إنجاز جديد يضاف للمملكة العربية السعودية يعكس نجاح سياستها الداعمة للابتكار وريادة الأعمال، وثقة المجتمع الدولي بقدراتها وطموحاتها؛ بإعلان المملكة العربية السعودية ”دولة العام 2025″ تزامنًا مع إعلان تصدرها المرتبة الأولى عالميًا في نمو منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وفقًا لتقرير “StartupBlink” العالمي الذي أعلن يوم الثلاثاء.
كذلك، تصدرت العاصمة الرياض قائمة أفضل 100 مدينة في منظومة الابتكار وريادة الأعمال؛ إذ حققت أعلى معدل نمو عالمي في تقنيات النانو وتقنيات النقل، كما حلّت ثانيًا في تقنيات التمويل، وفق وكالة الأنباء السعودية “واس”.
قدرات المملكة التقنية
وأبرز التقرير قدرات المملكة التقنية؛ إذ تصدّرت مراكز عالمية في المؤشرات الفرعية، محققة المركز العالمية التالية: الأول في تقنيات الرعاية الصحية المعيشية، والثاني في تقنيات التأمين والاستثمار، وتطبيقات التوصيل والخدمات اللوجستية، والثالث في المدفوعات الرقمية، والخامس في الألعاب الإلكترونية، والسابع في تقنيات التعليم.
ويعزز ذلك مكانة المملكة كمركز إقليمي للأعمال والابتكار ويحقق رؤيتها في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية؛ ما يسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
خطوات صعود المملكة
ومن خلال هذا التقرير نرصد خطوات صعود المملكة وأهم العوامل التي تقف وراء هذا الإنجاز الكبير، الذي يجسد ريادة المملكة ويرسخ مكانتها على خريطة الابتكار وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي عالميًا.
رؤية 2030: الرؤية هي المشروع الوطني الأكبر للمملكة، والتي أطلقها سمو الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد؛ رئيس مجلس الوزراء، والتي تسعى لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل؛ بتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل الوطني للمملكة.
لذا كان الاهتمام بريادة الأعمال والابتكار ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لقدرتها على تحقيق هذا الهدف، إضافة إلى دعم الابتكار وتوفير منتجات وخدمات جديدة تُسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل؛ إذ تستهدف الرؤية رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 %.
وبالفعل كان هذا القطاع الحيوي -الذي يشكل أكثر من 99% من منشآت المملكة- عند حسن الظن به، فقد تجاوزت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي المستهدف لعام 2023م؛ نسبة 22% مقابل مستهدف بلغ 20.2%؛ ما يعكس قدرة القطاع على تعزيز ودعم الاقتصاد الوطني.
الاقتصاد الوطني القوي وجذب الاستثمارات:
تتبوأ المملكة مكانة مميزة في ترتيب مجموعة دول العشرين الصناعية الكبرى (G20)؛ إذ يتمتع اقتصادها بثقة المستثمرين بفضل حالة الاستقرار والأمان، والسياسيات الداعمة لجذب الاستثمارات، وحزم الدعم المقدمة من الحكومة للمستثمرين.
منظومة ريادة الأعمال:
نقطة الانطلاق الرئيسة هي ما تتمتع به المملكة من منظومة قوية ومتقدمة لقطاع ريادة الأعمال والابتكار، وتنوعها وثقة المستثمرين المتزايدة في الاقتصاد الوطني؛ ما يُشكّل حافزًا إضافيًا لتوسيع آفاق الابتكار وتعزيز الفرص الاستثمارية، دعمًا لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 نحو بناء اقتصاد رقمي مستدام وريادي.
وتتبنى الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة منذ إنشائها في عام 2016م؛ العديد من البرامج الداعمة لقطاع ريادة الأعمال؛ فوفقًا للتقرير السنوي لبرامج دعم ريادة الأعمال بالمملكة للعام 2024 ارتفع عدد برامج ريادة الأعمال من 276 إلى 369 برنامجًا بنسبة نمو 33.7%، فيما شهد الربع الأخير من العام الفائت 123 برنامجًا مقارنة بـ 104 برامج عام 2023م بنسبة نمو 18.3%، وكانت تحديات الأعمال أكثر البرامج تنفيذًا مقارنة بمسرعات الأعمال في العام الذي قبله.
