في عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة والتحديات غير المتوقعة، تبرز أهمية إدارة كل من المخاطر والأزمات كركنين أساسيين لضمان استمرارية المنظمات ونجاحها. ورغم التداخل الظاهر بين المفهومين، فإن كلًا منهما يمثل أهدافًا وآليات تختلف عن الأخرى بشكل جوهري. فبينما تركز إدارة المخاطر على التخطيط الاستباقي لتجنب التهديدات المحتملة أو التخفيف من آثارها. تأتي إدارة الأزمات كاستجابة سريعة وحاسمة عند وقوع الأحداث غير المرغوب فيها. بهدف احتواء تداعياتها واستعادة الاستقرار بأقل الخسائر الممكنة.
ويهدف هذا التقرير من “رواد الأعمال” إلى توضيح الفروق الجوهرية بين المفهومين، من حيث المراحل الزمنية ـ قبل وأثناء وبعد الأزمة ـ والأدوات المستخدمة، والاستراتيجيات المتبعة. وفقا لما ذكره “probonoaustralia”.
إدارة الأزمات
الأزمة هي حدث يقع في نقطة زمنية محددة. وعادة ما يكون شيئًا غير متوقع، وذو طبيعة عامة. ولديه القدرة على إلحاق ضرر كبير بالمنظمة من حيث الشؤون المالية، والإيرادات، والسمعة، والموقع في السوق، وتقديم الخدمات.
فيما يلي أمثلة على الأزمات:
- المغادرة المفاجئة لرئيس تنفيذي أو رئيس مجلس إدارة له باع طويل.
- الاحتيال – سيؤثر هذا على ثقة المانحين والممولين وأصحاب المصلحة.
- اتهامات بسوء السلوك الجنسي أو الاعتداء.
- فيديو انتشر على نطاق واسع يمس مصداقية المنظمة.
غالبًا ما تحدد الطريقة التي تستجيب بها المنظمة وفريقها التنفيذي ومجلس إدارتها للأزمة كيفية تأثير الأزمة بشكل عام. إن الاستباقية بوضع خطة لإدارة الأزمات والتخطيط للسيناريوهات، والإقرار بما حدث (والتعبير عن تعاطف حقيقي تجاه الأشخاص المتأثرين)، وتحمل المسؤولية، وتقديم التأكيدات، والمتابعة السريعة سيضمن أفضل نتيجة ممكنة.
على العكس من ذلك، فإن البطء في الاستجابة، والتنصل من المسؤولية. وعدم فعل الكثير من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم الوضع ويؤدي إلى عواقب سلبية أكبر.
إذا أديرت الأزمة جيدًا، فإنها تظهر للعالم أن المنظمة مرنة وتدار بشكل جيد.

إدارة المخاطر
المخاطرة هي نشاط أو حدث محتمل يمكن أن يضر بالمنظمة من حيث الشؤون المالية. والإيرادات، والسمعة، والموقع في السوق، والقدرة على تقديم الخدمات.
قد تكون المخاطر ذات طبيعة استراتيجية أو تشغيلية. فيما يلي أمثلة لكليهما:
المخاطر الاستراتيجية
- عدم التحضير الكافي للتوجهات والتحولات الجديدة في السوق.
- اتخاذ مسار عمل لا يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للعمل.
- القيام باستثمار كبير في تقنيات وأنظمة ومنهجيات على وشك أن تصبح قديمة بسبب التغيرات في البيئة.
المخاطر التشغيلية
- تجاوز التكاليف في مشروع بنية تحتية.
- سوء إدارة وحدة عمل.
- نقص التدريب والتوجيه بشأن الإبلاغ عن الحوادث الحرجة.
أشار بعض الكتاب في أماكن أخرى على الويب إلى المخاطر على أنها “تهديدات محتملة”. ولكن يعتقد الكاتب أن وصفها بهذه الطريقة يضر أكثر مما ينفع، لأنه يميل إلى إحداث الاستقطاب والشلل بدلاً من التنشيط والتعبئة.
الاختلافات الرئيسية
يمكن تلخيص الاختلافات الرئيسية فيما يلي:
إدارة الأزمات تهتم بالاستجابة لحدث غير متوقع وإدارته والتعافي منه.
إدارة المخاطر تهتم بتحديد وتقييم وتخفيف أي نشاط أو حدث يمكن أن يسبب ضررًا للعمل.
يمكن أن تكون المخاطر ذات طبيعة استراتيجية أو تشغيلية. ومثال على ذلك المخاطر الاستراتيجية وهي عدم التحضير الكافي للتوجهات والتحولات الجديدة في السوق، بينما مثال على المخاطر التشغيلية هو تجاوز التكاليف في مشروع بنية تحتية.
الملخص
تبدأ الإدارة الفعالة للمخاطر والأزمات بمجلس الإدارة. فيما توفر تقارير المجلس المنتظمة تحليلا لهذه المخاطر الحرجة، ومراقبتها ومعالجتها، وتقديم معلومات استراتيجية بخصوص الدوافع الرئيسية للعمل. فلا يتمثل دور المجلس في مراقبة هذه المخاطر لضمان عدم حدوثها، بل في تحويل هذه المخاطر إلى ميزة استراتيجية.
تحتاج مجالس الإدارة إلى طرح أسئلة عميقة والعمل بالشراكة مع الرئيس وفريقه، لخلق منظمات مرنة وقادرة على التكيف وواعية بالمخاطر.


