تشهد سوق الذكاء الاصطناعي العالمية تحولًا لافتًا مع تراجع الحصة السوقية لتطبيق شات جي بي تي إلى أقل من 50% للمرة الأولى منذ انطلاقته، في مؤشر يعكس تسارع المنافسة بين الشركات المطورة للمساعدات الذكية، واتساع الخيارات المتاحة أمام المستخدمين حول العالم.
وبحسب بيانات نقلها موقع «تك كرانش» عن شركة سينسور تاور، انخفضت حصة شات جي بي تي من سوق مساعدات الذكاء الاصطناعي العالمية إلى 46.4% بنهاية شهر مايو 2026. وهو أدنى مستوى تسجله المنصة منذ صعودها السريع وهيمنتها على القطاع خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه وتيرة إطلاق النماذج الجديدة والخدمات المنافسة. الأمر الذي أدى إلى إعادة توزيع قاعدة المستخدمين بين عدد متنامٍ من المنصات والتطبيقات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
المنافسة تقترب من الصدارة
ورغم تراجع الحصة السوقية، لا يزال شات جي بي تي التطبيق الأكثر استخدامًا عالميًا في فئة مساعدات الذكاء الاصطناعي. إذ يتجاوز عدد مستخدميه النشطين شهريًا 1.1 مليار مستخدم. وهو رقم يعكس استمرار الطلب الكبير على خدماته وانتشاره الواسع في مختلف الأسواق.
إلا أن البيانات الحديثة تشير إلى أن الفجوة التي كانت تفصل التطبيق عن منافسيه بدأت تتقلص بصورة متسارعة. مع نجاح عدد من المنصات الأخرى في جذب ملايين المستخدمين خلال الأشهر الأخيرة. مستفيدةً من التطورات التقنية المتلاحقة وتوسع نطاق استخدامها عبر تطبيقات وخدمات متعددة.
كما يعكس هذا التغير تحولات أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على عدد محدود من الشركات. بل أصبحت تشمل شركات تكنولوجيا كبرى ومؤسسات ناشئة تسعى إلى تعزيز حضورها من خلال تقديم نماذج أكثر تخصصًا. أو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منتجاتها الرقمية المختلفة.
توسع السوق يعيد توزيع المستخدمين
وكان شات جي بي تي قد فرض هيمنة واضحة على سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ إطلاقه أواخر عام 2022. مستفيدًا من السبق التقني والانتشار السريع الذي حققه خلال فترة قصيرة. الأمر الذي جعله الوجهة الرئيسية للمستخدمين الراغبين في الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن النمو السريع للسوق خلال الفترة الأخيرة أدى إلى ظهور عدد أكبر من البدائل القادرة على المنافسة. وهو ما ساهم في إعادة توزيع المستخدمين بين منصات متعددة. وأثر بشكلٍ مباشرٍ على الحصة السوقية للتطبيق رغم استمرار نمو قاعدة مستخدميه.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن المنافسة داخل القطاع مرشحة لمزيد من التصاعد خلال الفترة المقبلة. لا سيما مع استمرار الشركات في تطوير نماذج أكثر تقدمًا وتوسيع نطاق الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ما قد يؤدي إلى تغيرات إضافية في خريطة السوق العالمية.
صدارة مستمرة رغم التراجع
ورغم أن انخفاض الحصة السوقية إلى 46.4% يمثل محطة مهمة في مسار سوق الذكاء الاصطناعي. فإن شات جي بي تي لا يزال يحتفظ بالمركز الأول عالميًا من حيث عدد المستخدمين والانتشار. وهو ما يعكس قوة العلامة التجارية وقدرتها على الحفاظ على قاعدة جماهيرية واسعة.
وفي المقابل، تكشف البيانات أن مرحلة الهيمنة المطلقة التي شهدها القطاع خلال الأعوام الماضية بدأت تتراجع تدريجيًا مع دخول منافسين جدد يمتلكون قدرات تقنية متقدمة وإستراتيجيات توسع طموحة تستهدف الاستحواذ على شرائح متزايدة من المستخدمين.
وبذلك، تبدو سوق الذكاء الاصطناعي مقبلة على مرحلة جديدة تتسم بتوازن أكبر بين اللاعبين الرئيسيين. مع استمرار شات جي بي تي في موقع الصدارة، ولكن وسط منافسة أكثر حدة من أي وقت مضى. وهو ما يعزز الابتكار ويدفع الشركات إلى تطوير خدماتها بوتيرة أسرع لتلبية الطلب المتنامي عالميًا.


