قوانين دعم الشركات الناشئة ليست مجرد وثائق سياسية، بل هي إعلانات عامة تعبّر عن أن الحكومة تقدّر وتدعم الشركات الناشئة.
ورغم أن بعض هذه القوانين تقدم إصلاحات تشريعية ملموسة تظل أخرى رمزية إلى حد كبير. لكن حتى القوانين الرمزية ترسل إشارة قوية إلى رواد الأعمال والمستثمرين والمجتمع العالمي بأن الشركات الناشئة تمثل أولوية وطنية.
علاوة على ذلك فإن أفضل قوانين دعم الشركات الناشئة تتجاوز مجرد التصريحات. فهي تعالج الحواجز التي تعوق نمو أنظمة الشركات الناشئة المحلية، مثل: محدودية الوصول إلى رأس المال، أو التعقيدات التنظيمية، أو نقص البنية التحتية.
كذلك في العديد من الحالات تصبح هذه القوانين مهمة خاصة في النظم التي تجعل الأطر القانونية التقليدية نمو الشركات الناشئة أمرًا صعبًا، مثل: الأنظمة التي تفتقر إلى بنى تحتية للمدفوعات العابرة للحدود أو التي تفرض قواعد ضريبية معقدة.
المقاس الواحد لا يناسب الجميع
غالبًا ما تقع الحكومات في فخ تقليد قوانين دعم الشركات الناشئة من دول أخرى. ورغم أن هذا قد يبدو اختصارًا إلا أنه غالبًا ما يسبب أضرارًا أكثر من نفعه.
ولكل نظام بيئي للشركات الناشئة تحديات وفرصه الخاصة لذلك يجب أن يكون أي قانون دعم مخصصًا لتلبية الاحتياجات المحلية.
أسوأ سيناريو؟ قوانين تفرض قواعد وأولويات جديدة دون حل المشكلات الحقيقية. على سبيل المثال: التركيز على مفاهيم مجردة مثل التنوع في نظام بيئي غير متطور قد يزيد البيروقراطية دون مساعدة مؤسسي الشركات على النجاح.
كذلك في بعض الأحيان قد تزيد هذه القوانين عدد العقبات التنظيمية التي يجب على المؤسسين تجاوزها.
وأفضل القوانين تبدأ بالتحليل؛ عبر الاستماع لرواد الأعمال، وتحديد نقاط الألم المحلية، وقياس الاحتكاك في النظام. ودون هذا الأساس ربما تتحول القوانين إلى قائمة أهداف طموحة بلا فوائد عملية.
بناء بيئة أعمال أفضل
كما أن أهم عامل لنجاح نظام بيئي للشركات الناشئة هو بيئة أعمال ملائمة. يجب أن تستهدف القوانين الأساسيات: تسهيل تأسيس وتشغيل الأعمال، وتقليل الحواجز أمام المدفوعات العابرة للحدود، وتخفيف الامتثال القانوني، وتسهيل الوصول إلى رأس المال.
وعلى الحكومات تجنب إدارة الشركات الناشئة بشكل دقيق أو تقديم منح موجهة. بدلًا من ذلك ينبغي تحسين الظروف لجميع رواد الأعمال. عند تحقيق ذلك بشكل جيد تقل العقبات التي يواجهها المؤسسون.
كما أن هناك بلدانًا مثل الولايات المتحدة وسنغافورة نجحت في بناء أنظمة بيئية قوية دون الحاجة لقوانين رسمية للشركات الناشئة. لأن بيئتها التجارية خالية من الاحتكاكات. تصبح هذه القوانين ضرورية فقط حيث تعوق المشاكل الهيكلية نمو الشركات الناشئة.
وحتى في الأنظمة المتقدمة هناك دروس مهمة؛ إذ إن معدلات نجاح الشركات الناشئة منخفضة جدًا حتى في أفضل الظروف. وإضافة أعباء إدارية تزيد الأمر سوءًا. لذلك من القواعد الأساسية في سياسة دعم الشركات الناشئة هي “عدم الإضرار”.