وتنفذ هيئة “منشآت” العديد من البرامج؛ أبرزها: برنامج “طموح” لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة متسارعة النمو التي تحقق نموا بنسبة 20% أو أكثر في الإيرادات أو أعداد الموظفين على مدى السنوات الثلاث الأخيرة؛ من خلال منظومة من الخدمات والبرامج المتخصصة لتقديم ثلاث خدمات رئيسة، هي: الوصول إلى “التمويل والمعرفة والأسواق”.
كما تسهم في تطوير مراكز الابتكار وحاضنات الأعمال لتمكين الشركات الناشئة من النمو والتوسع، خاصة الشركات التي تمتلك نماذج أعمال قابلة للتوسع على المستوى المحلي والدولي.
ويعدّ برنامج “تحفيز الشركات المليارية المحتملة” أحد أبرز مبادرات “منشآت” الساعية إلى ربط رواد الأعمال بالمستثمرين، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، كما يوفر لرواد الأعمال فرص المشاركة في المعارض الدولية، وزيارات لأهم الأودية التقنية العالمية، إضافة إلى تنظيم لقاءات استثمارية مباشرة تتيح للشركات الناشئة فرصة عرض مشروعاتها على المستثمرين واستقطاب التمويل الجريء ورأس المال التوسعي.
وبلغ إجمالي الاستثمارات التي وفرها البرنامج في العام الماضي أكثر من 2.5 مليار ريال، وأسهم في رفع متوسط النمو في الإيرادات بنسبة 25%، ومتوسط نمو الموظفين بالنسبة ذاتها.
وقد ساهم البرنامج في دخول 5 شركات ناشئة سعودية نادي الـ “يونيكورن” مع تجاوز قيمتها السوقية مليار دولار، فيما توجد 35 شركة أخرى على أعتاب الانضمام.
توفير التمويل بحزم متنوعة ومناسبة:
ووضعت المملكة العديد من الحلول الناجعة لمشكلة التمويل؛ من خلال توفير حزم متنوعة وملائمة من التمويل، أبرزها:
التمويل البنكي:
تقدم البنوك والمؤسسات المصرفية العديد من الخدمات التمويلية لدعم قطاع ريادة الأعمال؛ إذ بلغت نسبة القروض المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من إجمالي القروض البنكية نحو 10% خلال 2024م؛ محققة بذلك المستهدف العام؛ فارتفعت قيمة التسهيلات المقدمة من البنوك وشركات التمويل إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة 28% على أساس سنوي، لتصل إلى 351.7 مليار ريال في 2024.
بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة:
حقق البنك منذ إنشائه قفزات متسارعة في برامج التمويل خلال فترة قصيرة؛ إذ بلغ إجمالي التمويل المقدم عبر برامجه أكثر من 28 مليار ريال، استفادت منها 4,885 منشأة، فيما بلغ خلال 2024 نحو مليار ريال حتى يوليو من العام الماضي.
الاستثمار الجريء:
تتصدر السعودية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث قيمة الاستثمار الجريء؛ إذ تستحوذ على 40% من إجماليه بقيمة 750 مليون دولار خلال عام 2024م، وفقًا لمنصة “ماجنيت” المتخصصة في رصد بيانات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ووفقًا لتقرير الاستثمار الجريء في السعودية لعام 2024، سجلت صفقات الاستثمار الجريء أرقامًا قياسية خلال الفترة، لتبلغ 178 صفقة، مرتفعة بنسبة 16% على أساس سنوي، مدفوعة بزيادة نشاط المرحلة المبكرة، كما بلغ عدد المستثمرين الذين دعموا الشركات السعودية الناشئة 135 مستثمرًا، بزيادة قدرها 6% عن عام 2023.
برنامج كفالة:
يُعد برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة) أحد أهم البرامج الداعمة لريادة الأعمال في المملكة؛ حيث يساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل اللازم لنمو أعمالها وتوسيع أنشطتها في جميع أنحاء المملكة، وتشجيع المؤسسات المالية على التعامل مع قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وساهم البرنامج منذ انطلاقه في عام 2006م؛ وحتى نهاية العام المالي 2024، في تقديم أكثر من 63 ألف كفالة استفادت منها أكثر من 23 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة، بقيمة إجمالية 100 مليار ريال مقابل قيمة الضمانات الصادرة حيث بلغت قيمته الإجمالية 70.5 مليار ريال.
كذلك، استفادت أكثر من 34 ألف منشأة من الحصول على تمويلات بقيمة تجاوزت 105 مليارات ريال عبر برنامج “كفالة”، في خطوة تهدف إلى تقليل المخاطر وتحفيز البنوك على تمويل هذا القطاع الحيوي.


