقاط السلبية؟ أو التجارب العملية التي خضتها؟
من هم الأشخاص المؤثّرون في حياتك آنذاك؟
ما أفكارك أثناء الانتقال للمرحلة التالية من حياتك؟
ثم انتقل إلى سنوات الدراسة الجامعية بنفس الأسئلة والمتابعة حسب الحاجة.

أسئلة عن التاريخ الوظيفي (تشغل نحو 75% من وقت المقابلة):
أسئلة عامة عن جميع الوظائف السابقة:
ماذا كانت مسؤولياتك؟
ما إنجازاتك؟
ما أخطاؤك، وماذا كنت ستفعل بشكل مختلف؟
ماذا سيقول عنك مديرك السابق؟
لماذا غادرت هذه الوظيفة أو كيف تغيّرت مسؤولياتك لاحقًا؟
أسئلة إضافية عن الوظائف خلال العقد الماضي:
صف المؤسسة التي عملت بها.
ما حال القسم أو الدور عند وصولك؟ وعند مغادرتك؟
ما الذي أعجبك وما الذي لم يعجبك؟
من كان مديرك؟ ما نقاط قوته وضعفه وأسلوبه الإداري؟
واختتم المقابلة بمناقشة أهدافه المهنية المستقبلية لمدة 5 إلى 10 دقائق.
5. تحقّق من صحة المعلومات بدقة
في المرحلة الأخيرة من عملية «توبغرادينغ» — وهي الجزء الحاسم في «محفّز الحقيقة» — اطلب من المرشحين التواصل مع مديريهم السابقين لترتيب مكالمة تستغرق 15 دقيقة للتحقق من صحة المعلومات التي قدّموها في المقابلة.
بمجرد أن يمهّد المرشح الطريق لتلك المكالمة، ستتمكن من الوصول إلى المديرين بسرعة والحصول على التحقق اللازم الذي يساعدك على اتخاذ قرار التوظيف.
تعلّم وطبّق تقنيات «توبغرادينغ»
كما تختلف عملية «توبغرادينغ» في التوظيف عن الخطوات التقليدية التي تتّبعها الشركات عادةً للعثور على المواهب، وقد تجد صعوبة في البداية عند إجراء هذه المقابلات.
في نهاية المطاف، إذا استندنا إلى نتائج الشركات التي تطبّق نهج «توبغرادينغ» فعلًا، فستدرك أنه يستحق العناء. إذ كانت تلك الشركات توفّق في توظيف لاعبين من الفئة A بنسبة 26% فقط قبل اعتماد النهج، بينما ارتفعت النسبة إلى 85% بعد تطبيق تقنياته.
بقلم: كريس مورساو
المقال الأصلي (هنـــــــــــا)


