لم يكن خفيًا يومًا أن فاعلية قوة المبيعات تمثل عنصرًا جوهريًا في نجاح أي عمل تجاري. واليوم، ومع تزايد حدة المنافسة بالأسواق، أصبح ضروريًا البحث عن إستراتيجيات مبتكرة لتحسين أداء المبيعات.
جوهر مشكلة ضعف المبيعات
تشرح الكاتبة العالمية كارين كوب، في كتابها: «كيف تصلح مشكلة المبيعات الصحيحة»، فإن كثيرًا من التنفيذيين المشغولين لا يملكون (أو لا يخصصون) الوقت اللازم لتشخيص المشكلة بدقة.
كما أن ضعف أداء مندوبي المبيعات لا يكون دائمًا بسبب المبيعات بحد ذاتها، فقد يرجع السبب إلى التسعير أو عرض المنتج، أو حتى إلى العمليات الداخلية. وأحيانًا تكون تكلفة البيع المباشر لشرائح عملاء معينة مرتفعة للغاية.
في هذا المقال، سنسلط الضوء على واحدة من أكثر الإستراتيجيات ابتكارًا في السوق اليوم.
يقدم جاستن روف مارش، في كتابه «الآلة: مقاربة جذرية لتصميم وظيفة المبيعات»، تصورًا ثوريًا لإعادة بناء فاعلية قوة المبيعات عبر نهج غير تقليدي.
قوة المبيعات ومنهجية «الآلة»
ترتكز منهجية روف مارش، على فرضية أن النموذج التقليدي للمبيعات يعاني من عيوب جوهرية، وأن المؤسسات تحتاج إلى إعادة تصميم جذرية لوظيفة المبيعات كي تتمكن من المنافسة.
كما أن جوهر هذه المنهجية هو تقسيم العمل داخل فريق المبيعات، بحيث يتم فصل مهام التنقيب عن العملاء، والبيع، وإدارة الحسابات. ووفقًا له، فإن هذا الفصل يزيد الكفاءة والفاعلية، لأن كل فرد يركز على مجال خبرته.
فصل مهام التنقيب عن البيع
كذلك يعتقد روف مارش، أن مندوبي المبيعات يقضون وقتًا طويلًا في أنشطة تنقيب منخفضة القيمة على حساب مهام البيع عالية القيمة.
وتؤكد دراسة من «هارفارد بيزنس ريفيو» أن 17% فقط من موظفي المبيعات الحاليين يمتلكون الكفاءات اللازمة للنجاح في «البيع القائم على الرؤية»؛ ما يدعم نهج فصل هذه الوظائف.
مع ذلك، يتبنى روف مارش، موقفًا نقديًا تجاه دور ممثلي تطوير المبيعات (SDRs)، إذ يرى أن:
- تكليف موظفين مبتدئين بمهام تأهيل العملاء قد يسيء للعملاء المهمين الذين يحتاجون إلى خبرة أعمق في التواصل الأولي.
- الاعتماد على الكم الكبير من العملاء المحتملين يؤدي غالبًا إلى إهمال الفرص النوعية.
لذلك؛ يؤكد أن المبيعات لا يمكن «تأهيلها إلى الوجود»، بل يجب أن يقود المندوبون ذوو الخبرة المحادثات الأولى مع العملاء المحتملين، باستخدام بحوث دقيقة وتقديرات مدروسة.

إدارة الحسابات
كذلك ثمة جانب آخر جوهري في منهجية «الآلة» هو إدارة الحسابات. إذ تركز على رعاية العلاقات مع العملاء الحاليين وتوسيعها. بما يضمن رضاهم وولاءهم على المدى الطويل.
دور مديري الحسابات:
- الحفاظ على العلاقات ومعالجـة احتياجات العملاء.
- اكتشاف فرص البيع الإضافي والبيع المتقاطع.
- المساهمة في رفع مستويات الرضا، وبالتالي تقليل فقد العملاء وزيادة قيمتهم على المدى الطويل.
تحويل أنشطة التنقيب إلى التسويق
يقترح روف مارش، أن تنتقل أنشطة التنقيب إلى قسم التسويق، تحت مسمى «توليد الفرص». هذا التحول يسمح للتسويق بالتركيز على خلق فرص جديدة، بينما يركز فريق المبيعات على إغلاق الصفقات.
الفوائد المتوقعة:
- رفع كفاءة خدمة العملاء عبر دمج ممثلي الخدمة في فرق مخصصة للمنتجات أو المناطق.
- تعزيز التعاون الوثيق بين المبيعات والتسويق لتوليد واستثمار الفرص بشكل أفضل.
- ضمان تدفق مستمر من العملاء المحتملين لفريق المبيعات حتى لا ينقطع عملهم.
الاستعانة بالمتخصصين الميدانيين
كما يوصي روف مارش، باستخدام خبراء ميدانيين للمهام الفنية المرتبطة بالصفقات الجديدة. هؤلاء يمكنهم دعم فرق المبيعات في التعامل مع الصفقات المعقدة وزيادة معدلات الإغلاق.
تحديد الفرص والعملاء المستهدفين
يجب تعريف «الفرص» على أنها عملاء منافسون محتملون؛ لضمان أن الجهود تركز على العملاء الأكثر قابلية للتحويل.
مع ذلك، يحذر من الإفراط في الاعتماد على التسويق الداخلي (Inbound Marketing). بسبب تناقص العائدات مع الوقت، ويشدد على ضرورة الموازنة بين الفرص الواردة (Inbound) والصادرة (Outbound).
ويقترح عملية من ثلاث خطوات لتوليد الفرص الخارجية:
- تحديد شريحة سوقية بمتطلبات خاصة.
- تطوير عرض مقنع.
- استثمار الوقت في صقل هذا العرض.
الخلاصة
في نهاية المطاف يمكن القول إن منهجية «الآلة» لروف مارش، تتحدى الطرق التقليدية لبناء فرق المبيعات، لكنها أثبتت فاعليتها وحصلت على إشادة واسعة.
كما أن الفكرة الأساسية تكمن في إعادة تقسيم المهام، وتركيز الجهود، وضمان تماسك العمل بين المبيعات والتسويق.
بقلم/ دانيال ماركوس