قوانين دعم الشركات الناشئة
القوانين الناجحة تحظى بقبول النظام البيئي. إذا دعم المؤسسون القانون علنًا لأنه حل مشكلاتهم الحقيقية فمن المرجح أنه يعمل. أما إذا تجاهله رواد الأعمال أو اشتكوا من زيادة البيروقراطية فذلك يعني أنه لم ينجح.
كما أن القوانين المتوسطة قد يتم تجاهلها مع بقاء قيمة رمزية، والقوانين السيئة تزيد من صعوبات الشركات الناشئة. أما القوانين الجيدة فتقلل الاحتكاك، وتحسن ظروف الأعمال، وتلقى قبولًا من المؤسسين المحليين.
ابحث عن ملاحظات المجتمع. هل يناقش رواد الأعمال القانون بإيجابية؟ هل أزال عقبة معروفة؟ هذه مؤشرات على تأثير ملموس. أما عدم التنفيذ، والالتباس، وزيادة البيروقراطية فتشير إلى فرصة ضائعة.
قوانين الشركات الناشئة كثغرات قانونية مؤقتة
في دول ذات أطر قانونية قديمة أو معقدة قد تكون قوانين الشركات الناشئة حلًا مؤقتًا. وعبر توفير إعفاءات خاصة أو مسارات سريعة يمكن للحكومات دعم رواد الأعمال أثناء العمل على إصلاحات طويلة الأمد.
في هذا السياق تكون هذه القوانين طريقة جزئية لمعالجة مشاكل نظامية دون إعادة كتابة كاملة للقوانين.
كما أن بعض القوانين تقدم سياسات مثل تخفيض الضرائب، أو تبسيط الترخيص، أو تخفيف قوانين العمل على الشركات الناشئة. وهذه قد تفيد، لكن يجب الحذر من أن الشروط المفرطة قد تؤدي إلى استغلال أو صنع ثغرات تستغلها أعمال أخرى.
تحديات التنفيذ
تمرير قوانين فعالة ليس سهلًا. والشركات الناشئة تخضع لنفس قواعد الأعمال الأخرى؛ لذا إدخال سياسات جديدة لها قد يولّد ثغرات قانونية أو مقاومة سياسية. على سبيل المثال: إذا دفعت الشركات الناشئة ضرائب أقل سيطالب الآخرون بالمثل.
كذلك تواجه الإصلاحات الصديقة للأعمال مقاومة من الجهات المستقرة التي تستفيد من الوضع القائم، وقد تضغط لمعارضة التغييرات.
ولتجنب هذه المشاكل، ينبغي على الحكومات:
- -البدء بخطوات صغيرة مع التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا واتفاقًا عليها.
- -تحليل عميق لتحديد المشاكل الهيكلية.
- -التحدث مباشرة مع المؤسسين لفهم العقبات التي تمنع نجاحهم.
- -تجنب الوعود الكاذبة وتنفيذ ما يمكن تطبيقه بشكل واقعي.
ملاءمة الثقافة والتخصيص
كذلك لكل دولة ثقافتها ونظامها القانوني وهيكلها الاقتصادي الخاص. ويجب أن تعكس قوانين الشركات الناشئة هذه الخصوصيات. لكن القوانين العامة الموحدة غالبًا ما تُتجاهل أو تكون غير فعالة. بالمقابل النهج المخصص المبني على بحوث محلية مفصلة ومشاركة أصحاب المصلحة هو الأكثر نجاحًا.
واحترام الأعراف المحلية أمر أساسي؛ فدولة ذات اقتصاد غير رسمي قوي قد تستفيد أكثر من نظم دعم رسمية بدلًا من توفير مسرعات شركات ناشئة عالية التقنية. في حين أن الدول التي تعاني من قيود رأس المال قد تحتاج إلى التركيز على بنية تحتية مالية عبر الحدود.
في نهاية المطاف قوانين دعم الشركات الناشئة ليست حلولًا سحرية لكن إذا نفّذت بشكل صحيح يمكن أن تزيل العوائق الرئيسية وتحفز النمو. والقليل غالبًا ما يكون أفضل؛ لذا ركز على المشاكل الحقيقية، وحلها بفاعلية، وابتعد لتترك المجال لأصحاب المشاريع يبدعون.
بقلم: أندريه فاكلينسكي
المقال الأصلي (هنـــــــــــا)


