شهدت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، ارتفاعًا لافتًا، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهر.
جاء هذا الصعود مدعومًا بضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقّب فيه المستثمرون أي إشارات على إحراز تقدم في المحادثات التجارية المعلقة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في الأول من أغسطس.
واستقر سعر الذهب الفوري، وفقًا لـ”رويترز”، عند 3,389.98 دولار، للأونصة بحلول الساعة 05:03 بتوقيت جرينتش. وذلك بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 17 يونيو. وأما العقود الآجلة للذهب الأمريكي، فقد حافظت على استقرارها عند 3,402.90 دولارًا. ما يعكس زخمًا إيجابيًا للمعدن النفيس في الأسواق العالمية.
الدولار المتراجع يدعم بريق الذهب
وفي هذا الجانب، قال كلفن وونغ؛ كبير محللي شركة OANDA: “تحرك الذهب نحو الصعود مدعوم إلى حد كبير بإشارات فنية إيجابية. إلى جانب ضعف واسع في الدولار”.
ويشير هذا التحليل إلى أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب لا تزال قوية؛ حيث يجعل تراجع العملة الخضراء الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
كما كان مؤشر الدولار (DXY.) يحوم قرب أدنى مستوى له منذ أكثر من أسبوع مقابل سلة من العملات الرئيسة. هذا التراجع في قيمة الدولار يقلل من تكلفة حيازة الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة. ما يزيد من جاذبيته كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
تراجع العوائد وتصعيد التوترات التجارية
كذلك، سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أدنى مستوى لها منذ أكثر من أسبوع يوم الإثنين. وتراجع العوائد يجعل الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين. ما يسهم في دفع أسعاره نحو الارتفاع.

وفي سياق متصل، يستكشف الاتحاد الأوروبي مجموعة أوسع من الإجراءات المضادة المحتملة ضد الولايات المتحدة. في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مقبول مع واشنطن، وفقًا لدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي.
هذا التصعيد المحتمل في التوترات التجارية يغذي حالة عدم اليقين في الأسواق ويزيد الطلب على الأصول الآمنة.
تهديدات الرسوم الجمركية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد هدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 30% على الواردات الأوروبية إذا لم يتم توقيع اتفاق قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس. هذه التهديدات تثير قلق المستثمرين وتدفعهم نحو البحث عن ملاذات آمنة تحميهم من تقلبات السوق المحتملة.
وأضاف وونغ: “هناك احتمال ألا تتفق الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون على الشروط. ما قد يسبب بعض الغموض، وربما يؤدي إلى أنشطة تحوّط من قبل المتعاملين في الأسواق خلال الفترة المقبلة”.
هذه الأنشطة التحوطية غالبًا ما تتجه نحو الذهب. ما يفسر جزءًا من الارتفاع الحالي في أسعاره.
ترقب قرارات البنوك المركزية
وفيما يخص السياسة النقدية، من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة عند 2.0%. بعد سلسلة من التخفيضات، وذلك في ختام اجتماعه في 24 يوليو. هذا الاستقرار في السياسة النقدية الأوروبية قد يوفر بعض الدعم لليورو. ما يؤثر على نحو غير مباشر في جاذبية الذهب.
وإلى جانب ذلك، من المقرر أن يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ويقدّر المتداولون، وفقًا لأداة CME FedWatch، وجود احتمال بنسبة 59% لخفض سعر الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر. علمًا بأن الذهب عادةً ما يحقق أداءً جيدًا في بيئة منخفضة أسعار الفائدة؛ ما يزيد من التوقعات الإيجابية حوله.
أداء متباين للمعادن النفيسة الأخرى
أما الفضة الفورية، فقد تراجعت بنسبة 0.5% إلى 38.71 دولار للأونصة. في حين ارتفع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,442.55 دولار.
هذا التباين في أداء المعادن النفيسة الأخرى يشير إلى أن الذهب لا يزال هو الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن الأمان في هذه المرحلة.
بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1,250.19 دولار. ما يعكس ديناميكيات مختلفة لكل معدن نفيس، وتأثره بعوامل العرض والطلب الخاصة به. بالإضافة إلى التغيرات في المشهد الاقتصادي والسياسي الأوسع.


