لم تكن مسيرة جاكلين مارس مجرد وراثة لثروة عائلية، بل هي رحلة استثمار وعطاء، تبرز شخصية جمعت بين إدارة الأعمال والتفاني في العمل الخيري.
تعدّ جاكلين، حفيدة فرانكلين كلارنس مارس؛ مؤسس شركة الحلويات الأمريكية العملاقة Mars Inc.، أحد أبرز الأثرياء في العالم. ما يضعها في قائمة أغنى نساء الكوكب، ما يعكس قوة الإرث الذي ورثته وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
علاوة على ذلك، تظهر أرقام الثروة المتزايدة التي تمتلكها، وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات ومجلة فوربس، مكانتها كقوة اقتصادية لا يستهان بها. ففي نوفمبر 2023، قدرت ثروتها بـ 46.6 مليار دولار. وفي تصنيف فوربس لعام 2023، بلغت 38.3 مليار دولار. ما يضعها في المرتبة الرابعة بين أغنى النساء في العالم. ما يؤكد على نجاحها في إدارة الأصول والاستثمارات.
الحياة المبكرة والتعليم
ولدت جاكلين مارس في العاشر من أكتوبر عام 1939م. في مرحلة مبكرة من حياتها، تلقت تعليمها في مدرسة “ميس هول” في بيتسفيلد، ماساتشوستس. وهي مدرسة داخلية خاصة للبنات. وخلال شبابها، شاركت كفارسة في العديد من عروض الفروسية، وهو شغف لازمها طوال حياتها. هذه الهواية لم تكن مجرد ترف، بل علمتها الانضباط والتفاني، وهي صفات ساعدتها في مسيرتها المهنية.
وفي عام 1961، تخرجت جاكلين من كلية “برين ماور”، وهي كلية فنون ليبرالية خاصة بالنساء، حاصلة على درجة في الأنثروبولوجيا. هذا التخصص الذي يدرس الإنسان وثقافاته قد يبدو غير مرتبط بعالم الأعمال. ولكنه منحها فهمًا عميقًا لديناميكيات المجتمع. ما يعد ركيزة أساسية في إدارة الشركات الضخمة التي تتعامل مع مختلف شرائح المجتمع.
مسيرة مهنية
تعد جاكلين مارس وريثة وحاملة حصص في شركة Mars Inc، التي أسسها جدها، وتصنف اليوم كواحدة من أكبر الشركات الخاصة في العالم. وتأكيدًا على حجم ثروتها، قدرت مجلة فوربس في أبريل 2024 قيمة حصصها وأصولها الأخرى بـ38.5 مليار دولار. ما وضعها في المرتبة 19 بين أغنى الأميركيين، والمرتبة 34 ضمن “قائمة مليارديرات العالم”.
وفي سياق مسيرتها المهنية، التحقت مارس بالشركة في عام 1982 كمديرة لمجموعة المنتجات الغذائية. وهو دور أتاح لها الاطلاع على العمليات الداخلية للشركة. ولكنها كرست جزءًا كبيرًا من وقتها للعمل مع مؤسسة مارس الخيرية. ما يعكس اهتمامها بالعمل الإنساني. ورغم تقاعدها من منصبها في عام 2001، إلا أنها لا تزال تمتلك حصصًا في الشركة.

وعلى الجانب الشخصي، تعرف جاكلين مارس، شأنها شأن إخوتها، بأسلوب حياتها المتواضع وابتعادها عن الأضواء. كما تعرف باهتماماتها المختلفة. فهي عضو في مجلس أمناء الفريق الأميركي للفروسية. وبالإضافة إلى امتلاكها مزرعة عضوية عاملة محمية بشكل دائم من خلال “صندوق الأراضي في فيرجينيا”. وهو ما يبرز اهتمامها العميق بالبيئة والاستدامة.
الحياة الشخصية والعمل الخيري
تزوجت جاكلين مارس من ديفيد هـ. بادجر في عام 1961، لتبدأ معًا رحلة أنجبا فيها ثلاثة أبناء هم: ألكسندرا، وستيفن، وكريستا. إلا أن هذه الرحلة وصلت إلى محطتها الأخيرة بانفصالهما في عام 1984. وبعد مرور عامين، في عام 1986، ارتبطت مجددًا بـهارولد “هانك” فوغل، واستقرت معه في بدمينستر، نيوجيرسي، قبل أن ينفصلا أيضًا في عام 1994.
وعلى الصعيد الآخر، تبرز مارس كشخصية مؤثرة في مجال العمل الخيري، لاسيما في دعم الفنون والثقافة في الولايات المتحدة. ويشهد على ذلك شغلها منصب الرئيسة الفخرية لمجلس إدارة الأوبرا الوطنية في واشنطن.
اهتماماتها بالتراث الأميركي
وبالإضافة إلى ذلك، تتسع دائرة اهتماماتها لتشمل التراث الأميركي؛ حيث تشارك في عضوية مجلس مكتبة الرياضة الوطنية ومتحف الفنون الجميلة. بالإضافة إلى عضويتها في المجلس الاستشاري الوطني لمؤسسة “رحلة عبر الأرض المقدسة”. ما يؤكد التزامها العميق بالحفاظ على الإرث الوطني.
وفي إطار مساهماتها المتواصلة، تعد مارس من أبرز المانحين لعصبة الناخبين من أجل الحفاظ على البيئة. كما قدمت تبرعات سخية لمتحف الطيران والفضاء الوطني وجمعية الفنون الأدائية في واشنطن. وتتويجًا لجهودها، نالت في عام 2011 “جائزة التراث الأولى” من مؤسسة الأرشيف الوطني، تقديرًا لمساهماتها الجليلة في صون التراث الأميركي.
جهود راسخة في العمل الخيري
في عام 2021، تبرعت بمبلغ 1.25 مليون دولار للمساعدة في إيواء تمثال “الملائكة غير المرئية” للفنان تيموثي شمَلتز، في الجامعة الكاثوليكية الأميركية. ما يؤكد على سخائها واهتمامها بدعم الفنون التي تحدث أثرًا اجتماعيًا.
وفيما يتعلق ببعض التحديات في حياتها، في الرابع من أكتوبر 2013، تعرضت جاكلين مارس لحادث سير مؤسف؛ حيث اصطدمت سيارتها بمركبة أخرى. ما أدى إلى وفاة شخص وفقدان جنين امرأة حامل. أقرت بالذنب في تهمة القيادة المتهورة، وهي حادثة تبرز أن حتى أغنى الأثرياء لا يزالون يواجهون تحديات شخصية صعبة.


